Uncategorized

رواية تائهة بين جدران عشقه الفصل الأول بقلم دعاء الكروان

 رواية تائهة بين جدران عشقه الفصل الأول بقلم دعاء الكروان

رواية تائهة بين جدران عشقه الفصل الأول بقلم دعاء الكروان

رواية تائهة بين جدران عشقه الفصل الأول بقلم دعاء الكروان

يجلس على مقعد مكتبه الوثير يتفقد اخر اخبار المال و اﻻعمال على حاسوبه الشخصى، طرق باب مكتبه سكرتيره الخاص فأذن له بالدخول، دلف السكرتير متقدما من مكتب مديره محيّيا إياه باحترامٍ جَمًّ:
على بيه الرفاعى عايز يقابل حضرتك يافندم.
بمجرد أن سمع إسم ذلك الرجل اغلق حاسوبه و رسم على وجهه ابتسامة ماكرة،فيبدو أنه توقع مجيئه و قد كان، رفع بصره الى الواقف امامه مردفا
: خليه يدخل و إلغى اى مواعيد او اجتماعات لحد ما اخلص.
أومأ له باحترام
: تحت امر حضرتك.
أجابه:
اﻻمر لله وحده ..
ثم أردف ينصحه:
قولتلك ميت مرة قبل كدا بلاش الجملة دى .. تعرف تقول حاضر يفندم ؟! اوكى يا مستر ؟! اى حاجة من دى يا رامز.
اجابه بإيماءة
: انا اسف يا مستر .. حاﻻً هدَخّل لحضرتك الضيف .
يوسف : اوكى
يوسف احمد سليمان : شاب متدين و رجل أعمال ناجح .. صاحب سلسلة شركات ضخمة متخصصة فى اﻻستيراد و التصدير .. يبلغ من العمر 33 عام، حاصل على درجة الماچستير من كلية اﻻقتصاد و العلوم السياسية .. ورث شركته عن والده ولكن بفضل ذكائه و بمساعدة عمه ايضا إستطاع أن يحولها الى مجموعة شركات منتشرة بأنحاء متعددة بالجمهورية ولها منافسيها .
عودة
دلف المدعو على الرفاعى، فوجده جالساً فى مقعدهِ بكل ثقة، تحيطه هالة من الهيبة و الوقار ﻻ تليق اﻻ به، انتابته حالة من التوتر فيبدو من هيئته المُربِكة انه لا ينوى له على خيرٍ أبداً .
على الرفاعى : رجل أعمال و صاحب شركات الرفاعي وهى أكبر شركة منافسة لشركات ال سليمان .. يبلغ من العمر 50 عام تزوج اكثر من مرة و كانت اطول زيجة له لم تتخطى العامين .. ليس لديه اوﻻد .. له علاقات نسائية كثيرة و يقضى اكثر لياليه فى الملاهى الليلية، فهو زَبون مستديم لديهم .. يكره يوسف كثيرا و يَغار منه نظرا لحسن سمعته وشهرته عنه فى وسط رجال الأعمال .
عودة
رحب به يوسف بطريقة ساخرة دون ان يتحرك من كرسيه مستندا بذراعيه على المكتب مشبكا أصابع يديه معا
ـــ اهلا اهلا على بيه الرفاعى ..
رفع حاجبيه ساخراً
ـــ مش كنت تقول يا راجل انك جاى كنا عملنالك واجب يليق بيك ؟
اجابه على بحدة و صوت مرتفع و هو ما زال واقفا أمام مكتبه
ـــ انت جبت الفيديو اللى انت باعتهولى دا منين يا يوسف يا سليمان ؟
نهض يوسف من كرسيه طارقاً سطح مكتبه بيده اليمنى بغضبٍ جمّ
ـــ اسمى يوسف بيه سليمان يا على يا رفاعى … و لما تتكلم معايا، تتكلم بأدب ..فااهم ؟
مسح على على شعره و هو يصتك أسنانه بغيظ علَّهُ يهدأ قليلاً حتى لا يفعل به ما لا يُحمَد عُقْباه، و جلس على الكرسى المقابل لمكتبه قائلا
ـــ اوكى يا يوسف بيه. . ممكن اعرف انت عايز منى ايه بالظبط ؟
جلس يوسف مرة اخرى باسترخاء تام على كرسيهِ متحدثا بهدوءٍ قاتل
ـــ المفروض انا اللى اسالك السؤال دا ..اقترب بكرسيه منه مميلا برأسه نحوه رافعا حاجبيه باستفهام : عايز منى ايه يا على بيه ؟؟
قطب جبينه و انكمشت ملامحه بإشمئزاز:
بتنخور ورايا ليه زى الفيران و تبعتلى ناس تبوظلى الصفقات و المناقصات ؟؟
استرسل بعصبية مفرطة و صوت مرتفع جعل على مرتعدا بمكانه:
ـــ مش هسمحلك توقعنى يا على .. و يوم ما هقع لقدر الله مش هتكون انت السبب .. ها تحب اقول تانى؟!
ابتلع على ريقه بصعوبة و توترت أوداجه و رد عليه بنبرة مرتجفة
ـــ اااايه اللى انت بتقوله دا .. ناس ايه دى اللى هبعتهملك .. انااا …
قاطعه يوسف بطرقة مدوية من كف يده على سطح المكتب صائحا به :
ـــ متلفش و تدور عليا يا على بيه ..أضاف بنبرة ساخرة:
ـــ اصل مبروم على مبروم ميلفش .
طالعه على بدهشة شديدة فيبدو انه اكتشف امر مراقبته له و محاولة اﻻيقاع به، و ما أكد له ذلك حديثه معه بثقة شديدة، كما انه يهدده بمقطع فيديو إباحى يظهر فيه مع فتاة تَصغُرُه بكثير فى وضع مُخِلّ و مُخذِى .
أخذ يوسف يُطالِعه بترقب يقرأ تعابير وجهه، ففطن ما يفكر به فابتسم بمكر :
ـــ طبعا انت عايز تعرف الفيديو دا وصلنى ازاى؟
نظر على اليه مضيقا عينيه فى انتظار ما سيُلقى على مسمعه فاستطرد يوسف بسخرية:
ـــ اللى عايزين يوقعوك كتير اوى يا على باشا .
نهض من مقعده و استدار له، جلس في الكرسى المقابل له ومال عليه قليلا مسترسلا بلهجة ساخرة و ابتسامة جانبية :
ـــ اصلك راجل طيب اوى و ربنا بيديك على قد نيتك، أكمل باستهزاء:
ـــ يا… يا على باشا .
اعتصر على كف يده من الغضب حتى برزت عروقها، واحمر وجهه، و ازداد الغل بداخله ليوسف و أقسم فى نفسه ان يكلفه ثمن فعلته معه غالياً .. طالعه بعينين ممتلئتين بكره واضح :
ــ ايه المطلوب منى؟
اجابه يوسف بحدة :
ـــ اى صفقة تعرف انى بتفق فيها تبعد عنها، و كذلك اى مناقصة تعرف انى داخلها متفكرش بس مجرد تفكير انك تدخلها … يعنى من اﻻخر كدا تبطل تعرف عنى اى حاجة .. لو لمحتنى ماشى ف شارع تسيب الشارع دا و تمشى ف غيره ..يا ريت تمحينى تماما من قاموس حياتك.. و اﻻ انا اللى همحيك انت و شركاتك من السوق، و هخلى الشحات انضف منك .. سكت قليلا ثم صاح به بصوت جهورى:
ـــ ها قولت ايه ؟؟
ارتعدت أوصال الآخر، و انكمشت ملامحه بارتياب و
سأله بانكسار :
ـــ و الفيديو ؟
أجابه بابتسامة ساخرة :
ـــ الفيديو دا بقى يا باشا هيفضل معايا، عشان لو فكرت تلعب بديلك كدا و ﻻ كدا انت عارف انا ممكن اعمل بيه ايه !!
أجابه بثقة:
ـــ مش انت اللى تعمل كدا يا يوسف ؟
ضيق ما بين عينيه متسائلا بتعجب:
ـــ و ايه اللى مخليك واثق كدا ؟
على بتأكيد :
ـــ علشان عارف إن أخلاقك متسمحلكش تعمل كدا، و عارف انك مبتحبش تفضح حد و ﻻ تأذيه ..
أجابه بنفى تام لما يتوقعه منه :
ـــ بس انت بقى بالذات جبت اخرك معايا و عديتلك كتير و سامحتك اكتر .. يبقى مش هيبقى عليا لوم و ﻻ هحس بذرة تأنيب ضمير لو فضحتك و أذيتك يا على يا رفاعى ..
ارتاع على من عبارات يوسف شديدة اللهجة و احس ان هذه المرة ليست مجرد تهديدات كما اعتاد منه، فقرر ان يأخذ هدنة معه و ليسايره كما يريد حتى يحصل منه على هذا الفيديو بأى طريقةٍ ما، فإن حصل و نفًّذَ يوسف تهديده فسوف تضمحل شركاته و تفقد سمعتها الجيدة، وربما يُدهَس بالنعال و لن يستطيع الترشح لعضوية مجلس الشعب كما يَنْوى فى الدورة البرلمانية القادمة .
خرج على من مكتب يوسف بل و من الشركة بأكملها عازما على اﻻنتقام منه و أن يرد له الصاع صاعين، و أن يدبر له فضيحة مُخذية ليفضحه بها قبل ان يقوم هو بفضحه … و لكن كيف و هو معروف بتحليه بالقيم و المبادئ الأخلاقية ؟
فهو كالنجمة اللامعة وسط الظلام الدامس، كيف له أن يلوثها حتى ينطفئ نورها و تختفى فى السواد الحالك.
حدث نفسه بذلك ثم توجه الى احد الملاهى الليلية والتى يتردد عليها باستمرار …
أما عند يوسف بعدما خرج على من مكتبه زفر بعنف على أثر هذه المقابلة المشحونة بالضغينة و الكره من قِبل منافسه، و اخذ يستغفر الله و يدعوه ان يعينه على كل من يتربص به او بأفراد عائلته.
و على ذكر عائلته رن هاتفه برقم شقيقه فابتسم يوسف بسعادة عارمة و أجابه :
ـــ حبيب قلبى كنت لسة على بالى و بدعيلك كمان .
يحيى بغبطة :
ـــ حبيبى يا چو .. ربنا يخليك ليا …وحشتنى اوى يا يوسف .
أجابه بنبرة حانية :
ـــ و انت اكتر و الله يا يحيى ..عامل ايه ف الغربة ياض ؟؟.. وصلت لحد فين ف الرسالة ؟
يحيى :
ـــ كله تمام بس لسة قدامى شوية ف الرسالة .
يوسف :
ـــ ربنا معاك يا حبيبي .. محتاج فلوس ابعتلك ؟
يحيى بصدق و امتنان :
ـــ انت مش مخلينى محتاج حاجة يا يوسف .. محتاج دعاك بس .
أجابه بمزيد من الحنان و العاطفة :
ـــ و انت ف بالى علطول و داعيلك فى كل فرض …دا انت ابنى يا يحيى مش بس اخويا
يحيى بحب بالغ :
ـــ ربنا يخليك ليا و يباركلى فيك يا حبيب قلبى .. عمو راشد و سهيلة عاملين ايه ؟
يوسف :
ـــ كويسين عايزين يشوفوك بس .
يحيى :
ـــ فى اقرب فرصة ان شاء الله .. ابقى وصل سلامى ليهم .
يوسف :
ـــ يوصل يا حبيبي ان شاء الله .. خلى بالك من نفسك.
يحيى :
ـــ تسلم يا چو .. يلا سلام
يوسف :
ـــ مع الف سلامة
يحيى احمد سليمان : شقيق يوسف اﻻصغر ..يبلغ من العمر 28 عام .. شاب ذو خلق ﻻ يقل تدين و وسامة و شهامة عن شقيقه يوسف فهذه الصفات من شيم عائلة آل سليمان .. حصل على بكالوريوس هندسة اجهزة طبية ثم عمل لدى مشفى استثمارى لمدة ثلاث سنوات كمهندس صيانة قبل ان يقرر السفر الى احدى جامعات لندن ليكمل دراسته هناك .. حصل على درجة الماجستير خلال عامين و يكمل اﻻن مسيرته فى الحصول على الدكتوراه .. علاقته بيوسف كأخ علاقة قوية الى اقصى حد فهو يعتبره أب أكثر منه أخ .
راشد سليمان : هو عم يوسف الذى تولى تربيته هو و أخيه بعد وفاة والديهما أثناء ادائهما لفريضة الحج، كان لهما اﻷب قبل العم .. وكان يوسف يبلغ من العمر آنذاك 15 عام بينما يحيى كان فى العاشرة من عمره ..اخذهما عنده فى منزله و قام بتربيتهما مع ابنته سهيلة و التى تصغر يوسف بعشر سنوات ..
عودة لراشد سليمان الذى يبلغ من العمر 55 عام .. كان فى فترة شبابه يطلق عليه وسيم العائلة، فهو ذو عيون زيتونية اللون و شعر بنى كثيف ابيض البشرة، كان شابا طائشا فلم يكن على قدر من التدين و اﻻلتزام على عكس شقيقه احمد والد يوسف، لم يستفيق من طيشه اﻻ بعد فقدانه لزوجته الحبيبة أثناء وﻻدتها ابنته سهيلة .. لم يتزوج بعد وفاة زوجته فقد وهب نفسه و كرّثَ حياتَهُ من أجلِ تربية ابنتهِ و أوﻻد أخيه و مساعدتهما فى تأسيس شركتهما و تحويلها إلى مجموعة شركات شهيرة .
سهيلة راشد سليمان : هى فتاة جميلة محجبة بأمر من يوسف و ليس حباً في الحجاب ، تشبه أباها كثيرا فهى قد وَرِثت منه العينين الزيتونية و الشعر البنى و لكنها خمرية البشرة و قصيرة القامة مثل والدتها ..تبلغ من العمر 23 عام تخرجت من كلية اﻷلسن و لكنها ﻻ تعمل، فهى تفضل المكوث بالمنزل، لكن أحياناً يستعين بها يوسف فى ترجمة الخطابات اﻻجنبية الخاصة بالشركة …
سهيلة تعشق يوسف و دائما ما تُصَرِّح له بذلك، فهى جريئة معه إلى حدٍ كبير، و لكنه ﻻ يراها إﻻ كأختٍ له، و هو أيضا دائما ما يحاول أن يقنعها بذلك و لكنها ﻻ تَمَّل من محاوﻻت استمالته .
عودة…
أنهى يحيى مكالمته مع اخيه ، ثم شرد قليلا فى معذبته سهيلة ، نعم فهو يحبها منذ انتقاله لمنزل عمه، و يعلم انها تُحب اخيه ،و تتعامل معه كأخٍ و صديقٍ و ﻻ تعلم أنه يحبها.
سهيلة هى السبب الرئيسى فى هروبه إلى لندن بحُجَة الدراسة فهو لم يَعُد يتحمل رؤية نظراتها العاشقة ليوسف ، ففضل الابتعاد حتى ﻻ يحترق قلبه كلما رأى منها كل هذا العشق لشخصٍ غيره، و أى شخصٍ هذا؟..إنه أقرب و أحب إنسانٍ إلى قلبه ، و لكن للأسف تلاحقه لعنة عشقها ليوسف في غُربَتِه، فكلما تحدث معها فى الهاتف؛ ﻻ تخلو مكالمته لها من رجائها المستمر لاقناع يوسف بحبها و الزواج منها …إلى متى ستتحمل ذلك يا يحيى؟!.
بينما كان شاردا فيها ، تلقى هاتفه اشعارا بوصول رسالة منها عبر تطبيق الماسنچر تخبره انها تريد التحدث معه قليلا إن كان لديه الوقت لذلك ، ابتسم بسخرية مريرة، فهو يعرف انها ﻻ تطلب منه أن يهاتفها إﻻ إن كان اﻻمر يخص يوسف …
“أين أهرب منكِ يا معذبة قلبى” .. هكذا حدّث يحيى نفسه و راح لكى يتصل بها عبر الهاتف الدولى ..
أمسك الهاتف بين يديه و ضغط على رقمها و من ثم ضغط زر الاتصال ثم أخذ نفسًا عميقاً ليستعد لوصلة ألمٍ جديدة يتلَقَّاها من حبيبةٍ لا تشعر بلوْعَتِه و لا بتَوَهُج قلبهِ و ضياع روحهِ وهى تتحدث عن حبيبها الذى يُذيقُها من نفسِ الكأس الذى يَتجرَّعُهُ هو.
يحيى :
ـــ ألو.. السلام عليكم.
سهيلة :
ـــ و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته. .إيه يبنى فينك من زمان ؟
أجابها بمزاح يحمل بين طياته ألم جائر :
ـــ فى لندن ..هكون فين يعني ؟
أجابته مازحة ايضا :
ـــ تصدق فاجئتنى … يا خفة ..يعنى ان مكنتش انا ابعتلك مسدچ تكلمنى ؛ متكلمنيش من نفسك ؟؟
أجابها بمراوغة :
ـــ سورى يا سهيلة مشغول شوية ف الرسالة ما انتى عارفة ..
سهيلة بمرح :
ـــ خلاص يا عم عفونا عنك .. ربنا يوفقك يا يحيى يا رب .
يحيى :
ـــ سانكس ..
سألها و هو يعلم الإجابة:
ـــ وانتى اخبارك ايه ؟
أجابته بضيق شديد يخالطه شعور بالإحباط :
ـــ أخبارى متسرش و الله يا يحيى.
استرخى على أقرب أريكة له و أخذ نفسا عميقا ثم زفره على مهل و هو يطرق بأصابع يده على ركبته فى انتظار حديثها عن يوسف و الذى بات يحفظه عن ظهر قلب، فسألها بنبرة فيها من الألم و الغيرة ما فيها، رافعا رأسه ﻷعلى ناظرا بعينيه الى سقف الغرفة :
ـــ ليه بس فى ايه ؟؟
زمَّت شفتيها فى ضيق و أجابته :
ـــ يعنى مش عارف فى ايه يا يحيى ؟؟ دا انا تقريبا كل
ما بكلمك ﻻزم احكيلك على أخوك و اللى بيعمله فيا ، نفسي يحس بيا بقى ، نفسى يفهم إن أنا مش أخته و ان هو بالنسبالى مش أخويا .
أجابها يحيى بنبرة مازحة و لكنها تحمل الكثير من اﻷلم و الحزن بين طياتها :
ـــ بت يا سهيلة ما تسيبك من يوسف دا خالص و اتجوزينى أنا.
صمتت قليلا تستوعب كلماته ثم دخلت فى نوبة من الضحك الهستيرى.
قطب جبينه باستنكار و هو يسألها:
ـــ ايه يا بنتى انا قولتلك نكتة ؟؟
سهيلة بصوت متقطع من الضحك : انت بتقول .. فيها …. دمك بقى .. .. خفيف اوى يا يحيى .
أجابها محاولا إقناعها عله يستطيع أن يثنيها عما تريده :
ـــ اممم .. شوفتى بقى عشان تبقى تعذرى يوسف لما يقولك انه مش قادر يشوفك غير أخت ليه .
تجهمت ملامحها و تجمد جسدها عندما وصلها مقصده و لكنها سألته حتى تتأكد أكثر:
ـــ قصدك ايه يا يحيى ؟
أحس بتغير نبرتها و جمودها فى الحديث و لكنه أصر على إقناعها :
ـــ قصدي اذا كنتى مش متخيلة انك ممكن تتجوزينى عشان أنا بالنسبالك مش أكتر من أخ؛ فيوسف هيقبل يتجوزك إزاى برضو لنفس السبب ؟ .. ما هى دى زى دى ، بصراحة انا شايف ان يوسف مش غلطان و مفيش عليه لوم و متطلبيش منى تانى انى اقنعه يتجوزك .
أحلَّ عليها الصمت المُطبِق،و شُلَّ عقلها عن التفكير، فبما ستجيبه و هى تعلم تمام العلم أنه محقٌ تماماً بكل كلمةٍ قالها.
قلِق يحيى من صمتها و شَعُرَ بالندم على ما تَفَوّه به و لكن ﻻ بد من افاقتها و إعادتها إلى رشدها حتى و إن كانت الكلمات ﻻذعة فأردف متألما لوجومها :
ـــ سهيلة أنا أسف متزعليش منى .. بس انتى ﻻزم تفوقى من وهم حبك ليوسف ..
صاح بها عاليا:
ـ فوقى بقى يا سهيلة .
إحتقنت عيناها بالعبرات و أجابته بصوت متحشرج مُنْهِيَة الحديث :
هنتكلم بعدين يا يحيى .. سلام.
أغلقت الهاتف و ألقت بجسدها بعنف على الفراش و دفنت و جهها بالوسادة و أخذت تبكى كما لم تبكى من قبل.
يا لها من لعنة عشقٍ أصابتها و توَغّلت بخلاياها حتى بات التخلص منها أمراً شبه مستحيل، لا تدرى أتعمل بنصيحة يحيى و تلفظ يوسف من قلبها، و تتخلص من حبها له ، أم تستسلم لأمر قلبها و ﻻ تفرط بحبه مهما كلفها اﻻمر ؟
يتبع……
لقراءة الفصل الثاني : اضغط هنا
لقراءة باقي حلقات الرواية : اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى