Uncategorized

رواية لا تعشقني كثيراً الفصل السابع عشر 17 بقلم بتول علي

 رواية لا تعشقني كثيراً الفصل السابع عشر 17 بقلم بتول علي

رواية لا تعشقني كثيراً الفصل السابع عشر 17 بقلم بتول علي

رواية لا تعشقني كثيراً الفصل السابع عشر 17 بقلم بتول علي

وضعت “رانيا” السيناريو جانبا وهي تتأفف بانزعاج واضح فهذا النص جعلها تتقزز كثيرا … كيف تجرأ هذا المخرج الحقير وعرض عليها دور سيء كهذا الدور المقرف؟!
عاهرة تعمل في ملهى ليلي وتغري الرجال وتبعدهم عن زوجاتهم وأولادهم ألم يجدوا دورا أسوء من هذا ليعرضوه عليها؟!
هذا ما حدثتها به نفسها قبل أن تتصل بآية التي حضرت على الفور وتحدثت بتهذيب: 
-“هل انتهيت من قراءة السيناريو؟”
أجابتها رانيا وهي تعطيها السيناريو قائلة بقرف:
-“أجل ولن أقبل بهذا الدور المقزز … أخبري هذا المخرج الغبي بأنه من الأفضل له أن يستعين بممثلة بورنو أو ربما يستعين بزوجة أبي فهي ستكون أفضل من يؤدي هذا الدور”.
شعرت “آية” بالضيق عندما ذكرت رانيا زوجة والدها بالسوء فقد زاد الأمر عن حده … صحيح أن والد رانيا أخطأ في حقها وفي حق والدتها وشقيقتها ولكنه ندم ويريد أن يصحح الأخطاء التي اقترفها بحقهم.
لم تستطع “آية” أن تكبح غيظها أكثر من ذلك فانفجرت في وجه رانيا هادرة بغضب:
-“لماذا لا تعطيه فرصة؟ لماذا تستمرين دائما بإهانة زوجته؟ الرجل مريض ويحتاج إلى المال ليجري عملية جراحية وإلا سيفقد حياته وأنت بدلا من أن تقفي بجانبه وتسانديه ترفضين مساعدته!! أعلم بأنه أذاك كثيرا في حياتك ولكنه يظل في النهاية ورغم كل شيء والدك الذي يجب أن تكوني عونا له في هذه الحياة”.
صاحت “رانيا” بصوت عال وهي تجيب عليها وزفرت باختناق شديد:
-“لأنه يستحق كل ما أفعله به … لن أنسى أبدا كيف كان يعاملني عندما كنت صغيرة”.
صرخت بغيظ مكبوت بداخل قلبها قائلة:
-“هذا الشخص ليس إنسانا وإنما هو شيطان لا يتمنى الخير سوى لنفسه”.
استطردت بتهكم وهي ترمق آية الماثلة أمامها باستنكار:
-“تعتقدين بأنه مريض حقا ويحتاج إلى المال من أجل العلاج صحيح؟!”
هزت آية رأسها لتهتف رانيا بحسم وهي تنهض من كرسيها:
-“حسنا … سأريك بنفسي لماذا يريد هذا الحقير المال ولماذا يدَّعي المرض”.
ذهبت رانيا برفقة آية إلى المنزل الذي استأجره والد رانيا ليمكث به برفقة زوجته … وقفت أمام باب المنزل الذي كان لحسن حظها مفتوحا لتلج إليه ومن خلفها آية … اقتربت رانيا من الغرفة التي كان يجلس بها والدها وزوجته ولم ينتبها لوجودها وسمعت زوجة والدها تتحدث بدلال:
-“متى سنذهب إلى المصيف حبيبي؟ مللت كثيرا من البيت وأريد أن نأخذ إجازة قصيرة نستجم بها”.
أعاد رأسه إلى الوراء وهو يجيبها بجدية:
-“عندما أخذ المال من رانيا ويبدو أن هذا الأمر سيتأخر قليلا لأنها ترفض أن تعطيني الأموال ولكن لا يوجد داعي للقلق لأن مساعدتها آية وعدتني أن تتحدث معها وخاصة بعدما جعلتها تعتقد بأني مريض وأن حالتي خطرة”.
صاحت رانيا بتهكم وعيناها تلمع بغضب:
-“أظنك فهمتِ الآن لماذا أكرهه آية”.
أطرقت “آية” رأسها أرضا بينما أجفل والد رانيا وزوجته من وجودهما وشعرا بالفزع الذي سرعان ما تحول إلى خيبة كبيرة فقد فشلت خطتهما لأن رانيا سمعت حديثهما.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
استيقظ جابر من نومه فنهض من الفراش وبحث عن حسناء ولكنه لم يجدها بجانبه … خرج من الغرفة وهو ينادي باسمها واندهش عندما لم تجبه ليواصل بحثه عنها إلى أن وجدها ملقاة أرضا بالقرب من المخزن الذي يحتجز به مهجة والكدمات تشوه وجهها وذراعيها.
هرع نحوها على الفور حتى يتفقدها ولطمها على وجهها بخفة حتى تستيقظ ولكنها لم تستجب فقام في النهاية بإحضار كوب من الماء وسكبه على وجهها.
شهقت حسناء بعنف بعدما شعرت بالماء البارد الذي ألقاه جابر على وجهها فاقترب منها جابر وسألها بصرامة:
-“ما الذي جرى معك؟ ومن الذي فعل بكِ ذلك؟”
أنهى سؤاله وهو يشير نحو الجروح التي تغطي وجهها لتنفجر حسناء في نوبة بكاء مصطنع هاتفة بنبرة ماكرة تدل على مدى الخبث الذي يستوطن روحها:
-“استيقظت في منتصف الليل وكنت أشعر بالعطش الشديد فذهبت إلى المطبخ حتى أشرب وفي أثناء عودتي إلى الغرفة رأيت مهجة وهي تحاول أن تهرب فاعترضت طريقها وأمسكت بها وحاولت أن أمنعها ولكنها أبرحتني ضربا حتى فقدت الوعي”.
سألها جابر مندهشا:
-“هل تقصدين بأن مهجة هي من فعلت بكِ كل ذلك؟”
أومأت برأسها وانفجرت في البكاء مرة أخرى بدموع تماسيح استطاعت أن تخدع جابر الذي توجه إلى المخزن ليتأكد من هروب مهجة قبل أن يصيح بصوت جهوري ينادي رجاله الذين اصطفوا أمامه في بضع ثوان وهم يخفضون رؤوسهم أرضا.
تهكم “جابر” وسب رجاله بأشنع الألفاظ قبل أن يهتف بصوتٍ غليظ:
-“أين كنتم أيها الأغبياء عندما هربت مهجة؟! هل وقع الطير على رؤوسكم؟! كيف استطاعت أن تخرج من المنزل دون أن تنتبهوا لها؟!”
أخفضوا وجوههم بخجل فقد استطاعت مهجة أن تستغفلهم وتهرب دون أن يراها أحد منهم ولكنهم لا يفهمون كيف غفلوا وناموا فجأة؟!
-“أعتقد أنه يجب أن أطردكم وأقوم بتوظيف النساء بدلا منكم فهن دائما ما تكون أعينهن مفتوحة ويدركن ما يحدث حولهن أما أنتم فلم تستطيعوا أن تمنعوا امرأة واحدة من الخروج من المنزل وهذا يعني أنه ليس لكم أي فائدة ولا فرق بين وجودكم وعدمه”.
قال “جابر” كلمته الأخيرة وهو ينظر ناحية كبير الغفر الذي انكمش قليلاً في مكانه فهو يعلم جيدا بأن جابر لن يمرر له هذا الخطأ الفظيع الذي ارتكبه دون أن يقصد.
اقترب جابر من كبير الغفر قائلاً بغضب:
-“ليس أمامك سوى أربع وعشرون ساعة حتى تعرف لي أين ذهبت مهجة وإلا فاعتبر نفسك ميتا”.
ابتلع كبير الغفر ريقة برعب وتحدث والعرق يتدلى من جبينه من شدة الخوف:
-“أوامرك سيدي … أعدك بأنني سأبحث عنها وسوف أجدها وأعيدها لك”.
تابع “جابر” مضيفًا بعينين وحشيتين تحمل تهديد عدواني:
-“يجب أن تخلص في البحث عن مهجة لأنني لن أرحمك إذا لم تجدها ولك أن تتخيل ماذا سأفعل بك حينها”.
حك جابر جبهته بتفكير مصطنع مستطردا بنبرة تحمل في طياتها تهديد مبطن:
-“أقل شيء سأفعله بك هو سلخ جلدك العفن وإطعامه للكلاب المسعورة”.
توجهت أنظار الشفقة من جميع الرجال نحو كبير الغفر الذي كان جسده ينتفض من شدة الخوف حتى ظن بعضهم أنه سيبلل سرواله من كثرة الرعب الذي يعيشه في تلك اللحظة.
صرخ جابر في وجوههم فانصرفوا ليبحثوا عن مهجة وتركوا جابر خلفهم يتوعد لها بأقسى أنواع العقاب.
دلفت حسناء إلى غرفتها بعدما انصرف الرجال وابتسمت بخبث فهي استطاعت بذكائها أن تخدع جابر ليصدق كذبتها بعدما نفذت خطتها بإتقان فهي وضعت المنوم في الشاي الخاص برجال جابر حتى يسهل عليها تهريب مهجة من المنزل.
تمتمت بأسف مصطنع وهي تريح ظهرها على السرير:
-“مسكين أنت يا جابر … صدقت كذبتي بسهولة ولم تفكر أبدا بأنني أنا من قمت بكل شيء”.
أخذت تتذكر ما فعلته بعدما غادرت مهجة فقد قامت بضرب رأسها ويدها بالحائط عدة مرات حتى تورما وظلت تنتظر طوال الليل حتى حل الصباح واستيقظ جابر فارتمت أرضا وادعت الإغماء. 
تنهدت بسعادة وتمددت باسترخاء فقد بات حلمها في السيطرة على ثروة جابر قريبا … قريبا للغاية.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
وصلت “مهجة” إلى منزل شقيقتها فهبطت من التاكسي وتوجهت نحو البوابة ليوقفها الحارس وهو يتحدث بصرامة:
-“إلى أين تظنين نفسك ذاهبة؟! هذه ليست ملكية عامة حتى تتجولي بها”.
شهقت بفزع عندما رأت هذا الحارس الذي ظهر أمامها بشكل مفاجئ ثم تحدثت بأنفاس لاهثة بعدما لملمت شتات نفسها:
-“أعلم جيدا بأن هذا البيت ليس ملكية عامة ، في الحقيقة أنا أريد رؤية صاحبة المنزل … اذهب من فضلك وأخبرها أن شقيقتها تريد أن تراها وتتحدث معها”.
رمقها الحارس من رأسها إلى قدميها بازدراء واشمئزاز وكاد يطردها فهو لا يصدق بأنها تكون حقا شقيقة ربة عمله ولكن تدخل زميله الذي حضر لتوه ثم همس بجوار أذنه:
-“تريث قليلا يا رجل وانظر جيدا إلى وجهها ، هناك شبه قليل بينها وبين السيدة … إذا قمت بطردها واتضح في النهاية أنها صادقة فلن تمررها لك السيدة وستقوم بطردك”.
وجه الحارس الأخر حديثه إلى مهجة قائلاً:
-“السيدة ليست موجودة الآن في المنزل … يمكنك انتظارها هنا ريثما تأتي”.
-“حسنا … لا يوجد مشكلة سأجلس وأنتظرها في تلك الغرفة”.
نطقت بها مهجة وذهبت نحو الغرفة الخارجية التي تقع في ركن منعزل من الحديقة وجلست تنتظر عودة شقيقتها إلى المنزل.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
كانت “هنا” تجلس وتنتظر انتهاء جلسة عمر العلاجية فهو استطاع أن يُحرك قدمه بصعوبة بعدما أجرى العديد من العمليات الجراحية ولكنه خضع إلى جلسات العلاج الفيزيائي حتى يتمكن من السير على قدميه مرة أخرى.
أنهى “عمر” جلسته وتوجه نحو “هنا” وهو يستند على عكازين فهو لا يزال غير قادر على المشي بشكل طبيعي ويلزمه بعض الوقت ليفعل ذلك.
غادرا المركز وساعدته هنا في الصعود إلى التاكسي ثم ركبت بجانبه وانطلقا نحو الشقة التي استأجرها عمر حتى يقيما بها أثناء فترة تواجدهما في تلك البلد.
دلفت “هنا” إلى المطبخ وقامت بتحضير وجبة غداء سريعة ثم جلست على الطاولة أمام عمر وشرعت في تناول الطعام.
أنهى كلا منهما طعامه لتحمل “هنا” الأطباق وتقوم بغسلها ثم خرجت من المطبخ وجلست بجوار عمر وتحدثت بغصة تقف في حلقها:
-“اشتقت إلى جدتي كثيرا … أعلم أنها غاضبة جدا بسبب ما فعلناه ولكنني أريد أن أرتمي في أحضانها”.
نظر لها عمر قبل أن تدمع عيناه بدموع حارقة هبطت على وجنتيه قائلاً بنبرة يغلبها الشوق وألم كبير يجتاح قلبه:
-“وأنا أيضا اشتقت إليها واشتقت إلى جميع أفراد عائلتنا باستثناء زوجة عمك فهي امرأة لا تطاق والابتعاد عنها نعمة يجب أن نشكر الله عليها … أسأل الله أن يعين عمنا عليها ويلهمه الصبر على أفعالها”.
نطق كلماته الأخيرة وهو يبتسم لتضحك هنا بشدة مؤكدة:
-“أنت محق … لا يمكن لأي شخص أن يحتمل تصرفات صفاء وأفعالها سوى عمي وإيمان”.
بهت عمر بعدما ذكرت شقيقته اسم محبوبته أمامه وليتها لم تفعل فقد ذكرته بأنها ستكون قريبا ملكا لأخر وهذا ما يجعله يصر على إكمال علاجه في تلك البلد وألا يعود إلى مصر إلا بعدما ينهيه لأنه يتعشم أن تنسيه فترة إقامته في تلك البلد عشقه لابنة عمه.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
أراح مهاب رأسه للوراء وهو يجلس على كرسي مكتبه باسترخاء فقد اقترب أخيرا من هدفه الذي ظل يسعى له طوال الأشهر الماضية وهو الانتقام من وليد وتدميره لأنه كان السبب في أن يربح فارس القضايا التي رفعها ضدة والتي كلفته خسارتها أموال طائلة ألزمه القاضي بدفعه إياها إلى فارس كتعويض.
استغرق مهاب وقت طويل حتى أهداه عقله إلى فكرة الانتقام عن طريق إحدى ابنتي وليد واختار أمنية في النهاية بعد فترة قصيرة من التفكير وذلك لأنها انتهازية وتعشق المظاهر والنفوذ وهو أوهمها بأنه سيعطيها كل ذلك وأكثر ولأجل أن يثبت لها أنه جاد في وعوده قام بمساعدتها في أن تعمل كمقدمة برامج في قناة تلفازية شهيرة أفضل من التي كانت تعمل بها في السابق وأصبح برنامجها ناجح للغاية وخاصة بعدما استضافت به فارس قبل مدة من حادث زوجته.
أمسك هاتفه واتصل بأمنية التي ابتسمت ببراءة تتنافى مع مظهرها الذي يدل على قوة شخصيتها وأجابته بدلال:
-“أهلا مهاب … هل اشتقت لي بهذه السرعة؟!”
زفر ساخرا قبل أن يتحدث معها فهي غبية جدا حتى تعتقد بأنه اشتاق إليها رغم أنه لم تمر ساعة كاملة على أخر مكالمة جرت بينهما:
-“اشتقت لكِ كثيرا أمنية ولكنني اتصلت بكِ حتى تأتي إلى منزلي لأنه هناك شيء أريد أن أريه لكِ”.
ابتلعت “أمنية” ريقها وقالت:
-“لا يمكنني مهاب … والدي سيغضب كثيرا إذا علم أنني ذهبت إلى منزلك دون أن يرافقني”.
قلب عينيه بضجر وقال:
-“لا تقلقي لن أخبره أبدا عن تلك الزيارة”.
استطرد بإصرار وعيناه تلمع بغيظ ولكنه حرص على أن يجعل صوته هادئا حتى لا تشك في أمره:
-“هيا أمنية سأريك مفاجأتي وسترحلين مباشرة … صدقيني الأمر لن يستغرق سوى بضع دقائق فقط”.
هتفت أمنية باستسلام:
-“حسنا سآتي إلى منزلك بعد نصف ساعة”.
ابتسم مهاب بظفر فقد مرت فترة طويلة على خطبتهما وهذا الوقت كفيل بأن يجعلها تثق به كالمغفلة … تحقق من الكاميرات التي زرعها والتي ستصور كل ما سيفعله بأمنية.
حضرت أمنية إلى منزل مهاب بهيئتها الجذابة ولكنها لا تعلم بأن تلك الهيئة الجميلة بالتأكيد لن تجعله يقع في جبها فهو لديه غرض واحد فقط وهو أن يكسر والدها ويجعل رأسه في الوحل.
دلفت إلى المنزل ليهتف بابتسامة:
-“اتبعيني … سأريك مفاجأتي حتى ترحلي بسرعة”.
تنهدت أمنية بارتياح بعدما سمعت كلماته وتبعته كالغبية وهتفت بتساؤل بعدما وصلت إلى غرفة مكتبه:
-“حسنا … أخبرني أرني الآن تلك المفاجأة”.
أقفل الباب بالمفتاح واقترب منها وملامح وجهه جعلتها تفهم ماذا سيفعل بها … تراجعت إلى الخلف وقلبها يفيض هلعًا حتى زاد الأدرينالين بجسدها وأخذت تخطو بقدمها للخلف حتى التصق ظهرها بالحائط … خط “مهاب” أخر خطوة تجاهها وقبض على خصرها بقوة حتى مالت عليه … صرخت صرخة مدوية عندما شعرت به وهو يمزق ملابسها وحاولت أن تبعده عنها ولكنه أحكم قبضته على جسدها … ظلت تدفعه وتركله ولكنه كان كالصنم ولم يتزحزح عن مكانه. 
-“كفي عن المحاولة … أنا لن أتركك حتى أحصل على مرادي”.
هدر بها عاليا ليرتجف جسد أمنية القابع بين يديه بينما لسانها يقول بترجي وعيناها تذرف الدموع بحرقة:
-“اتركني أرجوك … أنا لم أؤذيك أبدا حتى تفعل بي ذلك”.
قبض عليها من حمالة قميصها بقوة وهتف بعصبية:
-“أنتِ لم تؤذيني ولكن والدك أذاني وحان الوقت الآن لأخذ بثأري”.
شرع في تمزيق الباقي من ملابسها لتتلوى بين ذراعيه وتزداد صرخاتها … أخذت تقاومه بشدة وهذا ما أشعل فتيل غضبه وجعله يهوى على وجهها بصفعة خرجت على إثرها الدماء من أنفها.
أغمضت عينيها وأخذت تناجي الله وترجوه أن ينقذها من بين يدي هذا الحقير ، أخذت تدعو ولم تكن تعلم بأن أبواب السماء مفتوحة فقد أرسل الله لها النجدة متمثلة في فارس الذي اقتحم الغرفة وهو يصيح باسمها لينتفض مهاب فزعا بعدما رأى هيئته التي تعبر عن غضبه الذي لا يختلف في تلك اللحظة عن غضب شيطان مارد.
حاول مهاب أن يتحدث ويبرر الأمر ولكن قاطعه فارس وهو يلكمه بغل حتى شوه وجهه من كثرة الجروح ثم توجه نحو أمنية التي كان جسدها ينتفض من شدة الخوف وقام بخلع سترته ومد يده يعطيها إياها قائلاً بحزم:
-“ارتديها بسرعة”.
التقطت أمنية السترة من يده بأصابع مرتعشة وارتدتها بسرعة لتستمع إلى صوت فارس وهو يأمر رجاله بأن يدخلوا إلى الغرفة ويكبلوا مهاب حتى تصل الشرطة.
أسند فارس أمنية وسار بها للخارج حتى وصل إلى سيارته فجعلها تصعد ثم استقل المقعد المجاور لها وأدار المقود وهو يتوعد لمهاب.
ارتفعت شهقات أمنية وانكمشت حول نفسها ليزجرها فارس قائلاً بنبرة قاسية لا تعرف الشفقة:
-“لماذا تبكين؟! أنتِ من أوصل نفسك إلى تلك الحالة … والدك حذرك كثيرا ولكنك رميتِ بجميع تحذيراته عرض الحائط واتبعت هواكِ وهذه هي النتيجة … انظري إلى أين أوصلكِ عقلك … تركتِ عمر الذي كان يعشق التراب الذي تسيرين عليه وركضت خلف مهاب من أجل النفوذ والأموال”.
ازداد نحيب أمنية مع كل كلمة كان يقولها فارس فحديثه بالنسبة لها كان عبارة عن جلدات مؤلمة تهبط على جسدها الذي حاول مهاب أن يدنسه قبل دقائق.
أمال “فارس” رأسه نحوها هاتفا بضيق:
-“أنا ووالدك كنا نعلم بأنه يريد أن يؤذيك ولهذا السبب أمرت بعض رجالي بمراقبتك ورصد جميع تحركاتك وحضرت على الفور عندما أخبروني بأنكِ تسيرين في الطريق المؤدي إلى منزل مهاب فأنا كنت أسير بالصدفة في منطقة قريبة جدا ، وعندما وصلت طلبت منهم ألا يلحق بي أحد منهم إلى غرفة المكتب التي يحتجزك بها حتى أناديهم بنفسي وذلك حتى يتثنى لي الوقت لأعطيك سترتي كي لا يرى أحدٌ منهم ملابسك الممزقة”.
رمقته بامتنان وتحشرج صوتها وهي تقول:
-“شكرا لك فارس … لن أنسى أبدا هذا المعروف الذي قدمته لي اليوم”.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
وصلت “رانيا” إلى منزلها وهي تستشيط غضبا بسبب ما سمعته في منزل والدها … أوقفت سيارتها في الجراش ليقترب منها الحارس قائلا باحترام:
-“هناك امرأة تنتظرك هنا منذ الصباح وتزعم بأنها شقيقتك”.
-“شقيقتي!! هل أنت متأكد؟!”
نطقتها رانيا بتعجب تبدد سريعا وتوجهت إلى الغرفة التي أشار لها الحارس بأن شقيقتها موجودة بها … دلفت إلى الغرفة لتقع عينيها على مهجة التي تغط في سبات عميق فقد كانت ليلتها مرهقة ولم تنم طوال الليل لأنها كانت تخشى أن يمسك بها أحد رجال زوجها وهي نائمة.
نظرت إليها رانيا في مزيج من الشوق واللهفة فها هي شقيقتها وضحية والدهما تنام أمامها بعمق وحالها سيء وملابسها الرثة تدل على أنها مرت بكثير من الألم.
أغلقت رانيا باب الغرفة وتركتها لتنال قسطا من الراحة أولا وستسألها لاحقا عما حدث لها.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
دقت الساعة الثالثة فجرا فدلفت الممرضة إلى غرفة كاميليا لتطمئن على أحوالها … تفقدت الأجهزة وكادت تغادر بعدما تأكدت بأن كل شيء بخير ولكنها التفتت فجأة واقتربت من كاميليا مرة أخرى ونظرت إلى كفها بتمعن وهي تفرك عينيها … حكت جبينها بتوتر وتساءلت بينها وبين نفسها:
-“ما الذي يحدث معي؟! هل قامت كاميليا بتحريك يدها بالفعل أم أنني أتوهم بسبب قلة النوم؟!”
حصلت على إجابة سؤالها عندما حركت كاميليا يدها للمرة الثانية لتهرع الممرضة إلى غرفة الطبيب المناوب تخبره بما رآته … توجه الطبيب برفقتها إلى غرفة كاميليا ووجدها بالفعل تحرك يدها فتأكد حينها من حديث الممرضة.
يتبع..
لقراءة الفصل الثامن عشر : اضغط هنا
لقراءة باقي حلقات الرواية : اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى