روايات

رواية خطايا بريئة الفصل الرابع 4 بقلم ميرا كرم

رواية خطايا بريئة الفصل الرابع 4 بقلم ميرا كرم

رواية خطايا بريئة الجزء الرابع

رواية خطايا بريئة البارت الرابع

رواية خطايا بريئة
رواية خطايا بريئة

رواية خطايا بريئة الحلقة الرابعة

من يشعر برغبة لا تُقاوم في الإنطلاق بقوة، لا يُمكنه أبداً أن يرضى بالزحف!
هيلين كيلر
——————-
تعدت منتصف الليل عندما وقفت أمام بوابة القصر التي تقطن به مع والدها وزوجته ، فظلت تنتظر من الحارس أن يخرج لها ويفتح تلك البوابة اللعينة التي تعيقها عن الدخول ولكن دون جدوى مما جعلها تزفر بنفاذ صبر وتهمم بعدم اتزان :
– هو يوم باين من اوله شكلها هي اللي أمرت يقفلوا البوابة
لتقتد فيروزاتها بغيظ فلا أحد سوف يمنعها من ان تدخل لمنزلها حتى وإن كانت تلك الخبيثة زوجة أبيها تراجعت مسافة ليست ببعيدة ودون أي تركيز كانت تزيد من سرعتها وتتقدم تخترق البوابة الحديدية بسرعة جنونية أدت لتحطيم مقدمة السيارة بالكامل وارتدادها بقوة داخلها وتأذي جبهتها أثر ارتطامها بعجلة القيادة
أحدث الاصطدام جلبة قوية مما جعل كل من بالقصر يهرولون خارجه لاكتشاف ما حدث واولهم زوجة والدها التي هتفت بترقب :
-” ميرال” انتِ كويسة…….
هزت رأسها وهي تدلى من السيارة بخطوات مترنحة وقالت بنبرة غير متزنة بالمرة وهي تتحسس جرح جبهتها :
– أنا تمام …
لتضحك ساخرة وهي تتطلع لذلك الحارس الذي خرج لتوه مطرق الرأس وكأنه ينتظر توبيخها ولكنها لن تفعل فهي تعلم أنه مجبور على تنفيذ أوامر الآخرى ،لتتنهد و تحول نظراتها تشاهد فداحة فعلتها وتستأنف :
– بس العربية مش تمام خالص
ربعت زوجة أبيها يدها على صدرها وقالت بنبرة مشككة وهي ترمقها شذرًا:
– أنتِ كمان سكرانة
هزت “ميرال” رأسها وأجابتها بلامبالاة كي تقطع الشك باليقين ولا تدع لها مجال للنقاش :
– ايوة سكرانة ….ممكن بقى تسبيني اطلع انام علشان مش شايفة قدامي
ردت “دعاء” زوجة أبيها متهكمة :
– يعني مش كفاية راجعة بعد نص الليل لأ وكمان سكرانة وقلقتي كل اللي في القصر…… ومش عايزة حد يكلمك ده أيه جبروتك ده يا “ميرال” انا اول ما يوصل باباكِ من السفر هقوله ومش هسكت
تنهدت” ميرال” ولوحت بيدها بلامبالاة فأخر ما ينقصها أن تتجادل معها وخاصةً كونها تعلم نواياها وتعلم مسبقًا أن أبيها دون شيء سيقف بصف زوجته ويأخذ موقف ضدها ككل مرة ولكن لا يهم هي تعودت على ذلك واصبحت تتعامل مع الجميع بلا مبالاه لا مثيل لها
لتقول قبل أن تدلف للداخل تحت نظرات “دعاء” المغتاظة :
– بلاش تطلعي عقدك على الحارس بعد ما أطلع ……تصبحي على خير
زفرت “دعاء “بغيظ وهي تنظر لآثارها بينما بينها وبين ذاتها قد قررت أنها لن تصمت وسوف تخبر زوجها بكل شيء حين عودته في صباح الغد
——————-
أما هي فقد استيقظت على صوت هاتفها المزعج الذي لن يكف عن الرنين لتتناوله بتأفأف وترد بِنبرة ناعسة :
– الو
= “نادين” مش بتردي انتِ وماما ليه قلقت عليكم !
هدر بها “يامن” من الطرف الآخر ، لتنتفض من فراشها وتتلعثم بعيون زائغة :
– هااااااااا ….انا ……..كُنت نايمة
= طب و ماما فين ؟؟
لطمت خدها بخفة وهي تتذكر فعلتها بلأمس لتماطل و تركض لغرفة “ثريا” كي تطمئن ان لم يصيبها مكروه ، لتزفر براحة ما إن وجدتها تجلس تؤدي فرضها
– نادين روحتي فين ؟
= هااااا انا معاك …..اطمن هي كويسة بس كانت بتصلي
– طيب الحمد لله سلميلي عليها ….و خلي بالك من نفسك وانا احتمال كبير أجي النهاردة بليل
قلبت عيناها ساخطة ولكنها أجابته بوداعة :
– توصل بالسلامة
لتغلق معه وترتمي على الأريكة تحاول ان تتنفس براحة أكبر ولكن صوت “ثريا” أجفلها ما انتهت من أداء فرضها:
– معرفش مالي يا بنتي كابس عليا ابو كابوس ليه ده انا قومت بالعافية وعندي صداع هيفرتك دماغي
أهتزت نظراتها قليلًا وهي تشعر بشيء من تقريع الضمير وقالت بنبرة مهزوزة :
– لو تعبانة…… أرتاحي
نفت” ثريا” برأسها وأخبرتها بطيبة:
– لا يا بنتي هاخد حباية مسكن وهبقى كويسة
هزت رأسها وكأنها تؤيدها وتطرد ذلك الشعور الذي بدأ يعتريها حين قالت :
– ايوة اكيد هتبقي أحسن ومش هيحصلك حاجة
أقتربت منها “ثريا” وربتت على ظهرها قائلة في حنان بعدما اسعدها اهتمامها :
– ربنا يخليكِ ليا يا بنتي ويحفظك من كل شر
لوهلة تجمدت نظراتها على وجه “ثريا” حين شعرت بتلك الدعوة الصادقة نفذت لصميم قلبها ولكنها فرت بقولها:
– انا هدخل أوضتي أذاكر شوية ، أصل “يامن” هيجي بليل وعايزة أقعد معاه
أبتسمت “ثريا” داعية بحنو :
– ربنا ما يحرمكم من بعض ابدًا يا بنتي …… اعملي اللي يريحك أنا هحضرلك الفطار ولو بقيت أحسن هروح أزور “رهف” ومش هتأخر ساعة وراجعة
هزت” نادين” رأسها وتوجهت لغرفتها وهي تلعن ذلك الشعور الذي بدأ يعتريها ويهدد ثباتها
—————————
بعد بعض الوقت تمددت على فراشها بعد تفكير مضني بشأن فعلتها و لكنها شعرت براحة غريبة عندما هيئ لها شيطانها وبرر لعقلها أنها لم تخطئ فلولا تحكمات أبنها لم تكن تضطر لذلك ، نفضت افكارها بعيدًا وقررت ان تسترجع أحداث أمس ليعتلي ثغرها بسمة حالمة عندما تذكرت كم كانت ليلة مميزة بكل المقاييس لم تحظى بمثلها ابدًا إلا عند سفره
انتشلها من شرودها رنين هاتفها التي ألتقطته وأجابت بصوتٍ خافت للغاية :
– والنعمة انت مجنون قولتلك متتصلش بيا انت …افرض “يامن” جنبي ولا أمه انت عايز توديني في داهية
أتاها الرد من الطرف الآخر :
– أنا عارف إنه لسه مرجعش واعمل ايه وحشتيني
= وحشتك ازاي وانا لسه سيباك من كام ساعة يا “طارق” انت هتستهبل
– أنتِ بتوحشيني وأنتِ معايا يا “نادو”
تنهدت بعمق وبسمتها تكاد تشق وجهها ليستأنف هو :
– هشوفك النهاردة كمان
تلاشت بسمتها وأخبرته بِضيق :
– لأ ……”يامن “راجع النهاردة
لم يصلها رده فقط صوت انفاسه الغاضبة لتهمهم هي :
– بس ممكن أشوفك بكرة في الجامعة
= لأ مش هاجي …. و يلا سلام
قالها بحده مبالغ بها قبل أن يغلق الخط مما جعلها تستشيط غيظًا بسبب سيرة ذلك ال “يامن” الذي عكر صفوهم
———————
أما عند صاحب البنيتان القاتمة فكان يكاد يجن عندما لم تحضر “منار” اليوم للعمل ، حاول محادثتها ربما للمرة المائة ولكن دون جدوى فهاتفها مغلق ولم يتمكن من التواصل معها بأي شكل مماجعله في حالة مزاجية يصعب وصفها فقد دلف لمنزله في المساء بوجه متجهم للغاية ليجدها تستقبله كعادتها في أبهى صورها بذلك القميص الأسود الطويل الذي يناسبها تمامًا ويمنحها جاذبية خاصة بها
– حمد الله على السلامة يا” حسن”
قالتها “رهف “بنعومة وببسمة هادئة بينما هو هز رأسه و أجابها بإقتضاب :
– فين الولاد؟؟؟
أحتل الحزن عيناها عندما لم يعيرها أي اهمية حتى انه لم ينظر لها مما جعلها توضح بهدوء:
– خالتو “ثريا” كانت هنا وشبطوا فيها وبصراحة قولت اريحك من دوشتهم أكيد جاي تعبان ومحتاج ترتاح
زفر بقوة واستطرد قائلًا:
– وليه مأخدتيش اذني …….
= مش مستاهلة يا “حسن” ده البيت جنب البيت وهما مش عند حد غريب
_ يعني ايه مش مستهلة هو أنتِ متجوزة كيس جوافة ….تتفضلي تنزلي تجبيهم
= حاضر يا “حسن” الموضوع مش مستاهل …..انا هغديك الأول وأنزل اجيبهم
صرخ بها بعصبية غير مبررة بالمرة :
– دلوقتي ومش عايز أطفح انا أكلت في الشغل
كانت تسايره لأبعد حد لكن عصبيته الغير مبررة معها استفزتها وجعلتها تخرج عن هدوئها وثباتها المعتاد :
– أنت متعصب عليا ليه ؟
انا مش شايفة أن الموضوع يستاهل دي خالتك مش حد غريب
زفر بقوة و نزع سترته وقذفها بالأرض وقال بسخط أحزنها :
– المشكلة مش انهم مع خالتي ….المشكلة فيكِ يا هانم مبتعرفيش تتصرفي في اي حاجة في حياتك لوحدك ويوم ما تفكري تشغلي عقلك ،لغيتي وجودي ونزلتي الولاد من غير اذني
بررت هي بتلقائية:
– انا عمري ما لغيتك بالعكس أنا مبعرفش اخد أي خطوة غير بعلمك وعمري ما عارضتك
تأفأف هو وهدر بنفاذ صبر وهو يتوجه لغرفته :
– انا عارف ان مفيش فايدة من الكلام معاكِ و أنا اصلًا مصدع ومش فايق فياريت تنزلي تجيبي الولاد وتقصري
ذلك آخر ما تفوه به قبل أن يدلف للغرفة تركها خلفه تنظر لآثاره بِضيق شديد ورغبة مُلحة في البكاء تكاد تسيطر عليها ولكنها تمالكت ذاتها ونهضت كي تجلب أطفالها كما أخبرها تجنبًا لتفاقم غضبه
————————–
جلست تطعمهم بِحنان شديد وتقص عليهم أحد قصص الأطفال القديمة في حين هم كانوا يقهقهون تارة ويصرخون تارة آخرى من شدة حماسهم ، شردت لوهلة بوجههم البريئة وكم تمنت ان ترى أبناء ولدها في المستقبل لتتنهد في عمق وهي تدعوا من تصميم قلبها :
– ربنا يريح قلبك يا ابني ويهديهالك ويوعدك بالذرية الصالحة
– عشم ابليس في الجنة
قالتها “نادين “بسرها ما أن استمعت لدعوتها ، وهدرت بعدها حانقة من ضوضائهم وتلك الجلبة التي يحدثوها :
= اففففف بقى تنفع الدوشة دي
ردت “ثريا “:
– معلش يا بنتي دول عيال “حسن” ابن اختي شبطو فيا
= وانا ذنبي ايه إن شاء الله أنا عايزة انام
لترد “ثريا “وهي تحتضن “شيري” و”شريف” الذين كانوا يرشقون” نادين” بنظرات مهزوزة :
– حقك عليا خلاص مش هيعملوا دوشة تاني
لتهتف “شيري” تلك الطفلة التي لم يتعدى عمرها الست سنوات :
– “نادين” وِحشة وشبه الساحرة الشريرة
ليؤيدها “شريف” توأمها :
– ايوة وِحشة وانا مش بحبها و هقول لعمو “يامن” كمان مش يحبها
ربعت يدها وظلت ترشقهم بنظرات متغاظة ، بينما
شهقت “ثريا” و وجهتهم بصرامة :
– عيب كده يا حبايبي طنط “نادين” حلوة ….. يلا اعتذروا منها
نفوا برأسهم في حين كانت “نادين” تجز على نواجذها من شدة غيظها وكادت تصرخ بهم وتعيب بأخلاقهم
لولآ صوت جرس الباب التي ركضت إليه “شيري ” وفتحته هاتفة:
– مااااااامي
= اهلًا يا بنتي اتفضلي
قالتها” ثريا” بود ل “رهف” التي جاءت لتوها لتجيبها “رهف” :
– أنا جاية أخد الاولاد يا خالتو واسفة اني تعبتك
– هما لحقوا يا بنتي كنت سبيهم لبليل
= معلش أصل “حسن” مش بيعرف ياكل غير معاهم
قالتها بضيق وهي تلعن ذاتها لكذبها على تلك السيدة الحنون، لاحظت “ثريا” توترها وفركها ليدها لتسألها بِقلق:
– أنتِ كويسة يا بنتي
أومات في ضعف ، لتتنهد “ثريا” وتربت
على كتفها وسحبتها من يدها كي تجلسها ولكن” نادين” باغتتهم بِعجرفة كعادتها :
– بتقولك جوزها عايزهم ما تسبيها تروح وتاخد جوز القرود دول معاها وتخلصنا ….دي حتى شكلها مكسوفة تقولك أن ابن اختك مش مأمن على عياله عندك
نفت “رهف “برأسها وكادت تدافع عنه كعادتها ولكن سبقتها “ثريا “:
– متدخليش يا “نادين” وروحي كملي نومك
رفعت حاجبيها بِغيظ وردت كي تستفزها :
– النوم راح خلاص بفضل القرود بتوعكم …..لتوجه حديثها ل “رهف” بنزق :
– بالله عليكِ ابقي ربي عيالك علشان قرفوني
لتنهض “رهف” وتقول بدفاع قوي و بشراسة أم لن تظهر سوى من أجل ابنائها :
– انا ولادي متربين احسن تربية ولو سمحتِ التزمي حدودك معايا انا مش مجبرة اتحمل قلة ذوقك …..عن اذنك يا طنط
ذلك آخر ما تفوهت به قبل أن تأخذ اولادها وتغادر تاركة “ثريا” تنظر ل “نادين” بنظرات معاتبة لأبعد حد
ولكن هي لم تكترث بل لوحت بيدها ودخلت غرفتها واغلقت بابها دون اي لباقة في وجهها
————————-
في المساء جلسوا ثلاثتهم على طاولة الطعام يتناولون العشاء فقدظل يمرر نظراته بين والدته الصامتة وتلك التي تدعي انشغالها بأكل ذلك المحار الفريد الذي جلبه لها، انتظر ان يبادر احد بالحديث ولكن دون جدوى مما جعله يتيقن أنهم اختلفوا من جديد ليسأل بهدوء :
– خيرررررر ايه حصل احكولي كُلي أذان صاغية
زفرت هي بضيق بينما ردت “ثريا” بِعقلانية :
– محصلش حاجة يا حبيبي احنا زي الفل أهو
= مش باين !!
قالها بتوجس وهو ينظر ل “نادين”
لتستأنف “ثريا “كي تلهيه عن خلافهم :
– خلاص بقى قولتلك مفيش حاجة ويلا احكيلي انت عملت ايه في مطعمك
حانت من “نادين” بسمة هازئة عندما استمعت لسؤالها التي عدلته هي بِعجرفة :
= قصدك مطعمي يا مرات بابا ……متنسيش أنو بس بيدير أملاكي بصفة مؤقتة
– وانتِ وهو أيه يا بنتي ما هو جوزك
ارتفع حاجبيها وقالت بغرور وثقة لا مثيل لها :
– على الورق وبس ومش كل شوية لازم افكركم ان القرار بإيدي ومحدش هيعرف يجبرني على حاجة
تناوبت “ثريا “النظرات بينهم تنتظر منه أن يتفوه بشيء ولكن هو كان يشعر ببركان ثائر برأسه من تمردها التي لن تكف عنه فما كان منه غير صراخه بها :
= نااااااادين كفاية كده وقومي نامي اكيد عندك جامعة الصبح
انتفخت أوداجها وصاحت بعناد :
– وإن مقومتش يا” يامن” هتعمل ايه ؟؟؟
= متقوميش يا “نادين” هقوم انا ….تصبحوا على خير
قالها بنفاذ صبر قبل ان تشتد نوبة غضبه أكثر فهو يقسم انها لو فتحت فمها بكلمة آخرى سيفقد لجام نفسه
——————
كانت تجلس منفردة كعادتها بغرفتها ، ممددة في فراشها دون حراك فقط شاردة بسقف غرفتها حين انتشلها طرقات منتظمة على باب غرفتها لتعتدل وتأذن للطارق إذا بالخادمة تخبرها :
-البيه وصل من السفر و عايز حضرتك تحت
هزت رأسها بطاعة ثم أشرت للخادمة لتنصرف وهي تلعن حياتها فمن المؤكد أن زوجة أبيها أخبرته بما حدث ويريد ان يوبخها كعادته ، زفرت بِضيق شديد ثم استبدلت ملابسها كي توافيه مثلما أخبرتها الخادمة ، وما ان وقفت على أعتاب غرفة مكتبه سمعت صوت زوجة ابيها تزيد بالحديث عليها ولكنها لم تبالي ودخلت قائلة بملامح جامدة دون أي تعبير يذكر :
– حمد الله على سلامتك …….حضرتك عايزني
أجابها والدها بحدة :
– انا عرفت اللي حصل أمبارح ومش عاجبني اللي انتِ عملتيه
تنهدت هي وأخبرته بهدوء وبملامح واهنة :
– آسفة …..
زفر أبيها أنفاسه دفعة واحدة وعاتبها :
– أنا مش معنى إني سايبك براحتك تنبسطي وتعيشي سنك أنك تتمادى كده أنتِ غلطتي ولازم تتحاسبي
حانت منها بسمة باهتة وأخبرته بأحترام :
– اللي تشوفه حضرتك
نظر لزوجته يلتقط نظرتها المحفزة له ضدها وهتف قائلًا :
– مفيش خروج بعد كده غير بعلمي ولازم يكون معاكِ السواق …..ومفيش سهر بعد كده ولا شرب فااااااهمة
أجابته بطاعة وهي تقاوم رغبتها بالبكاء كي لا تجعل الآخرى تشمت بها :
– حاضر ……عن اذنك
لتنصرف هي بخطوات واهنة بينما الأخرى ابتسمت وقالت لزوجها :
– ايوة كده يا بيبي لازم تشد عليها شوية علشان ما تخرجش عن طوعك زي أمها
أومأ لها ببسمة باهتة وبضيق شديد وهو يتذكر تلك التي هجرته سابقًا وما كان منه غير يؤيد رأي زوجته ويستمع لكل نصائحها التي يظنها تصب في مصلحة أبنته
———————-
صباح يومٍ جديد يخبئ بطياته الكثير فقد أوصلها كعادته كل يوم لجامعتها دون أن يتفوه ببنت شفة عن ما حدث بالأمس ، فقد وئدت تلك اللهفة التي كان يعود بها من أجلها ولكن هي تظل هي لن تتغير
– هتفضل ساكت كده كتير ؟؟؟
رفع عينه لها وقال بهدوء مصتنع يخالف ثورة عقله :
– عايزاني اقول ايه بعد اللي قولتيه امبارح !!
سطع المكر بعيناها وبررت بِثقة :
– انا مغلطتش في حاجة ……….دي الحقيقة اللي انت مش عايز تستوعبها انت ومامتك
زفر بضيق واشاح بنظره بعيدًا عنها ، فهو مل من طريقتها المتعجرفة تلك و من كبح تمردها ولكن الأدهى أنها ظلت تضغط عليه وكأنها تتعمد ان تخرجه عن طوره بقولها :
– يوووووووه بلاش تستفزني بسكوتك ده
ضرب المقود بِقبضته بنفاذ صبر وهدر بإنفعال :
– عايزة تسمعي ايه …… عايزاني اقولك صح عندك حق ….تمام عندك حق….. وانا ولا حاجة و وجودي في حياتك ملهوش اي معنى غير على الورق وبس ……ارتحتي كده …..ردي عليااااااا
كان يهدر بكل كلمة بنبرة منفعلة وبأعصاب تالفة لم يستطيع التحكم بها أكثر مما جعلها ترد بغرور لا مثيل له وحاجبيها تعلو بزهو :
– أيوة ارتحت ….بس ياريت انت متنساش ده
ذلك آخر ما تفوهت به قبل أن تتدلى من سيارته وتسير بطريق جامعتها مما جعله يشعر بخيبة أمل لا مثيل لها فهل يا ترى حان الوقت لكي ييأس منها أَم سيظل يجاهد دائمًا من أجل قلبه ويحاول ترويدها
——————-
جلست داخل المدرج الخاص بِمحاضرتها ليباغتها هو بجلوسه بجانبها وقوله بجانب اذنها :
– يخربيت حلاوتك …وحشتيني
ابتسمت بغرور وارتفع حاجبيها بمكر وسألته بعتاب طفيف:
– مش قولت مش جاي
= مقدرتش افوت الفرصة ومشوفكيش يا” نادو ”
قالها بغمزة من عينه العابثة وهو يسحب يدها خِفية ويضغط عليها ، لتنتفض هي وتسحبها منه وتوبخه بهمس شرس :
– هتفضحنا الله يخربيتك ابعد …..المحاضرة هتبتدي
هز رأسه بتفهم ونظر أمامه وقال هامسًا :
-ما تيجي نخلع المحاضرة دي علشان محضرلك مفاجأة حلوة
اومأت له بحركة بسيطة والحماس قد تملك منها ، غافلة عن تلك التي تراقبهم من بعيد ولاحظت ما يدور بينهم لتمر بين زملائها وتهدر بحدة ما ان وصلت لموضع جلستهم :
– ممكن تقعدني جنب “نادين ”
تحمحم ونهض كي تفوت هي :
– طيب براحة يا شيخة “نغم “انا اصلًا كُنت ماشي
لتهبد كُتبها وتجلس توبخها ما ان انتبهت لها :
– بتتكلمي مع الزفت ده ليه ؟؟؟؟
اجابتها “نادين” بعيون زائغة :
= عادي يا “نغم “كان بيسألني على حاجة
لتعقب” نغم” بعقلانية :
– “نادين” انا مش برتاح للشاب ده ولا للشلة بتاعته كلها علشان خاطري ابعدي عنهم
لترد “نادين” بسأم :
– يا بنتي ارحميني بقى من الاسطوانة دي ……وفكك مني ….اقولك انا ماشية وهسيبلك المدرج كله سلام
لتهمهم “نغم” بِنبرة متحسرة على صديقة عمرها :
= ربنا يهديكِ يا” نادين” ويبعد عنك ولاد الحرام
——————
كان يقود سيارته بطريق منزلها مما جعلها تتسأل بتوجس :
– ده طريق بيتي انت بتهرج صح
نفى برأسه وقال بغمزه من عينه :
– عارف ….ومتقلقيش عايزك تثقي فيا
زفرت انفاسها بتوتر عندما توقف أمام بناية فاخرة تبتعد بشارع واحد عن موقع منزلها ،و دعاها ببسمة واسعة تفيض بالعبث ان تدلى من السيارة بعدما تدلى هو وفتح بابها :
– يلا يا “نادو” انزلي
ابتلعت ريقها بحلق جاف وهي تشرأب برأسها وتتناوب نظراتها بينه وبين البناية بتردد كبير وخاصةً عندما حاول هو طمئنتها :
– أنتِ بتثقي فيا مش كده ….متخافيش انا………..
تنهدت كي تحفز ذاتها وقاطعته بثقة وبغرور كعادتها وهي تتدلى من السيارة :
– انا بثق في نفسي أكتر يا” طارق” متخلقش اللي يغصبني على حاجة انا مش عايزاها
لمع سواد عينه بعبث ماكر و بسط يده كي تتقدم بخطواتها لتبتسم هي بِغرور وتسير أمامه بخطى واثقة رغم التوتر الذي يعتري دواخلها وشعورها أن ما تفعله خطأ لا محالة ولكن شيطانها برر لها وأدعى براءة خطيئتها فهل ياترى يوجد خطايا بريئة كما يدعون أبطالنا ، لا أظن ذلك ولكن دعونا نمهلهم الوقت الكافي لكي يستوعبون بأنفسهم .

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية خطايا بريئة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى