Uncategorized

رواية تائهة بين جدران عشقه الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم دعاء الكروان

 رواية تائهة بين جدران عشقه الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم دعاء الكروان

رواية تائهة بين جدران عشقه الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم دعاء الكروان

رواية تائهة بين جدران عشقه الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم دعاء الكروان

فى مركز الترجمة…
بينما كانت سهيلة منهمكة فى أعمالها المتأخرة بسبب إجازتها الطويلة، كان مهند يرسل لها النظرات المشتاقة بين الحين و الآخر، لا يصدق أنها أخيرا تجلس بالقرب منه، حيث كانت المكاتب متراصة بجوار بعضها على شكل حرف u و كان مكتبه فى الضلع المقابل لمكتبها تماما. 
بالطبع لم تلحظ سهيلة نظراته الملتاعة، و انما لاحظته صديقتها المجاورة لها و التى تدعى رنا، كتمت رنا ابتسامتها بصعوبة و أجزمت أن مهند يميل إلى سهيلة و بشدة. 
فى نهاية الدوام كان الجميع على أهبة الإستعداد للمغادرة إلى أن هتف بهم مهند بصوت عال: 
بعد إذنكم دقيقة واحدة يا جماعة!! 
نظر له الجميع و علامات الاستفهام قد إحتلت وجوههم، فاسترسل بنبرة فرحة مردفا: 
إن شاء الله كلكم معزومين على فرح أختى يوم الجمعة الجاية و مش هقبل أى اعتذار من أى حد… إنتم كلكو إخواتى و حضوركم هيشرفنى أكيد.. دى الدعوات موجود فيها عنوان القاعة.. و عقبال كل السناجل يا رب. 
ضحك الجميع و بادلوه التهانى و المباركات، بينما سهيلة لم تنبس ببنت شفه و علامات الرفض بادية على وجهها، توقع منها ذلك، فاستغل إنشغال زملائه فى لملمة أغراضهم و اقترب منها يحدثها بحياء: 
احم.. آنسة سهيلة من فضلك يا ريت تحضرى الفرح، مش هتخسرى حاجة.. اعتبريه تغيير جو.. خروجة مع أصحابك… كدا يعنى. 
طالعته بحيرة و تردد فاقتربت رنا التى سمعت الحوار و وجهت حديثها لمهند مردفة بمرح: 
هتيجى طبعا يا مهند و أنا بنفسى هعدى عليها و نيجى سوا ان شاء الله. 
رمقتها سهيلة بعتاب و لكنها لم تبالى و استرسلت: 
ألف مبروك يا مهند و عقبالك ان شاء الله… كلنا باركناله يا سهيلة مش هتباركيله و لا إيه؟! 
رمقتها بلوم ثم طالعته بحرج مردفة بتوتر: 
احم… ألف مبروك يا أستاذ مهند. 
أجابها بابتسامة ممتنة: 
الله يبارك فيكى… عقبالك. 
أطرقت رأسها بحرج و ردت بطريقة سريعة: 
الله يبارك فيك… و التقطت حقيبتها و فرت من أمامه سريعا و تركته ينظر فى أثرها بابتسامة هائمة، فلحقت بها صديقتها رنا تناديها إلى أن وقفا خارج المركز على مسافة بعيدة منه إلى حد ما، فقالت لها رنا و هى تأخذ أنفاسها المتلاحقة: 
إيه يا بنتى واخدة ف وشك و طالعة جرى كدا و جرتينى وراكى. 
أجابتها بحدة: 
انتى ازاى تقوليله إنى هحضر الفرح يا رنا؟!… 
ردت بجدية: 
أيوة هتحضرى يا سهيلة… انتى هتفضلى قافلة على نفسك كدا لحد امتى؟!..و بعدين انتى متعرفيش مهند، دا كل بنات المركز اللى مش مرتبطين بيتمنو نظرة منه. 
ردت باستنكار: 
ليه يعنى؟!.. أهو راجل زى أى راجل و شكله عادى كمان. 
جحظت عيناها باستنكار و ضيقت جفنيها مجيبة بغيظ: 
شكله عادى!!… انتى يا بنتى مبتشوفيش و لا إيه؟!. أنصحك تروحى تعمليلك نضارة يمكن تعرفى تميزى… و بعدين بعيدا عن الشكل كمان… مهند دا شاب هادى و راسى كدا ف نفسه و أخلاقه عالية جدا.. قمة ف الأدب و الإحترام و الكل بيشهدله بكدا. 
كانت تستمع لها بعدم اهتمام، فقالت بلامبالاة:
روحى يا رنا اتجوزيه انتى طالما عاجبك أوى كدا.
أجابتها بابتسامة حالمة:
لا يا حبيبتى…أنا مخطوبة لأحمد حبيبى و كلها كام شهر و نتجوز.
ردت بتهكم:
طاب يا ستى ربنا يهنى سعيد بسعيدة…و طلعينى من دماغك انتى و سى مهند دا.
أجابتها بجدية:
ادى لنفسك فرصة يا سهيلة و خودى الموضوع جد…مهند بيحبك و هو كمان واخد الموضوع جد و مش بيتسلى…فكرى كويس من دلوقتى ليوم الجمعة إن شاء الله….تمام
كانت تستمع لها بحيرة من أمرها و لكن بالأخير أومأت دون رد و استوقفا تاكسى و استقلاه كل إلى منزلها.
مازال الحوار قائما بين زينة ويوسف بعدما استردت صوتها…..
يجلسان بجوار بعضهما البعض على الفراش، ممسكا بكفيها بكفيه و يتحدث بحنان:
ليه القلق دا كله يا زينة…ما أنا قدامك أهو يا حبيبتى زى الفل.
أجابته بملامح ممتعضة من القلق:
خايفة أوى…مش عارفة أبطل قلق و خوف لا عليك و لا من الزفت على الرفاعى.
شدد من قبضتيه على كفيها مردفا بنبرة واثقة:
طول ما أنا معاكى متخافيش..و إن كان على الكلب دا..فأنا محضرله مقلب هيطلع من نافوخه.
زمت شفتيها بغضب ثم أردفت:
ما هو أنا مش مخوفنى غير اللى انت بتعمله دا…افرض دلوقتى نشر الحاجات اللى معاه علشان يردلك المقلب؟!
ابتسم بثقة و أردف بجدية:
مش هيلحق يا حبيبتى يعمل حاجة…
و كاد أن يسترسل عبارته إلا أن رنين هاتفه قاطع حديثه، فنظر فيه و وجد أن هشام من يتصل به، فرمقها بابتسامة واثقة و هو يقول:
أهو شوفتى…دلوقتى هتسمعى أخبار كويسة و مكنتيش تتوقعيها كمان.
فتح الخط مجيبا بترقب:
حبيبى..اشجينى يلا.
ضحك الآخر بصخب مجيبا بابتسامة واسعة:
الحمد لله يا يوسف المباحث مسكت السواق و طلع مسجل خطر تخصص خطف و سرقة و اسمه ربيع، و اعترف على الواد اللى كان معاه و اسمه حمادة و الاتنين مشرفين ف النيابة مستنيين بس زينة هانم تيجى تتعرف عليهم و نسجل أقوالها.
اتسعت ابتسامة يوسف و سأله بترقب:
و على باشا؟!… لازم يتقبض عليه قبل ما يعرف بموضوع النايت كلاب و ينشر الفيديوهات اللى معاه.
أجابه بثقة:
متقلقش…القسم بعتله دلوقتى قوة ضبط و إحضار و زمانه ف الطريق للتحقيق ف النيابة…و مصطفى مراقبه كويس جدا و لسة مكلمنى حالا بيقولى إنه لسة نايم من ساعة ما رجع سكران امبارح من شقة دعارة عياذا بالله…يعنى أكيد الخبر لسة موصلوش.
تنهد يوسف بارتياح متمتا:
تمام…الحمد لله…ربنا يكملها على خير يا رب.
هشام:
يا رب يا يوسف…انت ابن حلال و فيك حاجة لله و ربنا كان مسهلنا الأمور بشكل غريب…الحمد لله.
أغلق الخط مع هشام و هو ينظر لزينة بسعادة بالغة و هو يقول:
مش قولتلك يا جميلة الجميلات مش هيلحق يعمل حاجة؟!
قبض على كتفيها يطالعها بنظرات هائمة قائلا:
مبروك يا حبيبتى…فاضل خطوة واحدة بس و أكون وفيت بوعدى ليكى و رجعتلك حقك من الشيطان دا.
بادلته ابتسامة عاشقة قائلة:
ربنا يخليك ليا يا حبيبى و تفضل سندى علطول.
أفلت كتفيها و رفع كفيها إلى فمه يقبلهما برقة بالغة ثم رمقها بابتسامة و هو يقول:
ربنا يديمك ليا أحلى نعمة فى حياتى.
أطرقت رأسها بخجل و لكنه رفعها من ذقنها فى مواجهته و هو يقول بجدية:
نتكلم جد شوية!!…
أومأت دون رد، فاسترسل حديثه بجدية:
دلوقتى هنرجع سوا القاهرة علشان عايزينك ف النيابة تتعرفى على الكلبين اللى خطفوكى و تسجلى أقوالك و اتهاماتك ليهم…تمام؟!
أومأت بإيجاب مردفة:
ماشى، بس متسيبنيش لوحدى معاهم.
أجابها بتأكيد:
لا يا حبيبتى أكيد طبعا مش هسيبك.
هزت كتفيها لأعلى مجيبة ببراءة أطاحت بعقله:
خلاص…أنا معاك ف أى حاجة.
رفع حاجبيه يطالعها باعجاب واضح من برائتها فى طريقة ردها ثم قال بنبرة مرحة:
قلبى يا ناس..حبيتى طفلة!!…بس أجمل طفلة شوفتها ف حياتى.
ضحكت زينة من كلماته الغزلية ثم قالت بجدية:
طيب هنمشى امتى.
يوسف:
أنا هقعد برة مع تيتة صفية و انتى اجهزى على ما تكون سهيلة رجعت من الشغل و نحكيلها على آخر التطورات و نمشى…أوكى؟!
هزت رأسها عدة مرات بموافقة ثم طبع قبلة على وجنتها و تركها و خرج للجدة صفية.
فى ذات الحين….
تم القبض على على الرفاعى و استجوابة فى التهم المنسوبة إليه، يجلس أمام وكيل النيابة بثقة و غرور ظنا منه أنه لا توجد أدلة ضده، حيث أنه أخذ كامل احتياطاته أثناء خطف زينة كما أن ملف سيرته ناصع البياض لا غبار عليه كما يظن.
بدأ استجوابه من قبل وكيل النيابة موجها سؤاله له:
ما هى أقوالك فى التهمة المنسوبة إليك من قبل يوسف أحمد سليمان اللى بيتهمك فيها بخطف زوجته و بنت عمه زينة راشد سليمان.
أجابه على بثقة و نفى تام:
خطف ايه يافندم؟!… أنا معرفش حاجة عن الموضوع دا… و بعدين هخطفها ليه يعنى؟! 
رد وكيل النيابة بثبات و رسمية: 
بيتهمك انك خطفتها و انتهكت عرضها و قمت بتصويرها لإبتذاذه و تهديده. 
جحظت عيناه، فهو كان يظن أن يوسف سوف يتكتم على الأمر خوفا من أن يطلع أحد من هيئة الشرطة أو المباحث على الصور و الفيديوهات الخاصة بزينة حفاظا على عرضه و غيرة عليها و لكنه خلف ظنه، فارتبك قليلا و حاول أن يرد بثبات:
لو عنده دليل يدينى بيه يجيبه…أنا معرفش حاجة عن الموضوع دا زى ما قولت.
أجابه وكيل النيابة بمكر مردفا:
من حيث الأدلة…فالأدلة موجودة.
ارتبك على للغاية و تعرق جسده من الخوف و لكنه تحلى بالثقة الزائفة مردفا باستنكار:
موجودة؟!…طاب ممكن أعرف الأدلة دى.
أومأ وكيل النيابة و قام بتشغيل مقطع صوتى على هاتف ما و كان المقطع عبارة عن تسجيل المكالمة التى أخبر على فيها يوسف بأنه من خطف زينة و قام بتصويرها، و أثناء تشغيل المقطع طرق على المكتب بكفه بعصبية و هو يقول:
الصوت دا مش صوتى الحقيقى…دا حد مقلد صوتى و بعدين حضرتك متأكد إن اللى اتصل بيه متصل من رقمى؟!
أجابه وكيل النيابة بثبات:
احنا عرضنا التسجيل دا على خبير أصوات و قارن الصوت اللى ف المكالمة بصوتك فى مكالمة تانية من رقمك الأصلى، و الخبير أكد إن دا صوتك الأصلى، و بتتبع سير المكالمة من خلال شركة الإتصالات اكتشفنا ان الرقم مش مسجل أصلا بس وارد من شركتك و بالتحديد من مكتبك يا على بيه… أظن يعنى حتى لو حد مقلد صوتك، هيتكلم كمان من مكتبك؟! 
توترت أوداجه و زادت وتيرة تنفسه و شعر أنه فى مأزق صعب للغاية و لكنه حاول الهروب من ذلك المأزق قدر الإمكان فقال: 
الأدلة دى ضعيفة و مش كافية… و بعدين إنا عايز أستدعى المحامى بتاعى… أنا ملحقتش أكلمه. 
أجابه وكيل النيابة بثبات: 
براحتك يا على بيه كلمه… بس أنا لسة مخلصتش سرد الأدلة. 
ازدرى لعابه بصعوبة و هو يقول بتوجس: 
يعنى إيه؟! 
رد وكيل النيابة برسمية: 
يعنى بالإضافة للمكالمة المسجلة، مسكنا الاتنين اللى خطفو الانسة زينة و اعترفوا إن فى واحد إسمه وائل هو اللى متفق معاهم، و احنا طبعا قبضنا على وائل و بعد الاستجوابات و التحريات اللى عملناها عنه، عرفنا إنه دراعك اليمين و اللى بتستعين بيه ف كل أعمالك المشبوهة، و اللى هو اعترف بيها طبعا، و اتأكدنا من اعترافاته عن طريق التحريات الدقيقة اللى قام بيها فريق البحث الجنائى و بمساعدة فريق من مباحث الأموال العامة… يعنى الأدلة كافية و قوية جدا كمان و بتدينك بنسبة مية ف المية. 
لم يعد قادرا على تنظيم أنفاسه المتلاحقة و لم يجد ما يرد به على كل تلك الأدلة التى لم يتوقع يوما أن يدان بها، فقد كان يظن أنه فى مأمن، و أن رجاله أبدا لن يقوموا بخيانته و لكنهم اشتروا أنفسهم مقابل بيعه بثمن بخس. 
عندما لم يجد وكيل النيابة منه ردا، كرر عليه سؤاله حتى يقوم بانهاء التحقيق: 
ايه أقوالك فى التهم و الأدلة المنسوبة إليك؟! 
نظر له و علامات الانكسار قد احتلت ملامحه بجداره، بالكاد استطاع أن يخرج صوته قائلا بخفوت: 
أنا..بنفى التهم و كل الكلام دا… عن… نفسى… و مش هقول.. حاجة.. إلا ف حضور.. المحامى بتاعى. 
قام وكيل النيابة بانهاء التحقيق فأملى الفرد الذى يكتب:
اكتب يبنى…قررنا حبس المتهم على الرفاعى على أربعة أيام على ذمة التحقيق و أقفل المحضر بساعته و تاريخه.
اتفضل امضى على أقوالك.
وقع على أقواله بأنامل مرتعشة و أخذه أحد أفراد الشرطة و زج به فى السجن الإحتياطى حتى إشعار آخر.
بعد وقت ليس بقليل حضر محاميه الخاص و اطلع على التهم و الأدلة المقدمة ضده، فوجد أنه مدان و أن القضية صعب النفاذ منها، و طلب مقابلة على فى غرفة وكيل النيابة، فوافق على الفور و ترك لهما الغرفة فى وجود فرد أمن.
جلس على و المحامى قبالة بعضهما فأدار المحامى دفة الحديث و هو يهز رأسه بيأس مردفا بأسف:
للأسف يا على باشا…التهمة لابساك و كل حاجة اتكشفت، حتى الكباريه اللى كتبته باسم راضى، باعه ليوسف و قبض تمنه، و أول ماعرفت قدمت ايصالات الأمانة، و طبعا سدد قيمة الايصالات و نفد منها، و شهد كمان ان انت المالك الأصلى الكباريه، بس أنا هحاول أنفى الكلام دا..أما بقى تهمة الخطف…صعب أوى أنفيها، بس كل اللى أقدر أعمله إنى أجيبلك حكم مخفف.
كان يستمع للمحامى بأعين زائغة و عقل تائه، لا يصدق الدوامة التى يعافر للخروج منها الآن و الذى أقحم نفسه بها بيديه…فماذا كان يتوقع أن يجنى إلا ما صنعت يداه.
هدر بالمحامى بعصبية بالغة:
يعنى إيه؟!… آخرتها أتحبس بين أربع حيطان ف وسط المجرمين و قتالين القتلة…لا…دا أنا الموت أكرملى من الحبس.
نهض المحامى يحاول تهدئته مردفا بمواساة:
اهدى يا على باشا…أعصابك و صحتك متعملش ف نفسك كدا.
أخذ يلهث و يأخذ أنفاسه المتلاحقة بصعوبة بالغة إلى أن فقد وعيه تماما، فصرخ المحامى بهلع و أسرع إليه كل من كان قريبا من الغرفة و قام وكيل النيابة بالاتصال بالإسعاف الذى نقله إلى أقرب مشفى وسط حراسة مشددة من قبل النيابة.
فى منزل رفعت….
عادت سهيلة من عملها و ذهنها شارد بذلك الذى قلب مخططاتها حيال أمر الارتباط، و فتحت باب الشقة و هى شاردة تماما فى أمر حضور الزفاف من عدمه، وجدت زينة فى وجهها تستقبلها بابتسامة واسعة و تقول لها بنبرة فرحة:
حمد الله ع السلامة يا سولى.
لم تنتبه سهيلة إلى نطق زينة و كأنه أمر عادى و ردت عليها بنبرة عادية:
الله يسلمك يا زينة…لابسة كدا و رايحة فين.
رمقتها زينة باستنكار و لم ترد، فتعجبت سهيلة و قطبت جبينها باستغراب و هى تقول:
ايه يابنتى…بتبصلى و انتى مذمهلة كدا ليه؟!
أجابتها بوجوم:
والله!!…مش واخدة بالك من حاجة؟!
رفعت بؤبؤ عينيها لأعلى بتفكير ثم هزت رأسها بنفى و هى تقول:
لا مش واخدة بالى مـ…
بترت عبارتها عندما انتبهت أخيرا فصرخت بسعادة و جذبت زينة إلى أحضانها و هى تقول بفرحة عارمة:
يااه…حمدالله على سلامتك يا حبيبتى…أخيرا يا زينة صوتك رجع و قبل مانروح للدكتور كمان؟!
ابتعدت زينة عن حضنها قليلا و هى تقول:
الحمدلله..أنا كمان مش مصدقة.
ردت سهيلة بسعادة:
دا يوسف و بابا هيفرحو أوى.
جاء يوسف من خلف زينة و هو يقول بمرح: 
على يدى يا ماما.
ضحكوا جميعاً بصخب ثم جاءت الجدة صفية لتضيف بمرح:
علشان تعرف بس يا يوسف إن وشنا حلو عليها…مكملتش يومين هنا و الحمد لله صوتها رجعلها.
ردد الجميع بصوت واحد:
الحمد لله.
استرسل يوسف بجدية:
تعالى نقعد جوا يا سولى علشان أحكيلك على آخر التطورات علشان نمشى…احنا كدا اتأخرنا أوى يا زينتى.
رمقتهما سهيلة باستغراب مردفة باستفهام:
تطورات ايه و ماشيين فين؟!.. ما تفهمونى
رد يوسف:
ما انا قولت تعالو نقعد جوا و نتكلم بدل ماحنا واقفين ع الباب كدا.
اجتمعوا فى غرفة الجلوس و راح يوسف يقص عليهم مافعله للإيقاع بعلى الرفاعى، و البلاغ الذى قدمه ضده لينال جزاءه نظير ما فعله بزينة، و أخبرهم بأمر شراء الملهى الليلى و هدمه و تحويله لمجمع خيرى مما سرهم ذلك الأمر كثيرا، و فى الأخير استأذن منهم و أخذ زينة متجهين إلى القاهرة لتدلى بأقوالها ضد من قاموا باختطافها.
أثناء سيره بالسيارة جاءه اتصال من هشام فأجابه على الفور، أتاه صوت هشام قائلا:
على الرفاعى جاتله سكتة قلبية و اتنقل على المستشفى و اتحجز بالعناية المركزة و يا يعدى منها يا ميعديش.
أجابه يوسف بذهول:
معقول؟!…بالسرعة دى قبل ما يدوق مرارة الحبس وسط المجرمين؟!
رد هشام:
مستحملش…لما المحامى بتاعه أكدله إن التهمة لابساه و إن كل شغله و عمايله المشبوهة اتكشفت، و انه مش هيقدر يطلعه براءة، اتعصب و هاج لحد ما وقع من طوله مرة واحدة.
هز رأسه بأسى مجيبا:
و الله ما أنا عارف أفرح و لا أزعل..يلا أهو أخد جزاءه و راح لحاله.
أجابه هشام:
خلاص كدا على الرفاعى انتهى…حتى لو طلع من المستشفى سليم، مش هيطلع من السجن.
تنهد يوسف بارتياح ثم قال:
الحمد لله..غمة و انزاحت.
ابتسم هشام بسعادة قائلا:
ألف مبروك يا يوسف بيه و عقبال ما نفرح بيك انت و الانسة زينة ان شاء الله.
نظر لزينة بهيام و رد بامتنان:
متشكر جدا يا هشام على تعبك معايا و عقبال أولادك يا رب….أه متنساش تستلم شيك المكافأة بتاعك من حسابات الشركة..تمام؟!
أجابه بامتنان:
حاضر يا يوسف…متشكر جدا…مع السلامة.
يوسف:
مع ألف سلامة.
رمقته زينة باستفهام فأخبرها بالأمر و شعرت بلذة استرداد حقها على أكمل وجه و بالغت فى شكرها لحبيبها الذى لم يتوانى و لو للحظة فى استرداد كرامتها و حقها من عينى ذلك الوغد اللعين.
وصلا إلى مبنى النيابة و تعرفت على الرجلان الذان اختطفاها و أدلت بأقوالها و انتهت القضية بادانتهما و احالتهما للمحاكمة و انتهى يوسف من على الرفاعى و أعوانه.
استقلا السيارة مرة أخرى فى طريق عودتهما لبنها بعدما اتصل بعمه و أخبره بأن يقابلهما هناك بمنزل رفعت للاحتفال بالتقدم الذى أحرزه و بخبر تحويل الملهى إلى المجمع الخيرى و بعدما أنهى المكالمة مع عمه التفت برأسه لزينة يحدثها بسعادة: 
أنا محضرلك مفاجأة هقولهالك قدامهم كلهم بعد الحفلة بمناسبة كل حاجة حلوة حصلت بعد الحادثة.
سألته بحماس:
مفاجأة ايه؟!…شوقتنى!!
هز رأسه بنفى مجيبا برفض:
تؤ تؤ..هتعرفى بالليل ان شاء الله
ربنا يقدرنى يا حبيبتى و أعوضك عن كل يوم وحش شوفتيه ف حياتك من يوم ما اتولدتى لحد دلوقتى.
تأبطت ذراعه و استكانت برأسها على كتفه و تنهدت بعشق جارف يخرج من أعماق قلبها ثم قالت:
أنا بنسى كل حاجة و حشة او حلوة لما تكون جنبى يا حبيبى…صدقنى يا يوسف..وجودك جنبى هو كل حاجة بالنسبالى و كفاية أوى عليا..مش عايزة من الدنيا غيرك انت و بيتنا الصغير اللى هنعيش فيه و ولادنا اللى هنربيهم سوا…ياااااه هعوز ايه تانى بعد كدا؟!
رمقها بابتسامة هائمة ثم قال لها:
قريب…ان شاء الله قريب أوى يا زينة.
ابتسمت له بأمل ثم صب تركيزه فى الطريق من أمامه يقود بحماسة و سعادة فى انتظار احتفالهم السعيد.
يتبع… 
لقراءة الفصل السابع والثلاثون (الخاتمة) : اضغط هنا
لقراءة باقي حلقات الرواية : اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى