Uncategorized

رواية أنا والمجنونة الفصل الثاني 2 بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم

 رواية أنا والمجنونة الفصل الثاني 2 بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم

رواية أنا والمجنونة الفصل الثاني 2 بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم

رواية أنا والمجنونة الفصل الثاني 2 بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم

وصلت السيارة إلى فيلا متوسطة الحجم ؛ بها من الخارج بعض أفراد الأمن ، الذين ما إن رأو السيارة الفخمة ؛ حتى أسرع إثنين من أفراد الأمن بتحية صاحب السيارة  التحية العسكرية .
وفتح الباب الكبير بالخارج بالطريقة الإلكترونية الحديثة ؛ وكانت ما تزال مهجة مغشياً عليها .
وقفت السيارة بالداخل ثم هبط مجدي أولاً ؛ قائلاً لجلال : حضرتك دي لسه مفقتش لغاية دلوقتي ، هنعمل إيه .
قال له بضيق : أفضل كده علشان متعرفش هيه فين .
فقال له بتردد : طب حضرتك هنشيلها إزاي ولا هتصرف معاها إزاي .
حدجها جلال بتفكير قائلاً له : نادي على  واحد من أفراد الأمن يشيلها ويطلعها فوق في إوضتها ، فقال له بطاعة : تحت أمرك .
بالفعل بعد قليل كانت مهجة في حجرتها ، أو الحجرة التي خصصها جلال لها  .
أفاقت مهجة من إغماءتها تلك وهي تشعر ببعض التعب ؛ فتحت عينيها ببطء وضعف .
قائلة لنفسها باستغراب : أنا فين …. أنا مش فاكرة حاجة .
فتلفتت حولها بدهشة ؛ ثم هبت وجلست في فراشها شاعرة بالدوار ؛ حاولت تذكر ما حدث معها .
فتذكرت كل شيء ؛؛ فخشيت من المكان وهي تتذكر آخر كلمات قالها : أنا الرائد جلال المنياوي .
فشردت قائلة لنفسها بعدم تصديق : يا ناس يا عالم يا هوهه ، هوا اللي أنا شفته ده وسمعته كان حقيقة ولا خيال .
فلما شاهدت جمال الغرفة وبهائها قالت لنفسها : يالهوي على الجمال والحلاوة ؛ فينك يا نوال ، تشوفي إللي أنا شايفاة .
مش إوضة السطوح اللي عايشين فيها تعالي اتفرجي على صاحبتك وهيه نايمة في سرير ياخد عيلة كاملة .
مش سريري أنا وانتي اللي بس لما بنتقلب على جنبنا بنقع منه على الأرض على طول ،  ده غير عضمنا اللي بيتكسر من مرتبة السرير القديمة .
شردت  بعد حديثها مع نفسها ؛ في وسامة ووجه جلال الذي تذكرته للتو.
قائلة بصوت مسموع : أهوه ده يا نوال زي اللي بتقرأي عنهم في الروايات الهبلة اللي كنتي هرياني بيها طول اليوم .
واستكملت تقول بهيام مضحك : نوال أهو طلع كلامك حقيقة ؛ رغم إني مش بيعجبني اعتقادك في الحب ، بس أهوه يا نوال شفت نسخة من كلامك عنه .
اتجه خادماً ناحية غرفة معينة طارقاً بابها بهدوء قائلاً بصوت مؤدب : سعات البيه غدا حضرتك جاهز ؛ فقال له بهدوء : ثواني وهنزل .
بعد قليل كان يجلس على طاولة الطعام ، يتناول طعامه بهدوء تام ؛ إلى أن جاءه شخص ما يقول له : البنت فاقت يا جلال باشا .
هز رأسه بغموض قائلاً له : طب تمام .
فقال له الشخص : تؤمر بحاجة تانية فهز رأسه بالنفي ثم أشار له بيده لينصرف .
أغمض جلال عينيه إستعداداً لما سيواجهه مع هذه الفتاة الغريبة الأطوار بالنسبة له .
صعد إلى أعلى درجات الدرج ؛ متجهاً ناحية غرفتها .
سمعت مهجة من الداخل خطوات ثابتة بالقرب من غرفتها وهي تقف بالقرب من الباب من الداخل لتصتنت لأي شىء ، تعرف منه لماذا هي هنا .
تظاهرت بالدهشة والذهول قائلة لنفسها : إوعي تضعفي يا مهجة لو كان مين أقفيله وإوعي تخافي .
سمعت صوت طرقات متزنة على الباب قائلة لنفسها : يا ترى مين صاحب الخبطات دي ؛ اللي كلها رزانة كده ؛ منيش واخدة على كده يا جدعان ؛ أنا بخبط برجلي ساعة ما نوال متردش عليه ، ده غير إني برنها العلقة التمام ساعة تتأخر عليه .
فتحت مهجة الباب مترددة قليلاً ، فقابلها نفس الوجه والذي أتى بها إلى هنا  ، والذي أطل عليها بهيبة أكثر وبطوله الفارع ، فوجدت نفسها تعود أدراجها للخلف بطريقة مضحكة ، متعثرة حتى أنها سقطت على الأرض ؛ فلم يؤثر به منظرها كثيراً .
حاولت الوقوف فسقطت مرةً أخرى ؛ فقالت لنفسها: مالك يامهجة كده ما تنشفي وتجمدي يا أختي كده ،  مال قلبك بقى خفيف كده ليه 
قومي يا أختي ما تضحكيش البشوات عليكي .
هبت واقفة مرةً أخرى على قدميها لكنها نجحت هذه المرة وصفقت بيديها قائلة بتلقائية : هيييييييه نجحت المرادي .
لكن عيني ذلك الغامض اخرستها عندما حدق بها بجمود تام ؛  فعادت وقد تذكرت وجوده قائلة له بارتباك مضحك : شكلي سقطت مش كده .
وضع يديه في جيبىّ بنطاله ، محدقاً بها بنظرات مازالت غامضة ولم يتحدث .
فبادرته هي قائلة بقلق مضحك : هوه إنت سعات الباشا ولا البيه الصعيدي اللي كنت معاه من شوية في العربية صح .
تجهم وجهه بغموض أكثر وهو مازل يدرسها بعينيه ، بصمت تام  في كل حركةً تقوم بها .
لم يدلف إلى الحجرة كما توقعت منه ذلك ، إنما  وقف فقط عند حافة الباب متفحصاً لها بصمت .
ظنت مهجة أن الواقف أمامها لم تكن تعجبه طريقتها في التحدث .
فقالت له بصوت متردد : جرى إيه يا سعات الباشا ؛ إنت ليه مبتتكلمش معايا ، ولا تكون مش عجباك كلمة باشا ولا بيه ، أنا ممكن أعدلها وأقول أي حاجه تانية عادي تكون عجباك ؛ يعني هوه أحنا ورانا حاجة ولا يمكن تكون مخاصمني ولا حاجه .
لم يرد عليها أيضاً كما توقعت مهجة وإنما ظل يحدق بها ؛ ثم إنصرف  فجأة ؛ وهو بنفس غموضه التي شعرت حياله بالقلق .
في اليوم التالي كان العديد من التساؤلات تلاحق عقلها ، لماذا أتت إلى هنا ، ولماذا لم يبادلها الحديث ، ولماذا حدق بها بهذا الصمت الغامض.
تنهدت بحيرة وهي تهب من فراشها ، قائلة لنفسها بضيق : يا ترى هقعد أد إيه هنا ، وليه أنا هنا ، وليه الغموض ده كله معايا ؛ أنا مش متعوده على كده ، والحبسة دي .
اتجهت ناحية نافذة بالغرفة لتفتحها ؛ فوجدتها مغلقة بطريقة لم تستطع فتحها .
فقالت لنفسها بضيق : يعني حبسة وكمان الشباك ممنوع ، أمال فين الشمس اللي بتدخل ، الأوضة دنا على السطوح لازم أعمل كده  كل يوم وأصحي الزفتة نوال يا إما بالشمس يا إما بالشبشب .
توقفت عند نوال قائلة لنفسها : وحشتيني يا نوال لمدة يوم واحد بعدته عنك ؛ يا ترى صحيتي من النوم ولا لسه ولا مستنية أصحيكي بالشبشب زي ما اتعودتي مني .
كانت نوال مستيقظة في هذه اللحظة ؛ وهي في الحقيقة لم تنم طيلة النوم من القلق على مهجة .
فقالت نوال بقلق : يا ترى روحتي فين يامهجة ؛ ده حتى الأكل محرقتوش زي كل مرة .
أنا قلقانة عليكي دنا مخلتش مكان بتروحيه الا وسألت عليكي فيه ؛ وبردو مش عارفه انتي فين ؛ ياترى أكلتي وشربتي زي ما بتحبي ؛ ياترى فيكي إيه معرفهوش  يا مهجة ؛ وكمان تليفونك مقفول دانتي عمرك ما عملتيها ، فرت دمعه من عينيها قائلةً لنفسها : يارب احرسها مكان ما هي موجوده ، لان مش عارفه أوصلها .
أنا مش متخيلة أعيش من غيرك يامهجة ةلا لحظة من أول يوم شفتك فيه من عشر سنين واحنا مع بعض على الحلوه والمره ، أقوى من الأخوات مش اصحاب وبس ؛ يارب يطمني عليكي دنا خايفة عليها أوي يارب  .
دلفت مهجة إلى المرحاض  متأملة له بإعجاب شديد قائلة : حتى الحمام حلو وإيه بقى لوكس آخر حاجه ، مش حمام السطوح ؛ اللي بابه قديم و مكسور .
حدقت بالصنبور تتذكر استخدام الماء الساخن والبارد من الأفلام والمسلسلات القليلة التي كانت تتابعها ، فمدت يدها وأخطأت واستخدمت الماء الساخن فصرخت من حرارة المياه فأغلقتها بسرعة .
وفتحت الصنبور الآخر فوجدته بارداً  قائلة لنفسها : أيوة كده مش المية السخنة اللي كانت هتحرقني 
فوقفت تحت المياه لكي تستحم وهي تتذكر وهي تستحم في غرفتها فوق السطوح وترى الفرق الساشع .
قائلة لنفسها : يا سلام على ده حمام أول مرة أشوف زيه ياجدعان ، وبالشياكة دي ؛  فرصة يا مهجة عيشيلك يومين ، كأنك في حلم ؛ يعني لا هيبقى لا واقع ولا خيال .
مع الوقت نسيت نفسها داخل المغطس والتي ودت أن لا تتركه وخصوصاً مع استعمالها لمستحضرات الاستحمام الجاهزة التي انعشت جسدها .
فأعجبت بكل ذلك فهي لم تكن تستخدم فقط إلا الصابون العادي .
وظلت مستمتعة كثيرا بالأمر ، وعندما أفاقت لنفسها قالت لنفسها : كفاية عليكي كده بقى النهاردة ،  إنتي ما صدقتي إخلصي ، أحسن إصحاب المكان يبهدلوكي ويقولوا هيه مصدقت شافت حمام لوكس وشانبوهات غالية ؛ وييجوا في الآخر يقولولك هاتي تمنها.
خرجت مضطره  من المرحاض وعلى شعرها منشفه وثياب خفيفة إرتدتها مؤقتاً لترى إذا كان يوجد ثياب أخرى في الخزانة أم لا .
فتحت مهجة الخزانة وكانت المفاجأة ؛ إذ كان هناك العديد من الثياب الجديدة ؛ الغالية والراقية ، والتي أثارت إعجابها وفضولها نحوها .
فاتسعت عينيها من جمال الثياب ؛ فتناولت بنطال من الجينز ، مع قطعة أخرى ترتديها من الأعلى .
قائلة لنفسها بانبهار : إيه اللبس ده كله ، ده ولا اللي جاي لعروسة علشان فرحها .
حدقت بنفسها في المرآه ، بعد أن ارتدتها  قائلة لنفسها : إيه يابنتي الجمال ده كله ، ده انتي كنتي مدفونة في السطوح يامهجة ، دنا مش فاكرة آخر مرة بصيت في المراية إمتى .
ثم تذكرت مرآة السطوح قائلة لنفسها : وهيه دي بردو كانت مراية يا مهجة؛ دي  كانت حتة إزاز مكسورة في المحل وجبتيها الأوضة واستخدمتيها إنتي ونوال ؛ ومرة اتكسر منها حته كمان من الزفتة نوال اللي دايماً معليالي ضغطي ومعليه صوتي على السطوح .
ثم صمتت وتذكرت ثيابها القليلة وهي تتأمل نفسها متابعة وهي تقول لنفسها : ده يبقى بقى متضحكيش على نفسك وتقولي كان عندي مراية ؛ مكنش عندك مراية زي الناس تبصي فيها  وكفاية ضحك على نفسك يا مهجة أكتر من كده ، وبطلي بقى تفكري التفكير في المراية وخليكي مع اللي انتي فيه دلوقتي .
حدقت بنفسها بإعجاب قائلة  لنفسها : بس اوعى يكون اللبس ده مش بتاعك ، تبقى كارثة وتيجي صاحبته تعايريك بيه يا منيلة .
ثم صمتت تقول بكبرياء مضحك : وحتى لو مكنتش بتاعتي هيه ؛ مين دي اللي تجرؤ تعايريني بيه وانا كنت أجبها من شعرها تحت رجلي وارنها العلقة التمام لما يبنلها صاحب .
ثم تذكرت نوال وتخيلتها أمامها تحدق بها في المرآة ، فقالت مهجة بتأثر : وحشتيني يا نوال ياترى عاملة إيه من غيري ؛ ياترى حرقتي الأكل إمبارح زي كل يوم ولا محرقتهوش .
زفرت بضيق قائلة بصوت مسموع : ولا تكوني ارتحتي مني ؛ بسبب ضربي فيكي .
بس أعمل إيه فيكي ، دايماً معليه ضغطي بروايتك .
وبالذات مطلوب سواق خصوصي ؛ دي كل شوية نكد بسببها وأدخل عليكي غفلة الأوضة ألائيكي بتعيطي لما خلصتيلي المناديل اللي بجبها ؛ وكله كوم واللي اسمه آسر ده كوم تاني مشفتش زيه قبل كده في جنانه .
وفجأة تذكرت جلال فأردفت تقول بلهجة صعيدية : يا وجعتك السودة ؛ يا مهجة ليكون جلال باشا زيه ويطلع عيني معاه ؛ ويديني على خشمي ويديني جفا خدامين ؛ يالهوي لإن نفس الكاتبة اللي كاتبة كل رواياتها أبطالها مجانين ، 
ربنا يسترها وميطلعش أقوى منهم .
بس لأ إجمدي يا مهجة ومتخافيش ، الشبشب والمقشة جاهزين لأي حاجه متقلقيش .
في مكان آخر كان يجلس شخص ما ذو منصب عالي ؛ خلف مكتبه ودخل عليه شاب في العقد الثالث من العمر .
قائلاً بكل احترام : تحت أمر حضرتك يا فندم ؛ تنهد الشخص قائلاً له بهدوء : البنت جات يا شريف .
قال له شريف : آه يا فندم جات من امبارح ، تنهد الشخص بارتياح  قائلاً له : عظيم يا شريف ؛ مش عايز غلطة واحدة في التعامل معاها ولا في المهمة .
قال له بطاعة : طبعاً حضرتك كل أوامرك هتتنفذ ان شاء الله .
تراجع في مقعده قائلاً له : طب كويس أوي ومتنساش تبلغ كلامي ده ليهم وبالأخص جلال مفهوم .
هز شريف رأسه بالموافقة قائلاً له : هيوصل حضرتك .
في مكان آخر في صعيد مصر وبالتحديد في محافظة المنيا ، في منزل كبير من منازل الصعيد .
مازال يتمسك أهله بمعظم عادات وتقاليد الصعيد القديمة .
كان يجلس كبير المنزل مع ابنه الأوسط قائلاً بصرامة : لغاية ميته هتفضل إكده لاوي وشك في وشي وفي وش أمك وزعلان .
حدق به وقال له بضيق : يا بوي ما إنت السبب ، حدق به بصرامه فقال له بضيق : إنت بتجول إيه يا متخلف إنت ، من ميته وانت بتتحدت معايا  إكده ، شكل نافوخك إتجن يا ولدي.
حدق به بخجل قائلاً له : أنا آسف يا بوي بس إعذرني يعني منا مضايج ومش طايج نفسي .
زفر الأب قائلاً له بصرامة : واحنا السبب يا دكتور مش إكده .
فقال له بضيق : يابوي إفهمني أنا كنت عايز أسافر أكمل علامي  برة علشان مستجبلي .
هب الأب واقفاً في غضب قائلاً له بصرامة : وانا جلتلك مستجبلك إهنه ؛ في وسط أهلك وناسك يا دكتور غير إكده معنديش حديت تاني .
شعر الطبيب بالغضب قائلا له : إشمعنى جلال يا بوي بيسافر وبييجي وبيروح على مزاجه إكده ومن غير ما تدخل .
حدجه الأب بنظراته النارية جعلته ندم على قول ما نطق به الآن .
قائلاً له بصوت هادر : إنت إزاي تتحدت عنه إكده ، ده كبيرنا يا دكتور ، بس شكلك طجيت في نافوخك صوح .
جاءت سيدة في العقد الخامس من العمر مهرولة على مصدر الصوت قائلة له : خير يا ولد عمي مالك إكده .
فالتفت إليها غاضبا قائلاً لها بسخط : آدي آخرة دلعك الماسخ للدكتور .
ثم تركهم وانصرف تحت نظراتها المصدومة ؛ تجهم وجه الطبيب  من حديث أبيه .
فقالت والدته متساءلة : مالك يا دكتور يحيي مزعل أبوك ليه يا ولدي .
حدق بها بحزن قائلاً له : مفيش يا أماي ……. فتأملته قائلة له : لأ فيه يا ولدي هوه آني مخبراش ابني الغالي زين ساعة ما يكون زعلان من حاجه .
تنهد يحيي بغضب قائلاً لها : يا أماي ….  أبوي مش راضي يخليني أسافر أكمل علامي بره مصر .
صمتت الأم تفكر قائلة له بحنان : يا ولدي أبوك بيعمل إكده علشان مصلحتك بردك ، عايزك تبجى في وسطينا إهنه في بلدنا تفيد أهلك بعلامك  .
قال لها بضيق : يا أماي …. ده مستجبلي آني وده كان حلمي من زمان جوي جوي ، وزي ما كان نفسه أطلع دكتور ، آديني طلعت زي ماهو رايد يبجى ليه بيعمل فيه إكده .
تنهدت الأم بحيرة قائلة له : يا ولدي حديتك صُوح  ، لكن أبوك يجصد تجعد إهنه وتفتح عيادة جريبة منينا لأهلك وناسك .
أمسك بيد والدته قائلاً لها بإلحاح : أبوس على يدك يا أماي جولي لبوي يوافج على سفري .
شعرت بالإشفاق على حاله قائلةً له بحنان : هحاول يا ولدي هحاول ، وربك يسترها بجى ، بس أهم حاجه متزعلش من أبوك واصل .
ما أن تحدثت حتى قبّل يحيي يدها بلهفة وسعادة قائلاً : ربنا ما يحرمني منيك يا أماي .
فربتت الأم على ظهره بحنان قائلة له : ولا منيك يا ولدي ، جوم يالا صليّ العصر وآني هتحدته وياه لما ييجي من الجامع .
انصرف ولدها المدلل وهي تقول لنفسها بقلق : ربنا يستر بجى من كلامي وياك يا ولد عمي .
بتجولي إيه يا حجه ؛ عايزاني أوافج على سفره برة ويهملنا إهنه ويهمل أهله وناسه .
قالها والد جلال لزوجته فاطمة بغضب ؛ فواجهته قائلة بهدوء : مفيهاش حاجه لما يسافر بره سنتين ، تلاته ويرجع ويبجى معاه شهادة ، عالية وأكبر يا حاج إسماعيل .
زفر بقوة قائلاً لها باستفهام : حجه فاطمة ده مش حديتك إنتي مش إكده ، أنا خابرك زين .
صمتت بالرغم منها واحرجت فهي لم تعارضه في أي قرار قبل ذلك ، يتخذه وحاولت ان تتحدث قائلة له بارتباك : يا حاج يحيي صعبان عليّ ما يحججش حلمه اللي هوه رايده .
فقال لها بغضب : وعلشان عايز يحجج حلمه يجول اشمعنى جلال ، ده كلام يا حجه فاطمة ؛  هيعمل راسه براس كبير عيلتنا وكبير بلدنا اللي كلمته سيف على رجبينا كلاتنا .
صدمت فاطمة  وشحب وجهها قائلة بدهشة : هوه جال إكده يا حاج إسماعيل ….!!!
زفر بقوة قائلاً لها: أيوه جالها في وشي ولا استحى مني واصل  .
شعرت بالضيق فقالت له بحيرة : إللي يعجبك يا حاج نفذه وما حد هيجدر يعارضك .
كان يحيي في مشفى المحافظة ، قد تم تعيينه منذ أن تخرج منذ ثلاث سنوات في كلية الطب من قسم الجراحة العامة .
قابله وهو في طريقه طبيباً آخر ، يعمل معه قائلا له بتساؤل : ها عملت إيه مع أبوك الحاج إسماعيل .
فقال له بضيق : ولا حاجه لساته مش موافج على شيء واصل ؛ ومتمسك بجعدتي إهنه في البلد .
تنهد الطبيب قائلاً : طب تعالى معاي ندخل نتحدتوا شوي قبل ما أي حاجه تحصل ويحتاجوك .
انصرف معه بدون أن ينطق بأي شىء آخر 
يا بنتي جولتلك مش هنتأخروا متخافيش ،  قالتها فتاة تدعى ولاء لصديقتها المقربة مريم .
فقالت لها مريم بحيرة : آني خايفة وجلجانة أوي ؛  أخوي لو شم خبر إني خرجت برة بيت الطالبات لوحدي مش بعيد يجتلني ويشرب من دمي .
فقالت لها بإلحاح : ما إحنا مش هنتأخروا بردك ؛ وخصوصاً لنا ولا إنتي روحنا الأماكن دي جبل إكده ومحرومين منيها على طول .
ترددت مريم قائلة لها : آني خابره زين إننا محرومين من حاجات كتيرة بس ده ميخلناش نعصي أوامر أهالينا ؛ وانتي خابره زين ، باللي يجدروا يعملوه فينا .
قالت لها ولاء بإصرار : خابره حديتك ده يا مريم لكن مش هنفضلوا إكده مكتوم على نفسنا منيهم ؛ وخصوصاً إننا كبرنا خلاص ولازم يبجى لينا شخصية بجى دنا طهجت من تحكماتهم الفارغة دي .
تنهدت باستسلام وهي تتمعن في كل حرف تحدثت به ولاء ؛ ففعلاً كل منهما تعيش في منزل متزمت ومتحكم بهم طيلة الوقت ، وغير مسموح لهم بأن يخرجوا في أي أماكن سواء عامة أو خاصة .
ومهما تعلمت كل منهما ، فسوف تظل أسيرةً لدى أهلها ، الذين يعاملونهم على إنهم مازالوا أطفال ، لم  ينضجوا بعد .
وهذا ما يشعرها بالضيق من هذا الضغط العائلي التي تعيشه منذ الصغر والى الآن  .
فهمست بتردد : خلاص يا ولاء موافجة وربنا يستر بعد إكده ويعديها على خير .
صفقت ولاء بيديها واحتضنتها قائلة لها مبتسمة : أخيراً وافجتي بعد ما نشفتي ريجي معاكي .
فقالت لها مبتسمة : منا مضطره مرفضش طلب ليكي واصل .
دخل شريف في غرفة مخصصة للتدرب على السلاح ؛ ووجده يقوم بتدريب نفسه ويقوم بالتصويب الصحيح على هدف مزيف أمامه قائلاً له : زي ما توقعت قلت هلائيك هنا ؛ وكويس إني لقيتك .
إلتفت إليه بعد أن وضع سلاحه في مكانه داخل الغرفه ؛ قائلاً له بهدوء: شكل كده فيه أخبار جديدة ولا إيه .
ضحك شريف قائلاً له : دايماً كده سابقني …. تنهد جلال قائلاً له : أكيد …..يمكن بحكم شغلي  ، فا اتعودت اقرأ أفكار غيري وبسهوله كمان .
وقف شريف أمامه مبتسماً قائلاً له : أنا اتعودت منك على كده على طول ؛ مبعرفش أخبي عليك أي حاجه، ومش بلحق أبلغك بلاقي قلبك حاسس على طول .
زفر بقوة وقال له جلال برزانة : طب يالا قولي على التعليمات الجديدة ، رد شريف وهو يمط شفتيه قائلاً له : أبداً بيبلغك وبيقولك مش عايز غلطة واحدة في التعامل مع البنت ولا في المهمة خالص .
صمت الإثنان طويلاً ثم رد جلال قائلاً له باختصار : إن شاء الله مش هيبقى فيها ولا غلطة 
ثم تركه وانصرف ؛ تحت نظرات شريف المتساءلة .
قائلاً لنفسه : دايماً كده معرفش اتكلم معاك كلمتين على بعض .
ثم أمسك السلاح هو الآخر ووقف يتدرب على الضرب بالسلاح .
جلست مهجة على الفراش قائلة لنفسها بضيق : هوه أنا هفضل كده كتير محبوسة  ، أنا مش واخده على الحبسة دي يا جدعان ؛ ومن غير أكل كمان ده يبقى حرام ، دنا على لحم بطني من إمبارح .
سمعت طرقات على الباب فقالت لنفسها بتمني : يارب يكون حد جيبلي أكل إن شاء الله عيش حاف حتى .
وجدت الباب يفتح  عليها بهدوء ، ويدخل خادم بصينية وعليها طعام  صحي بعض الشيء .
فاتسعت عينيها بضيق وصدمة  قائلة له : أكل إيه ده ؛ فرد الخادم بهدوء : ده الغدا بتاعك  ؛ فقالت له بحده : لأ أنا مينفعش معايا الأكل ده .
فاستغرب الخادم فقال لها بدهشة : لكن ده أكل صحي وحلو لصحتك .
شعرت بالغضب من كلماته ؛ عندما يتعلق الأمر بالطعام ؛ فقالت له بإسلوب مضحك : لأ أنا مش بتاع أكل صحي ، والكلام الفارغ ده ، هوه حد قالك أنا عاملة رجيم وبخاف على صحتي ؛ وسيبيني من إمبارح على لحم بطني وفي الآخر جاي تقولي أكل صحي ؛ اسمع يا عم إنت أنا مينفعش معايا غير طبق كشري أضربه أو لحمة راس أو ممبار أكلهم وأملى بطني أكل علشان صحتي اللي بتقول عليها دي  .
امتعض الخادم من حديثها  المطّول هذا وقال لها باختصار : لكن دي أوامر ولازم تتنفذ .
فقالت له بحده : أوامر ….. أوامر…. من مين يالا ….. انا محدش يقدر يأمرني بأي حاجه ….. طالما مش على مزاجي ……. انت متعرفش بتكلم مع مين و ….. قاطعها صوتاً ذات نبرةً قوية آمره بقوله بصرامة :  كفاية أوي تجاوز لغاية دلوقتي .
صدمت مهجة عندما فوجئت بمن يأمرها بمثل هذه القوة ، غير معتادة عليها من قبل .
فلم تستطيع النطق وإلتجم لسانها  ، فأشار للخادم بالخروج ؛ فاستمع الخادم لأوامره تاركاً الصينية على منضدةً صغيرة بالغرفة قبل إنصرافه منها .
فقال له بلهجة حادة : خدها معاك الصينية دي مش عايزها هنا يالا .
شعرت مهجة بالندم على رفضها للطعام فها هو سيعاقبها ويحرمها منه .
فشعرت بالجوع أكثر وهي ترى الصينية ترفع من أعلى المنضدة ؛ فقالت له بتردد : خلاص يا سعات الباشا انا هاكله .
لم يرد عليها جلال إنما قال للخادم باختصار حازم : خد الصينية معاك وتاني مرة مطلعلهاش أكل غير لما أنا أقولك .
اتسعت عينيّ مهجة بذهول قائلة له بصدمة  : لكن يا سعات الباشا ده هيبقى ظلم ليه ؛ و هتموتني كده بالحية .
شعر جلال بأنه يريد خلع لسانها هذا من فمها ، من كثرة حديثها المتواصل في وجوده .
فقال للخادم : بره واعمل زي ما قلتلك ؛ استمع الخادم إلى كلمات سيده في صمت .
تهاوت مهجة على الفراش وراءها شاعرةً بحزن عميق ؛ قائلة له : يعني خلاص ياباشا ؛ حتى الأكل الصحي مبقاش موجود ، طب هات حتى رغيف حاف أنا راضية ؛ أنا عاملة رجيم من النهاردة الأمر لله .
تجاهلها جلال تماماً قائلاً لها بصرامة :  ده عقاب اللي يغلط هنا ، ثم تركها متجهاً ناحية خزانة الثياب .
أخرج لها جلال زي خاص مكون من بنطال أسود اللون وقطعةً أخرى من الأعلى كُحلية اللون وحذاء خاص إسود أتى به جلال من أسفل الخزانة .
كانت مهجة تراقبه بترقّب واستغراب ، وقف أمامها قائلاً لها بصرامة آمره : إلبسي دول بسرعة .
فحدقت به قائلة بحذر : ليه يا سعات الباشا رايحين نعزي  .
رمقها بغضب عارم ، فتراجعت قليلاً للوراء قائلاً لها بحزم : اسمعيني كويس للكلمتين دول ؛ أنا متعود أقول الكلمة من مرة واحدة بس تتسمع محبش أعيدها مرتين .
قلقت منه ومن نظراته فقالت له بارتباك : حاضر ….. حاضر …. يا سعات الباشا هلبس .
تركها وانصرف ؛ تنهدت بارتياح بعد خروجه قائلة لنفسها : هوه ماله كده الباشا ده ، غامض كده وهروح فين باللبس ده .
بعد قليل جاءها نفس الخادم وكانت قد انتهت من ارتداء ثيابها قائلاً لها : يالا إتفضلي معايا .
قالت له بدهشة : اتفضل فين يا أخوية .
لم يرد عليها إنما انصرف أمامها كي تتبعة بصمت .
اضطرت أن تنصرف خلفه وهي تشعر بالغيظ منه ومن تصرفاته وكل ما يحيط بها .
وصل بها الخادم أمام حجرةً مغلقة وتركها وانصرف فهرولت خلفه قائلة له بضيق : مش تستنى هنا الأول وتقولي جايبني فين .
فلم يرد وتابع خطواته فقالت له بغلظة : انت مبتسمعشي ولا عملي فيها أطرش ؛ علشان لو كده أسلك لك ودانك بالجزمة الجديدة دي وابقى بالمرة جربتها عليك وأشوفها حلوة ولا لأ في الضرب على دماغك .
استعجب الخادم من لسانها الطويل هذا ، ولم يرد عليها ولولا التعليمات لا كان تعامل معها بطريقتة الخاصة  ، ولكنه تركها وانصرف .
عادت ووقفت بغيظ أمام باب نفس الحجرة ؛ قائلة لنفسها بسخط وصوت مسموع  : لولا بس أنا مش عارفه انا جاية فين كنت ما سبتكش الا لما رنيتك العلقة التمام وعملت معاك الصح ،  فوجئت مهجة فجأة بمن يفتح الباب أمامها ويجذبها من معصمها وأدخلها داخل الحجرة وألصقها بالباب من الداخل مهدداً .
قائلاً لها بصوت مخيف : انتي إيه مش هتبطلي لسانك الطويل ده .
ارتعد جسدها من الصدمة قائلة بارتباك صادم : يا لهوي سعات الباشا إنت هنا وسمعتني كمان ده كده شكلي يومي مش فايت ووقعتي سودة .
صرخ فجأة بوجهها قائلاً لها بتهديد : إنتي عارفة ما أسمع صوتك ده تاني ، هجيبلك مقص وأقطعلك بيه لسانك ده خليني ارتاح من صوتك  .
ارتجف قلبها من تهديده وأسرعت بوضع يدها ، على فمها بطريقه مضحكه حتى تجبر نفسها على عدم الكلام .
قائلة لنفسها : يا لهووي هيه حصلت لقطع لساني كمان ، اتخرسي يا مهجة ولمي لسانك بدل متلاقي نفسك خرسا وبنص لسان ؛ وبدل ما تتكلمي تشاوري .
واتسعت عينيها وهي تتخيل نفسها بهذا الشكل ورفعت يدها من على فمها بدون وعي وقالت بتلقائية : يا لهوي يا سعات الباشا ده انت لو قطعتلي لساني هتشل فيها ويمكن يجرالي حاجه .
حدجها بأعين نارية قائلاً بسخط : ياريت يبقى أحسن وارتاح منك .
زادت خفقات قلبها قائلة له بخوف : وأهون عليك يا سعات الباشا .
اتسعت حدقتيه بشر فقالت له بسرعة : خلاص …. خلاص بابيه …. عرفت الإجابه والله ما انت محتاج تقولها .
فضم قبضة يده بعنف فشاهدته يفعل ذلك وشعرت بأنه ينوي ضربها ، أو أي شىء آخر فأسرعت بوضع يدها على فمها لتمنع نفسها عن الكلام .
حدجها بغضب ثم تركها بقوة فارتج جسدها ؛ الى الوراء ، قائلة لنفسها : دنا وقعتي سودة معاك ولا إيه …..!!! 
اقترب جلال من سلاح وأمسكه وهو ينظر إليها ، بتهديد أرعبها ؛ فارتجف جسدها بخوف  ؛ قائلة بهلع : يالهووووي  سلاح ….. سلاح ليه ياباشا …. إنت بتفكر تقتلني …… !!!
فحدجها بنظرات مبهمة قائلاً لها بغموض : حاجة زي كده …… !!!! 
اتسعت عينيها بذعر من كلماته ؛ وبدون أن تتفوه بأي شيء آخر .
سقطت مهجة مغشياً عليها مرةً أخرى على الأرض ……!!!
شعر جلال بالراحة قائلاً لنفسه بتشفي : أحسن … يا ساتر …. ريحتني من لسانها الطويل …. 
ثم صمت لحظة وأردف بعدها بسخرية خبيثة قائلاً لنفسه بصوت مسموع : أنا ….. خابر زين  ؛ أفوجك كيف …. وغصب عنيك كمان ….. وبطريجتي الخاصة ……. يا مهجة ……وإلا مبجاش …. الرائد/ جلال المنياوي …… كبيرعيلته …….!!!!
يتبع..
لقراءة الفصل الثالث : اضغط هنا
لقراءة باقي حلقات الرواية : اضغط هنا
نرشح لك أيضاً رواية حبيبة بالخطأ للكاتبة سهير علي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى