Uncategorized

رواية تائهة بين جدران عشقه الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم دعاء الكروان

 رواية تائهة بين جدران عشقه الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم دعاء الكروان

رواية تائهة بين جدران عشقه الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم دعاء الكروان

رواية تائهة بين جدران عشقه الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم دعاء الكروان

عندما أتاه الاتصال الدولى من شقيقه، نشبت بداخله حرب ما بين أن يخبره بما حدث لزينة و تأجيل حفل الخطبة تباعا لذلك أو يخفى عنه ذلك الأمر حتى يتثنى له إقامة خطبته التى لطالما انتظرها طويلا، حسم الحرب و ضغط على زر الإجابة متحدثا بنبرة هادئة:
ألو…إزيك يا حبيبى عامل ايه؟!
يحيى:
أنا تمام يا جو…انتو اللى عاملين ايه؟!…جهزتو الشنط و لا لسة؟!
يوسف بهدوء و ثبات:
احم…احنا مش هنيجى يا يحيى…أنا لغيت الحجز.
هب يحيى من مقعده بعصبية مفرطة مجيبا بحدة:
نعم؟!…يعنى ايه مش جايين؟!… انت بتقول إيه؟!
أجابه بنبرة مترجية:
يحيى اسمعنى للآخر و اهدى كدا…زينة تعبت فجأة و نايمة ف السرير و ممنوع تتحرك من مكانها، و أنا مش هقدر أسيبها ف الحالة دى و آجى..انت عارف ان ملهاش حد غيرنا.
سكت لبرهة يستوعب كلامه ثم قال بحزن:
ألف سلامة عليها..طيب خلى عمو راشد و سهيلة يحضرو.
أغمض يوسف عينيه بأسى و أخذ نفسا عميقا ثم اجابه بثبات:
عمو راشد هو كمان تعب لما شاف زينة تعبانة و نايمة كدا و جاتلة الأزمة و بياخد نفسه بالعافية، حتى سهيلة موجودة معانا ف الفيلا علشان تاخد بالها منه و تتابع معاه بالأدوية.
تحدث يحيى بغضب جم:
يعنى ايه يا يوسف؟!..هعمل خطوبتى و مفيش حد من أهلى معايا؟!
أجابه يوسف بشجن:
اعمل الخطوبة يا يحيى و ان شاء الله تتعوض ف الفرح.
رد يحيى بملامح جامدة و صوت حزين:
لا يا يوسف مش هينفع أعمل خطوبة من غيركم و كمان و انتو ف الظروف دى.
هدر به بحدة و حزم:
لا يا يحيى هتعملها…ديما مالهاش ذنب ف دا كله..مش كل ماتحصل حاجة تأجل الخطوبة…غلط..غلط يا يحيى…متضيعش البنت من ايدك، والدها هيقول ايه و هو شايفك بتأجل فيها كل شوية كدا، يا حبيبى احنا كويسين بس صعب نسافر المسافة دى كلها حاليا.
امتعضت ملامحه بألم و أجابه بأسى:
مش هقدر يا يوسف..مش هبقى مبسوط.
رد عليه بقلة حيلة:
نصيبنا كدا يا يحيى و لازم نرضى بيه..توكل على الله و اعمل الخطوبة و افرح و اتبسط و ابقى صور الحفلة فيديو و ابعتهولى…تمام ياض؟!
ابتسم شبه ابتسامة ثم أجابه بنبرة خاوية:
حاضر يا يوسف…ابقى سلملى على زينة و عمو راشد و ألف سلامة عليهم و سلملى على سهيلة.
حاول ان يضفى المرح على نبرته مجيبا:
ماشى يا سيدى يوصل…و ألف مبروك يا حبيبى و عقبال فرحنا أنا و انت.
أجابه بابتسامة:
الله يبارك فيك يا حبيبى…مع السلامه.
يوسف:
مع ألف سلامة.
أغلق يوسف الخط ثم تنفس الصعداء أن استطاع أن يقنع أخيه بعدم تأجيل حفل الخطبة.
هزت سهيلة رأسها بأسى مردفة بحزن:
مسكين يحيى هو كمان…كل ما ينوى يخطب ديما تحصل حاجة…
أسند يوسف رأسه للخلف على ظهر  المقعد و تحدث و هو ينظر للسقف بعدما أطلق زفرة حارة: 
أنا تعبت يا سهيلة.. تعبت..حاسس إن أنا بدور فى حلقة مفرغة مش عارفلها بداية من نهاية… نفسى الدنيا تروق بقى و أعيش مع زينة حياة جميلة و أعوضها عن كل اللى شافته فى حياتها…استغفر الله العظيم.. رب لا أسألك رد القضاء و لكنى أسألك اللطف فيه. 
رمقته باشفاق و أردفت بمواساة: 
ان شاء الله يا يوسف أزمة و هتعدى زى ما كل حاجة حصلت قبل كدا عدت و بقت مجرد ذكرى..  
تنهد قائلا:
يا رب يا سهيلة…يا رب.
بعد وقت ليس بقليل من تجاذب أطراف الحديث بينهما، خلدا إلى النوم حيث نامت سهيلة بجوار زينة بفراشها حتى يكونا مطمئنين عليها.
بينما على الطرف الآخر، بمجرد أن أنهى يحيى المكالمة، نهضت ديما من مقعدها و وقفت بالقرب منه تسأله بترقب:
شو اللى صار هاى المرة يحيى؟!
أجابها بوجوم دون أن ينظر إليها:
عمو راشد وزينة بنته تعبانين و راقدين ف السرير، و طبعا مش هينفع ييجو و يوسف لغى الحجز.
أصابها الضجر الشديد و أردفت بضيق:
يا الله شو ها الحظ؟!….و ناوى على شو؟!
هز كتفيه لأعلى بقلة حيلة مجيبا بضيق:
هعمل ايه بس يا ديما؟!… أنا خايف لو أجلت الخطوبة تانى والدك يزعل و يزهق و لا حتى يفتكر إنى مش عايزك، و اللى خايف منه أكتر إن النحس يفضل ملازمنى و كل ما نأجل تحصل مصيبة تانية و نأجل تانى و هلما جرة….مفيش قدامى غير إننا نتمم الخطوبة زى ما خططنا و أمرى إلى الله.
أومأت ديما بتأييد:
معك حق يحيى…ان شالله تتعوض فى الزفاف، و الله يعافى عمك و بنته.
رمقها بابتسامة جانبية مردفا بحب:
ان شاء الله يا ديمتى.
ابتسمت بخحل و جلسا مجددا مع عمار لاستكمال مخططهم الخاص بالحفل المنتظر.
فى صباح اليوم التالى….
استيقظ يوسف مبكرا رغم الأرق الذى أصابه الليلة الماضية، فقد ظل مستيقظا إلى بزوغ الفجر و أدى صلاته و لم يتوانى عن الدعاء لزينة بالشفاء و الصبر على مصابها و أن يعينه الله على رد كيد الحاقدين، ثم نام ساعتين، و نهض سريعا ليرى زينة و يطمئن قلبه عليها و قرر عدم الذهاب للشركة و قضاء اليوم معها حتى يدعمها نفسيا و معنويا.
توجه لغرفتها أولا، فقد غلبه شوقه لها رغم أنه يعلم أنها مازالت نائمة و لكن لا ضير من رؤية وجهها الملائكى ليروى اشتياق عينيه لها.
طرق الباب طرقة خفيفة ثم وضع يده على مقبض الباب ليفتحه، فتفاجأ بالباب يفتح و تخرج سهيلة أمامه مرتدية اسدال الصلاة و تنظر له باستغراب، فسألته مستنكرة:
انت كنت هتفتح الباب و تدخل؟!
هز كتفيه لأعلى بعدم اكتراث مجيبا:
أيوة… عايز أشوف زينة
جحظت عيناها و زمت شفتيها بغيظ مردفة:
و سيادتك كنت هتدخل عادى كدا و انت عارف إنى المفروض نايمة جنبها؟!
لوى فمه بعدم اهتمام مردفا ببرود:
عادى يا سهيلة…مكنتش هبص عليكى.
سهيلة بحدة طفيفة:
انت أكيد بتهزر.
هز رأسه بنفى:
لا بتكلم جد..كنت هغض بصرى عنك..و بعدين وسعى كدا بقى عايز أشوف زينة و أتطمن عليها.
قال عبارته و هو يزيحها من طريقه متخذا طريقه مباشرة إلى الفراش تاركا سهيلة تنظر فى أثره بذهول تام، تراقبه و هو يتمعن النظر بتلك النائمة فى سلام و كأن ليس بها شيئ، يمسد على شعرها بحب، و فى الأخير طبع قبلة على جبينها و أخرى على كفها و دثرها جيدا و عاد للواقفة عند الباب تتأمله فى صمت و ذهول.
قال لها بنبرة مترجية:
أرجوكى يا سهيلة خلى بالك منها، و أول ما تفوق تنادينى علطول… أنا هروح أطمن على عمى و هقعد معاه لحد ما زينة تصحى.
أومأت بابتسامة:
حاضر يا يوسف متقلقش عليها… دى أختى بردو و ربنا يعلم إنى بعزها أوى من ساعة ما جيتولى بنها.
أومأ بابتسامة:
ماشى يا سولى…ربنا يديم المحبة بينكم.
ترك غرفة حبيبته على مضض، و سار باتجاه غرفة عمه، طرق الباب طرقة خفيفة ثم فتح الباب و دخل مباشرة، فوجد عمه يجلس بالفراش يقرأ ما تيسر له من القرآن، أطبق المصحف و وضعه بجانبه، بينما يوسف جذب مقعد و جلس به بجانب فراش عمه.
أدار راشد دفة الحديث يسأله بقلق:
زينة عاملة ايه دلوقتى يا يوسف؟!
أجابه بهدوء و ثبات:
كويسة يا عمى الحمد لله…عديت عليها دلوقتى و كانت لسة نايمة و سهيلة بايتة جنبها ف السرير.
تنهد براحة و أردف:
ربنا يهديهم لبعض…و يعدى الأزمة دى على خير.
يوسف:
يا رب…المهم يا عمى بما ان حضرتك و الحيوان اللى اسمه على دا كنتو تعرفو بعض..متعرفش عنه أى حاجة ممكن نمسكه منها و تبقى نقطة ضعف ليه؟!
لوى فمه بأسف مردفا:
للأسف يبنى…دا لا عنده ابن و لا بنت و لا عيلة أصلا.
يوسف:
ما أنا عارف يا عمى..بس أكيد عنده سكك شمال ممكن نفضحه منها؟!
راشد:
هو من حيث عنده، عنده كتير أوى..سككه كلها شمال عياذا بالله.
يوسف:
حلو أوى..طاب حضرتك متعرفش أى سكة نبدأ بيها؟!….. على الأقل لحد ما أدور وراه واحدة واحدة كدا و أقوقعه وقعه مفيش منها قومة بإذن الله.
سكت مليا يفكر إلى أن طرأت له فكرة فأسرع يقول بحماس:
اسمع يا يوسف.. على دا زبون مستديم فى النايت كلابز و الشقق المفروشة و الأماكن المشبوهة..بس بيروحها ف الخفا من غير ما حد يدرى بيه…على دا أصله شيطان و حويط أوى و بيعمل حساب كل خطوة بيخطيها، و اللى عرفته من فترة كدا إنه ناوى يترشح لانتخابات مجلس الشعب عن دايرته اللى هتتعمل بعد شهرين، و انت عارف طبعا ان المرشح لازم يبقى ملفه أبيض و خالى من الشبهات و تاريخه يكون نضيف، فانت طبعا لو قدرت تكشف للإعلام إنه زبالة و خمورجى و بتاع ستات هيتعمل عليه حفلة و سمعته هتبقة ف الحضيض و مش هيخسر المجلس بس، لا دا هيخسر كل حاجة يملكها.
هز يوسف رأسه بعدم رضا مردفا:
بس دا كله مش هيشفى غليلى منه…أنا عايز أموته و أشرب من دمه كمان.
إجابه راشد بإقناع:
الصبر يا يوسف..و بعدين دى هتبقى أول ضربه تدوخه بيها بس، و بعد كدا مش هيلاحق لحد ما باذن الله ما تجيله سكتة قلبية و يموت لوحده.
هم يوسف بالرد على عمه إلا أن سعاد قاطعته تهتف بسعادة:
أستاذ يوسف..زينة هانم صحيت من النوم و سهيلة هانم قالتلى أبلغ حضرتك و راشد بيه.
هب يوسف من مقعده و قطع المسافة بين الفراش و الباب فى خطوتين، فصاح به عمه مستنكرا:
استنى يبنى..انت واخد فى وشك كدا و ماشى علطول..أومال مين اللى هيسندنى؟!..أجيب سعاد تسندنى يعنى؟!
عاد إليه و هو يحك مؤخرة رأسه من الحرج، مردفا باعتذار:
أنا آسف يا عمى مأخدتش بالى…اتفضل
قالها و هو يمد يده له، فأعطاه الآخر يده و هو يرمقه بابتسامة و نهض من فراشه بمساعدته باتجاه غرفة زينة المكلومة.
قبل ذلك الحين بقليل….
تجلس سهيلة بجوار زينة النائمة بالفراش، تمسد على شعرها بحب و تدعو الله لها مما تيسر من الأدعية، حتى بدأت زينة تأن و تحرك رأسها يمينا و يسارا إلى أن فتحت عينيها ببطئ شديد و أخذت تديرهما فى أنحاء الغرفة لوهلة لم تستطع أن تتذكر أى شيئ، لا من تكون أو أين تكون؟!.. إلى أن بدأت تعود لها ذاكرتها رويدا رويدا، نظرت لسهيلة تحاول أن تتذكرها، فهزت سهيلة رأسها بمعنى “نعم أنا هى سهيلة”… و بمجرد أن تذكرتها انفرجت شفتاها لتتحدث و لكن أبت حنجرتها أن تطيعها، فأجهشت بالبكاء و جذبتها سهيلة إلى أحضانها تربت على ظهرها تهدهدها و تواسيها فى مصابها قائلة: 
اهدى يا زينة.. اهدى يا حبيبتى و اصبرى و ان شاء الله  ربنا هيجيبلك حقك و هينتقم من اللى عمل فيكى كدا… استغفرى ربنا يا قلبى كتير و صلى هتلاقى ربنا هون عليكى و واحدة واحدة هترجعى زى زمان و أحسن كمان. 
ابتعدت زينة قليلا عن حضنها تطالعها بحزن دفين و ملامح بائسة أعياها البكاء و أطفأها الألم، فامتدت إليها يد سهيلة تجفف عبراتها و هى تقول: 
عارفة إنه صعب، و حاسة بيكى و حاسة إن أنا بتقطع من جوايا عشانك… بس دا قضاء ربنا و قدره و لازم نصبر على ابتلائه و ان شاء الله هتأجرى يا حبيبتى… علشان خاطرى يا زينة حاولى تنسى و متحمليش نفسك فوق طاقتها… علشان خاطر يوسف و بابا.. بابا جاتلة أزمة قلبية لما عرف باللى حصلك. 
هزت زينة رأسها بالإيجاب عدة مرات و مسحت دموعها بظهر يدها و حاولت أن تستعيد ثباتها حتى لا يراها أبوها بتلك الحالة المذرية. 
أردفت سهيلة بمرح: 
أيوة كدا شطورة يا زينة… حبيبة بابا اللى مش عايزاه يقلق عليها. 
ابتسمت شبه ابتسامة، ثم أشارت برأسها على المرحاض الخاص بها، ففهمت سهيلة مقصدها و أسندتها إليه ثم تركتها لتأخذ حماما يرخى أعصابها و ينعشها قليلا و ذهبت باتجاه الخزانة تنتقى لها ملابس مناسبة، و وضعتها على الفراش، و نزلت المطبخ لسعاد تأمرها باعداد وجبة افطار خفيفة لها، و أوصتها بإخبار راشد و يوسف بأمر استيقاظ زينة بعد انتهائها من إعداد الإفطار.
بعدما خرجت زينة من المرحاض و ارتدت الملابس التى تركتها سهيلة على الفراش وجدت يوسف يفتح باب الغرفة متأبطا ذراع عمه، يرمقها بابتسامة فرحة بهيئتها التى أضحت أفضل من سابقتها، فأسرعت بإطراق رأسها لأسفل هربا من النظر له، فهى مازالت غير متأهبة لمواجهته، لا تعلم ألشعورها بالخجل منه بعدما رأى وضعها المخذى التى صورت به؟!… أم لأنه خذلها و لم ينقذها قبل أن تقع فى ذلك الفخ؟!… أم لشعورها بالأمرين معا؟!
عبست ملامحه عندما رأى منها هذا الهروب، فشدد راشد على ذراعه بمواساة مردفا بخفوت حتى لا تسمعه:
معذورة…متزعلش منها.
أومأ له بوجوم، ثم تقدما معا إلى أن وقفا قبالتها فأدار راشد دفة الحديث مردفا بابتسامة فرحة:
ألف حمد الله على سلامتك يا حبيبتى…
اومأت له بنصف ابتسامة و أشارت على المكان الخالى بجانبها، فذهب أبيها مباشرة إلى حيث أشارت و جلس بمحاذاتها، بينما يوسف ظل واقفا يتأملها، لا يصدق أن تلك هى زينة التى كانت تنضح بالرعونة و الحيوية…لا يصدق أنها حتى لا تستطيع أن تعبر عما يختلج بصدرها من أوجاع، حمحم قائلا بترقب:
حمد الله على سلامتك يا زينة.
هزت رأسها بإيجاب دون أن تنظر إليه..فاصتك فكيه بغضب و احتدت نبرته هاتفا بها:
زييينة…ارفعى راسك انتى معملتيش حاجة تخجلى منها…انتى فاهمة؟!
رمقه عمه بنظرة تحذيرية حتى لا يزيد من صياحه، بينما هى طالعته بعتاب و الدموع تنحدر من مقلتيها، دلفت سهيلة فى هذه الأثناء بصينية الإفطار الصغيرة، فوجدتها تبكى، فوجهت عتاب لاذع ليوسف مردفة بحدة:
جرى ايه يا يوسف؟!…انت بتزعقلها كدا ليه؟!.. مش كفاية اللى هى فيه؟!…و بعدين حضرتك منتظر ايه منها يعنى…هتاخدك بالحضن مثلا؟!
أجابها بحدة مماثلة و نبرة تهكمية:
لأ.. تطاطى راسها ف الأرض… و تاخد موقف منى كأنى أنا اللى مخطط للى حصلها..و تتكسف تبص ف عنيا كأنها عاملة جريمة…و تستسلم لمحنتها بالعياط..مش هو دا اللى زينة بتعمله…هو دا الصح يا سهيلة؟! 
رد راشد بهدوء:
اللى حصل مش سهل على أى بنت يا يوسف..و لسة قدامها شوية على ما تستوعب اللى حصلها.
استدار ليجلس بمحاذاتها بالجهة الأخرى فأصبحت تتوسط زوجها و أبيها و هى مازلت مطرقة الرأس و دموعها تسيل فى صمت، أحاط كتفها بذراعه يقربها منه حد الإلتصاق و قبض بيده الأخرى على فكها برفق بالغ يرفع رأسها بمواجهته يحدثها برجاء:
بصيلى يا زينة…
و لكنها لم تفعل 
استرسل حديثه بمزيد من الرجاء:
لو لسة ليا ف قلبك ذرة حب واحدة بصيلى.
فتحت جفنيها فى الحال، فابتسم براحة و غمز عمه و سهيلة إشارة إلى تسللهم للخارج بهدوء لينفرد بالحديث معها فاستجابا على الفور و تركت سهيلة صينية الطعام بالقرب منه و أسندت أبيها و غادرا الغرفة و مازال يوسف و زينة على وضعيهما.
راح يداعب وجنتها بأنامل يده الممسكة بوجهها و هو يقول بعشق جارف:
عايز أسمع صوتك..صوتك و ضحكتك و شقاوتك وحشونى أوى يا أحلى حاجة حصلتلى ف حياتى.
لم تستطع أن تخفى ابتسامتها و همت بإطراق رأسها مرة أخرى بخجل من غزله الصريح ، إلا أنه قيد حركتها بيده الممسكة بوجنتها و هو يقول بنبرة حازمة و لكنها رقيقة:
لأ…مش هسمحلك توطى راسك تانى.
طالعته بعينان لامعتان بفخر و إعجاب، فقال لها بنبرة مترجية:
مش هتسمعينى صوتك بقى!!…رغم ان مفاتش غير يوم واحد مسمعتش فيه صوتك…بس بجد وحشنى أوى.
انفرجت شفتاها محاولة التحدث و لكنها فشلت، فهزت رأسها بيأس و قلة حيلة، فترك وجهها و مسد على شعرها بحنان مردفا بحب:
خلاص يا حبيبتى مش مهم دلوقتى…بس عشان خاطرى يا زينة بلاش تستسلمى…انتى قوية، و أقوى من أى حاجة ممكن تحصلك، انتى عانيتى كتير و قابلتى صعوبات كتير فى حياتك، المفروض يكون عندك مناعة من أى حاجة ممكن تأثر عليكى…حاولى تتكلمى…بلاش السكوت دا، أوعى تستسلمى للسكوت عشان خاطرى و خاطر كل اللى بيحبوكى….اتفقنا؟!
هزت رأسها بإيجاب، فابتسم بارتياح و قبلها من جبينها، ثم قام بوضع صينية الطعام أمامها و قام بإطعامها لقيمات بسيطة و أكل معها فى جو من الحب و الأمل الذى تجدد بداخل كل منهما بإمكانية عودتهما لسابق عهدهما من الحب و المشاكسات التى لا تنتهى…
يتبع… 
لقراءة الفصل الرابع والثلاثون : اضغط هنا
لقراءة باقي حلقات الرواية : اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى