Uncategorized

رواية لا تعشقني كثيراً الفصل الثاني عشر بقلم بتول علي

 رواية لا تعشقني كثيراً الفصل الثاني عشر بقلم بتول علي

رواية لا تعشقني كثيراً الفصل الثاني عشر بقلم بتول علي

رواية لا تعشقني كثيراً الفصل الثاني عشر بقلم بتول علي

-“لا أعرف ماذا أفعل معه وليد … جميع محاولاتي للتواصل معه باءت بالفشل”.
نطقتها “شهيرة” والدة فارس والدموع تتلألأ في مقلتيها فهي فعلت المستحيل حتى يسامحها فارس ولكنه لم يكترث لبكائها ولا لرجائها.
رمقها وليد بإشفاق وهتف بمواساة:
-“لا تقلقي … سيأتي اليوم الذي سيتفهم به موقفك ويسامحك … الأمر لا يحتاج سوى إلى القليل من الصبر”.
ابتسمت من بين دموعها وقالت:
-“شكرا لك وليد … لا أعرف ماذا كنت سأفعل من دونك”.
بادلها ابتسامتها وقال:
-“لا عليكِ … سأتحدث معه مجددا بشأنك ولكن بعدما يرد على اتصالاتي”.
أخذ يفكر في طريقة تجعل فارس يسامح والدته ولم يغب عن عقله هذا الشاب الذي تقدم اليوم لخطبة ابنته … تُرى ماذا سيكون جوابها بعدما يخبرها بالأمر؟ هل ستقبل أم سترفض؟
سؤال عصف بكيانه وجعله ينتظر بشدة عودتها إلى المنزل حتى يعلم جوابها الذي لا يعلم ماذا سيكون.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
شعر عمر بأن كل شيء يدور من حوله فهو لا يمكنه أن يستوعب حقيقة أن صديقه المقرب يجلس أمامه ويخبره برغبته في الزواج من ابنة عمه التي يعشقها بجنون ولا يمكنه أن يحتمل زواجها برجل غيره.
هتف “عمر” بتلجج وهو يتمنى من أعماق قلبه أن تكون المعنية من حديث صديقه فتاة أخرى لا تربطها أي صلة بابنة عمه:
-“أي إيمان تقصد؟”
أجابه أسر بعفوية دون أن يدري بتأثير كلماته على قلب صديقه:
-“ابنة عمك يا رجل … هل يوجد في حياتك فتاة أخرى تدعى إيمان حتى تحتار ولا تعلم أيهما أقصد؟!”
فك عمر ربطة عنقه فقد شعر باختناق شديد بعدما أكد له أسر أنه يقصد المرأة التي يحبها … تنهد أسر وهو يستكمل:
-“أريدك أن تعلم بأن أمي ذهبت اليوم إلى منزلك وجلست مع عمك وجدتك حتى تتحدث معهما في هذا الأمر وأنا أتيت إلى هنا حتى أطلب منك أن تتحدث معها بروية وتخبرها بطلبي قبل أن تعلم من والدها”.
شعر عمر بنيران تتأجج بداخله وهز رأسه بجنون عدة مرات مما جعل أسر يعتقد أنه وافق على طلبه فاتسعت ابتسامته وهو يقول:
-“شكرا لك رفيقي … كنت أعلم أنك لن تخذلني”.
غادر أسر وترك عمر يجلس على كرسيه وغضبه يتصاعد شيئا فشيئا حتى أوشك على الانفجار … تحرك بكرسيه المتحرك وخرج من مكتبه وذهب إلى مكتب إيمان ولكنه لم يجدها فاقترب من إحدى الموظفات وسألها:
-“هل رأيتِ إيمان؟”
هزت رأسها قائلة بهدوء:
-“أجل … رأيتها وهي تغادر الشركة قبل نصف ساعة”.
غادر عمر الشركة حتى يلحق بها فهو يريد أن يعلم بماذا ستجيب على طلب أسر.
دلف إلى حجرة جدته التي أخبرته بقدوم والدة أسر وطلب يد إيمان وهذا ما أشعل غيظه أكثر.
-“أين إيمان؟”
نطقها عمر بعصبية شديدة لتجيبه الجدة بهدوء وهي تربت على كتفه:
-“ذهبت برفقة وليد إلى الحديقة الخلفية حتى يتحدثان معا بشأن عرض أسر”.
كاد يغادر ولكن أمسكت الجدة بطرف الكرسي المتحرك وأدارته حتى أصبح وجه عمر مقابل لوجهها … نكس عمر رأسه لترفعه جدته بأصابعها وهتفت بتساؤل وهي تحدق مباشرة في عينيه:
-“هل تحبها؟”
-“الأمر ليس كما تظنين جدتي”.
هذه كانت إجابته قبل أن يغادر ويهرب من حصار جدته فهو لا يمكنه أن يعترف بحبه لإيمان ويفرض نفسه عليها لأنه هكذا سيظلمها بزواجه منها وهو مقعد وربما يجعلها هذا الأمر تكرهه إلى الأبد.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
ارتشف فارس قهوته وهو يفكر في الكلمات التي تمتمت بها كاميليا بالأمس عندما كانت خائفة ومذعورة وتحديدا في تلك الجملة التي قالتها مباشرة قبل أن تغفو.
-“لا أريد أن أخسرك كما خسرت مراد”.
يعلم جيدا أن مراد زوجها الأول لقي مصرعه في حادث سيارة ولكن يبدو أنه مخطأ فحديث كاميليا بالأمس أثناء نوبة خوفها يؤكد أن موت مراد لم يكن حادثا عرضيا بل كان جريمة قتل ويبدو أنها تعرف القاتل جيدا وحاولت أن تحذره منه.
توجه إلى غرفتها حتى يتحدث معها وهو يتمنى أن يجدها مستيقظة وكان له ما أراد فقد كانت تجلس على السرير وتستند بذقنها على كفيها.
جلس أمامها ونظر لها بتمعن قبل أن يبادر بالحديث:
-“من الذي كنتِ تقصديه بحديثك البارحة؟”
أجابته بملامح واجمة فهذا الكابوس البشع الذي راودها بالأمس جعلها تتذكر المآسي التي تعرضت لها في حياتها:
-“جابر”.
استكملت بتوضيح عندما رأت علامات التساؤل عن هوية هذا الرجل بادية على وجهه:
-“هذا الرجل يكون ابن عمي الذي يكبرني بثلاثة أعوام والذي يريد أن يتزوجني عنوة حتى يستولي على جميع الأموال التي ورثتها عن والدي والتي ساعدني مراد في الحصول عليها بعدما حاول أعمامي أن يأخذوها لأنفسهم”.
-“هل يوجد لجابر علاقة بموت مراد؟”
نطقها فارس بتساؤل لتجيبه بنبرة مغلفة بالحزن:
-“أجل … جابر هو من دبر حادثة السيارة التي تسببت في مقتل مراد … حاولت كثيرا أن أثبت هذا الأمر ولكنني فشلت لأن جابر استطاع أن يخفي جميع الأدلة التي تدينه”.
لمعت عينيها بالدموع وهو تتابع:
-“لم يتوقف جبروته عن هذا الحد فقد قام باختطافي وأراد أن يرغمني على الزواج منه والتنازل عن جميع ممتلكاتي”.
نظرت إلى فارس وابتسمت بتشفي وهي تستطرد:
-“ولكن من سوء حظه أنني استطعت أن أحل وثاق يداي وقدماي ثم قمت بضربه بشدة لدرجة جعلته يصرخ ويستغيث برجاله وهو يركض كالجبناء أمام جميع الناس”.
ضحكت بشدة وقالت:
-“فاتك الكثير يا رجل … كنت أتمنى أن ترى مظهره وهو يركض والناس يسخرون منه ويضحكون عليه”.
قهقه بصوت مرتفع قبل أن يردف:
-“يبدو أن الأمر تطلب منه سنوات حتى يتخطى تلك الفضيحة”.
هزت رأسها نافية:
-“لم يستطع أن يفعلها على الرغم من أنه فعل المستحيل حتى ينسى الناس ما حدث له في ذلك اليوم الذي يعد بالنسبة له أسوء يوم في حياته ، حتى أن زوجته تذكره دائما بتلك الفضيحة عندما يتطاول عليها بالضرب”.
عقد فارس حاجبيه في دهشة:
-“هل هو متزوج؟!”
قلبت عينيها بحزن وأجابته بأسف:
-“أجل متزوج من فتاة طيبة للغاية وهذا ما يجعلني أشعر بالحزن كلما تذكرتها”.
-“لماذا؟”
سألها بنبرة مندهشة لتجيبه وهي تشعر بالشفقة داخلها على حال مهجة التي تعاني كثيرا في حياتها:
-“لأنها كانت تحب رجلا أخر ولكن والدها الحقير رفض هذا الرجل عندما تقدم لها وزوجها غصبا إلى جابر الذي يعنفها باستمرار وازدادت إهاناته لها عندما اكتشف أنها عقيم ولا يمكنها أن تنجب له أطفال يحملون اسمه”.
مطت شفتيها وأردفت بتعجب:
-“الشيء الوحيد الذي لا أفهمه هو لماذا لم يتزوج بامرأة أخرى حتى تلد له الأولاد الذي يحترق شوقا للحصول عليهم!!”
حك فارس ذقنه وقال:
-“أعتقد أنه سيفعلها في أحد الأيام فهو بالتأكيد لن يترك ثروته وجميع أمواله يذهبون سدى”.
نظرت له وهتفت بتأكيد:
-“معك حق … أظن أنه سيتزوج حتى يحصل على وريث”.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
دلف جابر إلى منزله ثم صاح بصوت جهوري مناديا زوجته التي خرجت من غرفتها وهي تتأفف بضيق فقدوم زوجها واستدعاؤه لها بتلك الطريقة لا يبشر بالخير.
هبطت “مهجة” الدرج ثم وقفت أمامه وقالت:
-“ماذا هناك جابر؟!” 
ابتسم بخبث ثم التفت خلفه ونظر نحو الباب ثم هتف بصوت مرتفع:
-“ادخلي بقدمك اليمنى يا عروسي الجميلة”.
دلفت فتاة جميلة إلى المنزل بعدما انتهى من لفظ عبارته … نظر جابر إلى وجه مهجة حتى يرى ردة فعلها بعدما تزوج عليها بل وأحضر عروسه حتى تقيم معها في المنزل نفسه الذي تعيش به ولكنه تفاجأ عندما رأى تلك الابتسامة التي اتسعت وزينت ثغرها وانعقد لسانه من هول الصدمة بعدما أطلقت وابل من الأغاريد احتفالا بزفافه وكأن شقيقها هو هذا العريس الذي يقف أمامها وليس زوجها!!
اللعنة!! لقد توقع ثورتها وغضبها بل ووصل به تفكيره إلى أنها سترجوه وتطلب منه السماح على جفائها معه بعدما ترى أنه يمكنه أن يزوج بأخرى كما هددها من قبل.
تصرف زوجته وردة فعلها المفاجئة قد أطاح بجميع الصور التي نسجها في عقله قبل ساعات وجعلها تتبخر وتصبح رماد وهذا يثبت له أنها لا تكرهه فقط بل وتبغضه أيضا فهذا هو التفسير المنطقي لسعادتها بزواجه وجلب ضرة لها.
اقتربت منه مهجة وربتت على كتفه قائلة بسعادة لم تستطع إخفائها:
-“مبارك لك … لا أصدق أنك فعلتها واستمعت أخيرا إلى نصيحتي وتزوجت بأخرى … صدقني لولا الحياء لكنت رقصت الآن من شدة فرحتي بك وبعروسك”.
ابتسمت مهجة إلى تلك الفتاة التي رمقتها بعينين ذاهلتين وشفاه منفرجة ولها كل الحق في ذلك فهي لا تقابل كل يوم امرأة تطلق الأغاريد عندما يتزوج عليها زوجها ويجلب لها ضرتها لتشاركها في منزلها وحياتها.
-“مبارك لكِ يا عروس … أتمنى لكِ السعادة من كل قلبي وأن يعينك الله ويلهمك الصبر على هذا البلاء”.
أنهت جملتها ثم رمقت جابر بسخط قبل أن تنادي على الخادمة العجوز “أم سعد” التي حضرت مسرعة وقالت:
-“أوامرك سيدتي”.
هتفت مهجة وهي لا تزال تحتفظ بابتسامتها:
-“اذهبي إلى غرفتي واجمعي ملابسي بسرعة وقومي بنقلها إلى الغرفة الصغيرة حتى يرتاح العروسان بغرفتي وينعما بالقليل من الخصوصية”.
رددت “أم سعد” ببلاهة:
-“أي عروسان؟!”
أجابتها مهجة بسعادة وقلب منشرح دون أن تعبأ بالضيق الذي بدأ يظهر على وجه جابر:
-“ها هما أمامك … حضرة العمدة وزوجته الجديدة”.
أشارت بإصبعها نحوها عقب إنهاء جملتها ثم حدقت في وجه أم سعد وهتفت بدهشة مصطنعة:
-“لمَ تقفين عندك هكذا يا خالة؟! هيا تقدمي وألقي التحية على سيدتك الجديدة ثم قومي بتحضير وجبة عشاء فاخرة تليق بها فنحن لا يجب أن ننسى أنها عروس جديدة وأن اليوم هو يوم زفافها”.
لم يستطع جابر أن يكبح غضبه أكثر من ذلك فأمسك ذراعها بقسوة وهدر بخشونة:
-“هل جننتِ يا امرأة؟! ألم تفهمي بعد لقد تزوجت عليكِ وأحضرت زوجتي لتعيش معكِ!!”
نفضت ذراعه بحدة طفيفة وهي تقول بابتسامة سمجة:
-“أعلم ذلك وأنا سعيدة جدا لأنني سأرتاح منك ولن أضطر لأشاركك الغرفة نفسها التي سأبيت بها بعد اليوم”.
وجهت حديثها إلى ضرتها وهي تربت على كتفها:
-“استمعي جيدا إلى ما سأقوله لكِ الآن أمامه وكوني واثقة بأنني لن أتراجع عن أي كلمة سأتفوه بها”.
أردفت الفتاة بفضول واستغراب:
-“تفضلي … أنا أسمعك”.
التفتت مهجة ونظرت إلى جابر وهتفت بازدراء وهي تشير نحوه:
-“يمكنك أن تأخذيه كله لكِ فأنا لن أشاطره معك أبدا لأنني لا أريد منه أي شيء … في الحقيقة أنا ممتنة جدا لكِ ولن أنسى لكِ أبدا هذا المعروف الذي قدمتيه لي اليوم”.
هوى جابر بكفه على وجنتها بصفعة قوية أدارت وجهها للجهة الأخرى … وضعت يدها على موضع الصفعة ورمقته باشمئزاز وحقد دفين تكنه له في قلبها منذ عدة سنوات وأردفت وهي تطالعه بقرف:
-“هذا أقصى ما يمكن لجبان مثلك أن يفعله … أنت تريد أن تعلم لماذا لا أريدك في حياتي أليس كذلك؟!”
صمتت لترى تأثير كلماتها عليه قبل أن تستطرد وهي تكز على أسنانها بغل يتغلل في صدرها:
-“لأنك لست رجلا بالنسبة لي وأنت وأمثالك لا تمتون للرجولة بصلة”.
-“لست رجلاً!! سترين بنفسك ماذا سأفعل بكِ أيتها الحقيرة”.
تقدم نحوها وقد عزم أمره على البطش بها ولكن أوقفه ذلك الغفير الذي دلف وهو يركض وقال:
-“تفضل سيدي العمدة … هذا الظرف أرسله لك أحد رجالنا في القاهرة”.
مد يده بالظرف ليلتقطه جابر بسرعة ويذهب إلى مكتبه دون أن يعبأ بالكلمات اللاذعة التي ألقتها مهجة على مسامعه قبل ثوان.
فتح الظرف وأخذ يطالع المعلومات التي وصلته عن فارس وعائلته باهتمام كبير والتي جعلته يدرك حقيقة وضع فارس ونفوذ عائلته الذي سيتسبب له في خسائر كبيرة إذا فكر في تهديده ومهاجمته بالطرق المباشرة. 
تمتم بغيظ وهو يضع الملف على المكتب:
-“اللعنة عليكِ كاميليا!! ألم تجدي غير هذا الرجل حتى تتزوجيه!!”
حك ذقنه واستكمل بتوعد:
-“حسنا … ربما تظنين أنكِ انتصرتِ وأن هذا الغبي سوف يحميكِ مني ولكنك مخطئة فأنا لن أسمح له ولا لغيره بأن يقف عائقا في طريقي مهما كلفني ذلك الأمر”.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
فغرت “إيمان” فمها بدهشة عندما أخبرها والدها بطلب أسر للزواج منها.
هزت رأسها مرارا وهي تردد بذهول أصابها عقب حديث والدها:
-“ولكن كيف حدث ذلك؟! أنا لا أفهم أي شيء!!”
ربت “وليد” على كف يدها وقال:
-“لن أضغط عليكِ … خذي وقتك وفكري جيدا ثم أخبريني بجوابك”.
نهضت من كرسيها وتوجهت إلى داخل المنزل وذهبت إلى غرفتها ولم ترَ عمر الذي كان يبحث عنها كالمجنون.
اقترب عمر بكرسيه من الطاولة التي كان يجلس عليها وليد الذي رحب به بشدة قبل أن يردف باستغراب:
-“ظننت أنك ستقضى اليوم بأكمله في الشركة كما أخبرتني في الصباح!!”
زفر عمر بضيق وهو يفكر بطريقة يستطيع أن يعلم بها جواب إيمان دون أن يسأل عمه بشكل مباشر ولكن سرعان ما اختفت مشكلته عندما بادر وليد بالحديث قائلاً:
-“هناك شيء مهم أريد أن أخبرك به”.
-“ماذا هناك عمي؟!”
سأله عمر وهو يتظاهر بالجهل ليجيبه وليد بجدية:
-“صديقك أسر يريد أن يتزوج إيمان”.
سأله عمر بتوجس ولهفة لم يلحظهما وليد الذي كان يرتشف قهوته:
-“وماذا قالت إيمان؟ هل وافقت؟”
وضع وليد فنجانه وتنهد قائلاً:
-“ليس بعد … طلبت منها أن تفكر جيدا وتحسم أمرها قبل أن تخبرني بجوابها”.
استطرد وهو ينظر إلى عمر الذي انقبض قلبه خشية موافقتها على الزواج من صديقه:
-“أنا أرى أسر من وجهة نظري شاب جيد ومكافح كما أننا نعرف عائلته منذ فترة طويلة وأعتقد بأنك توافقني الرأي أليس كذلك؟”
أومأ عمر برأسه وهو يبتلع ريقه بألم تملك من قلبه:
-“أسر صديقي العزيز والوفي وأعتقد بأنه سيكون مناسب جدا لإيمان وهذا بالطبع في حال موافقتها على الزواج منه”.
ابتسم وليد وربت على ذراع عمر:
-“أنت تثبت لي دائما بأنك ستقف بجوار إيمان ولن تتخلى عنها كما تفعل بالضبط مع شقيقتك هنا”.
أجل … عمه محق سيدعم إيمان دائما ولكن ليس كما يفعل مع هنا فهو لا يراها شقيقته كما يعتقد وليد بل هي حبيبته التي لا يمكنه أن يبوح بحبه لها لأنه لا يمكنه أن يحتمل خيبة أمل جديدة تضاف إلى قائمة أحزانه.
تمتم بابتسامة ظاهرة مناقضة لهذا الألم الذي يختلج في صدره ويؤلمه بقوة:
-“معك حق عمي … أنا لن أترك إيمان أبدا وسأظل معها فهي شقيقتي التي سأفعل أي شيء حتى أجعلها سعيدة في حياتها”.
اعتصر قلب عمر ألما بينما ابتسم وليد براحة ولم يلحظ أيا منهما وجود إيمان التي عادت لتخبر والدها بجوابها.
ترقرقت الدموع من عيني إيمان وانسحبت بهدوء دون أن ينتبه لها أحد وذهبت إلى غرفتها وجثت على الأرض تبكي بشدة فقد حطم عمر قلبها اليوم وقضى على أخر شعلة أمل كانت تتمسك بها وتجعلها تنتظره حتى يخبرها بحبه كما اعتقدت بأنه سيفعل. 
أخذت تبكي كما لم تبكِ من قبل فقد اخترقت كلمات عمر صدرها ومزقته بلا رحمة وكانت تلك بالنسبة لها أقوى طعنة تلقتها منه لأنها قتلت مشاعرها نحوه.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
لمعت عينا كاميليا بالدموع وهي تتذكر الحديث الذي دار بينها وبين سلمى قبل بضعة أيام والتي علمت من خلاله أن فارس لم يذنب في حق ابنتها كما اعتقدت.
كفكفت تلك الدموع التي كادت تهطل من مقلتيها ثم توجهت إلى الصالون حيث يجلس فارس يشاهد إحدى المباريات التابعة لفريقه المفضل.
جلست بجانبه وظلت تنظر له مطولا إلى أن لاحظ الأمر فالتفت له لتباغته قائلة:
-“أنا أسفة فارس … أسفة على كل شيء فعلته بك”.
أنهت جملتها واحتضنته وهي تهمس بعبارات تعبر عن مدى أسفها وندمها ليحتضنها فارس هو الأخر ويملس على خصلات شعرها برقة وهو يقول:
-“أنا أحبك كاميليا … أحبك أكثر من أي شيء”.
هتفت وهي تشدد من احتضانه:
-“وأنا أيضا أحبك”.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
اتجهت “إيمان” نحو والدها الذي كان يجلس وسط عمر والجدة وهتفت بعدما فكرت في أمر أسر بجدية تامة طوال الأيام الماضية وتوصلت إلى القرار المناسب:
-“أريد أن أخبرك بأنني فكرت جيدا واتخذت قراري بشأن أسر”.
سألها وليد بفضول:
-“وما هو قرارك عزيزتي؟”
هتفت بحسم وهي تنظر إلى عمر بحاجب مرفوع وكأنها تستعد للثأر منه:
-“فكرت كثيرا ووجدت أن أسر سيكون هو الزوج المناسب بالنسبة لي ولهذا السبب أريد أن أخبرك بأنني أوافق على زواجي منه”.
وهكذا ردت له صفعة من ضمن عشرات الصفعات التي تلقتها منه … إلى متى ستحتمل جفاءه وعدم اكتراثه بمشاعرها؟!
هل هو أعمى حتى لا يرى حبها الذي تظهره له أم أنه يغض بصره عن هذا الحب؟!
لم يعد يهمها الأمر فقد قررت أن تنساه وتكمل حياتها من دونه برفقة شخص أخر يستحقها.
تجمدت العبرات في عيني عمر بعدما صرحت ابنة عمه بموافقتها على الزواج وسقط من يده كأس العصير الذي كان يحمله بيده ليرتطم بالأرض ويتهشم مما جعل جميع الأنظار تتجه نحوه باستغراب عدا الجدة التي شعرت بألمه ونظرت له بحزن. 
يتبع..
لقراءة الفصل الثالث عشر : اضغط هنا
لقراءة باقي حلقات الرواية : اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى