Uncategorized

رواية أشلاء الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم علي اليوسفي

 رواية أشلاء الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم علي اليوسفي

رواية أشلاء الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم علي اليوسفي

رواية أشلاء الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم علي اليوسفي

ماكان أبداً من هواة اللعبِ على أعصاب المُتهم،ولم  يتبع يوماً طرقاً ملتوية في دفعه للأعتراف، بل دائماً ماكان يتبع طريقاً مستقيماً في عمله،مُتبعاً حدسه في المقام الأول. 
لكن معها هي استثناءٌ عن القاعدة، فهي تتحمل- بطريقة أو بأخرى- جزءاً من مسؤولية دمار عائلته في الماضي،  فلو أنها أخبرتهم الحقيقة كاملةً لربما كانت النتائج أفضلُ مماهي عليه الآن.
وبما أنها خدعتهم سابقاً فمن العدلِ برأيه أن يردّ لها بعضاً من دينها. 
………
عرفته في صغره ذكياً عنيداً، لكن من تراه أمامها الآن مُخيفاً أكثر، حسناً عليا لاتنسي،  باعتبار أن هذه النسخة الكبيرة من براء الصغير، بإضافة جرعة كبيرة من الألم ومُعايشة مالايجب أن يراه، إلى ذكائه ومكانته الكبيرة الآن في السلك الأمني؟؟!
حتماً لن تحصلي على نسخة أفضل!!
ظلت تطالعه بتفكير جدي إلى أي مدى قد يصل براء في تحقيقه؟؟؟
فكرت في خيارات كثيرة لم يكن معرفته لهوية يوسف الحقيقية من ضمنها، ربما لمعرفتها بذكاء يوسف هو الآخر. 
بادلته نظراته القاسية بأخرى مُتحدية هامسةً : طبعاً، أستطيع إخبارك بما فعل عمار تالياً.
Flash Back. 
حطت الطائرة الخاصة التي اقتناها عمار حديثاً على أرض المطار، فُتِح الباب لتظهر من خلفه عليا وهي تحمل ابنتها النائمة ذات الثلاثة أعوام وتحاوطها بحماية، نزلت الدرجات المُلاصقة للطائرة بترددٍ شديد كمن يُساق للقتل.
وصلت إلى السيارة السوداء رباعية الدفع ،لكنها وقفت قبل بضعة خطوات، حتى شعرت بقبضةٍ قاسية تدفعها بخشونة، كان سيمون الذي فتح لها الباب آمراً إياها بالصعود، لتتحرك السيارة فوراً إلى قصر عمار. 
نظرت من نافذة السيارة الزجاجية واستندت برأسها عليها تطالع الطريق بنظرات خاوية،شردت في الأربع سنوات التي قضتها مع عائلة براء، كم كانت أياما بسيطة لكنها سعيدة لدرجة نسيت معها نفسها وحياتها وحتى عمار نفسه.
سالت دموعها تلقائيا كلما تذكرت ماأخبرها به سيمون عمّا فعله رجاله بوالد براء ووالدته وإنتحارها لاحقاً، كان يقصّ عليها مافعلوه بفخر كمن أنجزَ عمله بإتقانٍ ،كم كان قاسياً حقيراً وضيعاً كسيده تماماً،وكأن حياة الناس لعبةٌ في أيديهم متى أرادوا أوقفوها دون أن يرمش لهما جفن.
انتبهت من شرودها على ارتجاج السيارة ،لتلاحظ وقوفها أمام القصر،رفعت عينيها لتقابل سجنها الذي هربت منه وحيدة، لكن وللحظ الأغبر ماهي تعود إليه مرة أخرى برفقة قطعة من روحها.
شددت قبضتها على ابنتها التي استفاقت لتوها، وزادت  أنفاسها حدةً مع أمر سيمون لها بأن تنزل  ترجلت من السيارة ومشت نحو القصر وهي تقدّم رجلاً وتؤخر الثانية،صعدت الدرجات الرخامية اللامعة ودقات قلبها في ازدياد سريع، توقفت فجأة عندما فُتح الباب ليظهر لها آخر وجهٍ مقيت قد تتمنى رؤيته .
ابتسامة سامّة شقت ثغره وهو يراها تتراجع للخلف دون أن تحيد ببصرها عنه،تلقائياً ضمت صغيرتها إلى قلبها وهي تعود للوراء خطوة أخرى، تجمدت مكانها فجأة وهو يتمتم بكلمات ساخرة بنبرة خطيرة: ياأهلاً بالسيدة المحترمه.
ثم أخفض نظراته نحو الصغيرة ،ليتابع بذات النبرة الساخرة: وذريتها الصالحة!!
لم تجد صوتها لتجيبه، بل ظلت ترمقه بنظرات مُرتاعة مما قد يفعله بها.
عادت خطوة أخرى للخلف لكنها اصطدمت بسيمون خلفها ،أمسك يدها بقسوة وأوقفها أمامه إجباراً ،حتى قطع اتصالهما البصري عندما استدار ليدخل إلى القصر، ثم تبعه سيمون وهو يجرّ عليا وهي قابضةٌ على ابنتها بحماية. 
ظلّ يمشي وهما على خطاه حتى وصل للطابق العلوي ومنه إلى غرفة صغيرة، دخل الغرفة ليدفعها سيمون داخلها هي أيضا، لكنه بقي خارجاً ثم أغلق الباب خلفه بقوة جعلتها تنتفض مكانها .ازدردت ريقها بوجلٍ مُتعاظم، لاتستطيع حتى تخمين ماقد يفعله في حين أنه كانت تيشاهد عمار وهو يجلس على الكرسي مرخياً يديه على جانبين ، صدح صوته سائلا باستنكار  بنبرة جافة: يالك من وقحة!!!! أبلغت لك الجرأة أن تجلبي ابنة عشيقك السريمعك إلى قصري .؟؟
ابتسم٣ بتهكم مضيفاً: ألم  تخافي مما قد أفعله بكما ؟؟
تلقائياً أنخفضت أنظارها نحو ابنتها الواجمة في حضنها، بللت شفتيها لتجيبه بنبرة حاولت جعلها قوية : هذه ابنتك عمار.
هلا أصوات ضحكته الساخرة من حديثها، توقف فجأة ليجدها تنظر إليه بقوة ولم تهتز ملامحها قيد شعرها فهمس بخفوت: أتظنيني غبياً عليا..؟؟؟؟
– لا .
خرج صوتها واثقاً قوياً فاجأه لتدف: ولأنني اعرف ذكاءك اخبرك بأنها ابنتك !؟
ضيق عينيه وهو ينظر ناحية الصغيرة ملامحها الناعمه تأخذك بسحرها وتلقي عليك تعاويذها لتأسرك!!
أعاد نظره إلى عليا التي اضافت:: باستطاعتك أن تأخذ عينةً منها وتقوم بتحليل أبوة، لتصدق أنها ابنتك فعلا.
اختفت ابتسامته وهو يقف ليصرخ بها : كاذبة. 
ردت عليه بصراخ مماثل : لستُ كاذبة عمار..
اتسعت عيناه من صراخه في وجهه، لتتابع بقوة لا تعرف من أين أتتها: لقد علمت بحملي منك قبل خروجي هنا ،ولهذا هربتُ منك  ،فقد خشيت أن تُجهضني إياها كما فعلت مع أخواتها. 
للحظات ساد الصمت بينهما ،لا يقطعه سوى صوت أنفاسهما، بينه و بين نفسه ظلمت ،كم تمنى أن تكون
محقةً غير كاذبة ،فهو لن يستطيع إنجاب الأطفال ابدا، لكنه بالتأكيد يبينه لها ولن يخبرها، وليزيد من خوفها الذي تبدد رويدا رويدا: بالطبع سأقوم بالتحليل لكن…..
سكت لثانية ليبث الرعب داخلها قبل أن يضيف: لو كنتي كاذبة عليا صدقيني لن أرحمك ولن أرحمها أيضاً.
تحرك من أمامها فورا،لكنه قبل أن يفتح الباب أتاه سؤالها وهي لاتزال على وقفتها: وإن كنت صادقة .؟؟؟
التفت نحوها يطالع ظهرها باستفهام، التفتت إليه لتقول بقوة وتحدّ  : وإن كنت صادقة عمار، ماذا أنت فاعلٌ بنا؟؟؟
قوتها وثباتها ارهباه فعلياً ،فقد تغيرت عليا كثيراً خلال أربع سنوات، قديماً لم تكن لتجرؤ حتى أن ترفع عيناها في وجهه عندما يغضب أما هذه!!…….. هذه نسخة مُعدلة من عليا ،بل ومخيفة أيضاً.
نظرات متحدية تبادلها كلاهما، رأى صدقها جلياً في عينيها مما أخافه، لكنه ابتسم بسُميّة وهو يجيبها بلا مبالاة: لربما احتفظ بها لو كنت صادقة،  اما أنتِ…
ابتسم باستهزاء متابعاً: أما انتِ فمكانك مع الخدم، زوجتي العزيزة. 
ألقى كلماته الاخيرة ثم استدار ليخرج نهائيا، ولم ينسى بالطبع إقفال الباب خلفه، تاركا عليا لتخلع قناع البرود النهار على الأرضية وهي تمسك بابنتها بقوة. 
…………………
قاطعها براء بجدية: مالذي اعتمدتي عليه عندما كنت تهددينه؟؟؟ أعني كيف كنت متأكدة من أنه سيخضع لك؟؟
ابتسمت بخفة لتجيبه: لم أكن معتمدةً على شئ ولم أكن متأكدة من أنه سيستجيب لي بل على العكس تماما،  خشيتُ من أنه سيؤذينا قبل أن يقوم بالتحليل،  واستجابته لي  جعلتني أشكك في حدوث أمر ما خلال غيابي جعله يخضع لنا بهذه الطريقة. 
عقد حاجبيه بتفكير بجدية، فيما أردفت هي:  في المساء أرسل لي طبيباً مع إحدى الخادمات وأخذ عينةً من أميرة ثم وضعت لنا الطعام وغادرت مجدداً.
Flash Back. 
مع خروج الخادمة شردت عليا فيما يحصل،  لطالما كان عمار أنانياً لا يستمع لأحد. 
لم تنم ليلتها ابداً حتى أشرقت شمس اليوم التالي،  دخل إليها عمار بوجه مختلف هذه المرة،  كانت عليا تحاوط جسد ابنتها بيديها عندما تقدم منها ليطلب ااصغيرة، وقد بان التأثر واضحا في عينيه. 
تغيرت معاملته لهما للأفضل  رغم أنه لم يتقبل عليا ، زوّر عقد زواج من سيدة لبنانية كانت تعمل في الشركة، وسجل أميرة باسمها،  بدأ يحبها بل ويتعلق بها بشكل غير طبيعي.
حتى مرت أربع سنوات لم تكف عليا فيها عن التفكير بالانتقام منه ، وفي ليلة خرجت من غرفتها متجهةً للأسفل عندمااستوقفها أمرٌ ما ، كان  عمار في مكتبه  يتناول حبوباً عدة سويا، عقدت حاجبيها باستغراب أعمار  لم يكن يشتكي من شئ؟!!
تحرك بعد أن تناول حبوبه اتجه صوب الحمام الملحق، ماإن غاب عمار داخلاً حتى جرت عليا إلى الداخل لتقرأ أسماء الأدوية، حفظتها عن ظهر قلب، وبينما هي تنتوي الخروج من المكتب تفاجأت بوجود صحيفة تحمل تاريخاً قديما، قبل ثماني سنوات تقريبا، كان مضمون الخبر عن حادث عمار .
خرجت مسرعة قبل عودته للداخل وهي تفكر، لكنها وقفت في مكان منزوٍ تستمع لحديثه مع نفسه، بدأ حديثه بسباب لاذع لها هي، ،ثم حديثه عن الحادث وأخيراً اعترف لها دون أن يدري أنه بسبب ذلك الحادث لم يعد بإمكانه الإنجاب نهائيا، لتفهم الآن سبب تعلقه بأميرة لهذه الدرجة،  ليست فقط لإن التحاليل أظهرت أنها ابنته، بل لإنه لن يسعه إنجاب سواها. 
………………………………………………………..
لاينكر براء أنه تفاجأ من حديثها، فيما أردفت هي بنبرة متعبه وابتسامة لم تصل لعينيها: أرأيت، ؟؟ كم كان القدر بارعاً في تصفية الحسابات ؟؟؟
طالعها بغموض لعدة لحظات ليسألها: لمَ لمْ تخبري أميرة بالحقيقة إذاً؟؟؟
تنهدت بتعب وهي تجيبه: لأنه هددني،لو أخبرتها الحقيقة فسيبعدني عنها للأبد، وعندما كبرت لك يعد بوسعي إخبارها، خشيت على قلبها الرقيق من الصدمة خاصة أنها تعلقت به كثيرا. 
أماء برأسه بشرود في حين تابعت: هذا كل شئ سيادة الضابط،  ها قد عرفت دافعي لقتل عمار،فماذا ستفعل الآن؟؟؟
تنهد بقوة سائلاً إياها: ما مصير الرحال الذين ضربوا والدي؟؟
– لقد ماتوا براء ،في إحدى عملياتهم المشبوهة، أخبرتك أن القدر بارع بتصفية الحسابات. 
ناظرها بغموض للحظة ليسألها ثانيةً:  مالذي أغفلته من القصة عليا؟؟؟
– لم أغفل شيئاً.
– بلى تفعلين.
أجابها بعناد ،اهتزت ابتسامتها وهي تتأمل وجهه الجاد لكنها لم تجبه، وعندما علم أنها لن تفعل أنحنى صوبها قليلاً ليخبرها: أنا أعرف مالذي استثنيته من  روايتك عليا.
سيطر القلق والتوتر على قسماتها،فيما أضاف وهو يشعر بالنشوة والانتصار: لقد نسيتي،أو تناسيتي إخباري عن الكوبرا ومدى قرابته لك، أليس كذلك؟؟؟
جحظت عيناها بهلع وتسارعت أنفاسها باضطراب فيما أردف: ونسيتي أيضاً إخباري بأنه شريكك في القتل، وأنه هو من أعطى أوامره بقتلي.
رمشت عيناها بصدمة حقيقيه، ازدردت ريقها بتوتر جليّ وقد عرفت أن خطتهم قد كُشفت بالكامل، فسألته بصوتٍ مهزوز: أين يوسف؟؟؟
ابتسم بتهكم ولم يجبها، بل وقف أمامها بكبريائه لينحني صوبها ويهمس لها بنبرة شامتة غير عابئٍ بصوت صفير الجهاز الذي بدأ يتعالى: للأسف عليا، خطتك قد كُشِفت، وشريكك قد عرفته،وانا لا أدعُ حساباتي للقدر ليصفيها،  أستطيع الآن أن أقول لك، كش ملك. 
أهداها اخيراً ابتسامة تحمل الانتصار والنشوة، فيما بدأ صفير جهازها يتعالى بشكل جنوني وبدأت تجاهد لتأخذ أنفاسها بصعوبة، لم يأبه بكل هذا، بل فتح الباب وخرج من الغرفة ،وأخر مالمحه هو قدوم الطبيب راكضاً ليُسعف مريضته التي بدأت تفقد حياتها.
يتبع..
لقراءة الفصل الثالث والثلاثون : اضغط هنا
لقراءة باقي حلقات الرواية : اضغط هنا
نرشح لك أيضاً رواية العشق الطاهر للكاتبة نسمة مالك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى