Uncategorized

رواية أنا والمجنونة الفصل الأول 1 بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم

 رواية أنا والمجنونة الفصل الأول 1 بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم

رواية أنا والمجنونة الفصل الأول 1 بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم

رواية أنا والمجنونة الفصل الأول 1 بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم

في متجر بسيط للثياب النسائية والأطفال كمعظم المتاجر المنتشرة في القاهرة ، كانت هناك فتاتان تبدوان لمن يشاهدهم عن قرب ، أنهم نسخةً طبق الأصل في الطباع ، لكن من يعرفهم حق المعرفة ، فسيجدهما مختلفتين تماماً في كل شيء.
فالأولى هي مهجة ، بطلتنا فسأتركها هي من تتحدث عن نفسها ، بطريقتها هي الخاصة بها .
أنا مهجة حسن عبدالعزيز ، أبلغ من العمر ثلاث وعشرون عاماً ، أعمل في أحد محلات الملابس من حوالي ثلاث سنوات ، مازلت أدرس بكلية التجارة قسم إدارة أعمال إلى الآن ولم أتخرج بعد ، من يسمع ذلك مني الآن لأول مرة ، يقول أنني فاشلة في كُليتي خصوصاً أن سني قد تخطى وقت دراستي ، لكني لستُ كذلك أؤكد لكم ، إنما فقط كل ما هنالك هو أنني أقوم بتأجيل امتحاناتي في أي عام لا أرغب باللحاق به ، لذا عُدت سنتين من أعوامي الدراسية ، ولم أرغب باللحاق بالامتحانات حتى أن من هم في مثل سني قد تخرجوا ، ويجلسون على المقاهي الآن ولا يجدون عملاً شريفاً مربحاً لهم إلى الآن فهذا هو الواقع الذي نحياه مع الأسف .  
وهذه السنة بالتحديد قد قمت بتأجيل إمتحاناتي أيضاً هذا العام للمرة الثالثة ولا أعلم ما السبب من وراء ذلك ، حتى لا تسألوني ما السبب الذي يجعلكِ تفعلين ذلك بنفسكِ ،، إنما فقط كل ما أشعر به أن هناك ملل ما يتسلل إلى داخل نفسي ولا أريد متابعة دراستي هذا العام .
وأثناء تقديمتها هذه لنفسها لكم أعزائي القراء ، إذ تفاجىء مهجة  بدخول شاب طويل القامة ، عادي الملامح يطلق عليه ابن بلد فجأة في المحل ويتجه نحوها ، بخطوات مترددة بعض الشيء يقاطع حديثها إليكم ، هو من نفس شارعُها ويقطن بنفس الحي التي تعيش به مهجة ، بالقرب من مسكنها ، يريد أن يتحدث إليها وهو يقترب منها قائلاً لها بهيام : مهجة …. مهجة …….. مش ناوية بقى  تحنني قلبك ده عليه .
اتسعت عينيها بغضب عارم وهي تراه واقفاً أمامها يقاطع حديثُها عن نفسها ، قائلةً له بحدة : قال مهجة ….. مهجة فيه …… إيه يا حوده ….. حد قالك مبسمعشي اليومين دول .
فقال لها مبتسماً بلهفة : إوعي تقولي كده ، على نفسك يا ست البنات ….. أنا أقدر بردو أتكلم عنك وأقول كده ، بس أنا كل الحكاية إن قلبي بقي بيوجعني أوي في بعادك عني ومش قادر أتحمل أكتر من كده .
اتسعت عينيها بغضب أكثر ، ثم ضمت شفتيها بنرفزة وغيظ منه قائلة لصديقتها بانفعال : ناوليني المقشة اللي جنبيكي دي يا نوال بسرعة 
فلم تناولها نوال شيئاً ، كأنها لم تسمعها بعد ، بل كانت نوال منشغلة بالفعل ، بمشاهدتهم باستمتاع وهي تستند بذقنها على كف يدها كما أنها تشاهد فيلماً أو مسلسلاً ممتعاً ، وقد تركت نوال الرواية التي كانت تقرأها الآن ، من بين يديها ووضعتها بالقرب منها لكي تستمتع أكثر بالمشهد الذي يحدث ويتكرر أمامها كل يوم تقريباً ، ولا يمل حوده من ذلك على أمل أن تبادله نفس مشاعره .
فصرخت بها مهجة عندما وجدتها هكذا شارده معهم هما الأثنان ، قائلة لها بصوت هادر: إنتي يا زفته يا نوال ردى عليه ، وهاتيلي المقشة بسرعة للأهبل اللي كل شويه قلبه بيوجعه ده ، خليني أضربه عليه يمكن يخف ويبعد بعيد عني بقى ويحل عن نافوخي .
ما أن إستمع حوده لذلك  ، حتى سارع بالركض من المحل إلى الخارج قبل أن تلحق به مهجة ، فهو يعرفها لن تصمت كثيراً، ولكنها مهجة على الرغم من ذلك إلا أنها قد أمسكت بالمكنسة وهرولت خلفه راكضة خارج المحل لتلحق به ، لكن حوده سبقها وهرول قبلُها على دراجته البخارية خوفاً من بطشها فهو يعرفها جيداً .
شعرت بالغيظ لكونها لم تلحق به هذه المرة قائلة له بنرفزه وبصوت عالٍ : إياك أشوف وشك تاني هنا وإنت تعرف ساعتها وجع القلب والرجلين عاملين إزاي لما يبقوا في الجبس .
ثم دلفت للداخل مرةً أخرى ، وهي تشعر بالانفعال يسيطر عليها ، أثناء خروجها ودخولها إلى المحل ، كانت قد وقفت سيارة فخمة سوداء اللون ، بالقرب من المحل على قارعة الطريق ، لا تعرف من الذي يجلس بداخلها ، وقليل من هذه النوعية الباهظة الثمن تمر من هذه المنطقة الشعبية بالتحديد ، وقفت هذه السيارة الفخمة تراقب كل تحركاتها وحديثها بغموض تام ، وهي تقف هكذا .
دلفت مهجة إلى داخل المحل ، لكي تفرغ كل غضبها هذا في وجه صديقتها نوال .
قائلة لها بحدة : وإنتي يا هانم مش لما أقولك ناوليني المقشة من جنبك مش تناولهاني .
ضحكت نوال وهي تتجاهل غضبها التي تعودت عليه قائلة لها : يابنتي إرحميني بقى ، ده كل يوم نفس المشهد تقريباً بيتكرر وعماله تتعبي نفسك وتتعبيني معاكي على الفاضي معاه ،و كل يوم تطلعي تجري وراه وهوه يجري قدامك زي الكتكوت المبلول وبردو مش بيحرم لما زهقتوني أنتم الأتنين .
شعرت مهجة بالغيظ منها قائلة لها بسخط : ما إنتي طول ما وراكي الروايات هنفلح .
شردت نوال ببصرها بعيداً ، وهي ترتكز بذقنها على كف يدها بهيام قائلة لها بصوت حالم : عالم الروايات ده شيء تاني خالص غيرك إنتي واللي إسمه حوده بتاعك ده ،الخيال اللي فيها حاجه كده مش واقعية خالص ، البطل فيها وسامة إيه وعيون إيه ، حاجات كده قليل لو شفتيها في الواقع وبالذات إحنا اللي عايشين فوق السطوح .
فقالت لها بسخرية غاضبة : منا كده يبقى عندي حق في اللي بقول عليه ، إن طول ما إنتي عايشه في الأوهام والأحلام بتاعت الروايات مش هتفلحي .
فقالت لها نوال بحزن مصطنع : يعني يا مهجة لا هيبقى حقيقة ولا خيال حتى ، ده يبقى حرام عليكي يا بنتي .
تذمرت مهجة قائلة لها بغيظ : بقولك إيه سيبك من الكلام الفارغ ده ، وبدل ما بتتكلمي كتير كده من غير فايدة ، روحي إطبخلنا أي حاجه ناكلها ، بدل ما إنتي هرياني قراية وخلاص على الفاضي .
فقالت لها بضيق ظاهري : خلاص يا ستي أمري لله هقوم حاضر ، بس هتيجي ورايا إمتى ، قوليلي ، فقالت لها بحنق : أناعارفة بقى ، مش لما أبقى أخلص اللي ورايا هنا إخلصي يالا بسرعة .
وفي حوالي الخامسة مساءً ، كانت مهجة قد انتهت من عملها في محل الملابس ، وقد أصبحت بالقرب من البناية التي تقطن بها .
عندها فوجئت بمن يقوم بخطف حقيبتها بيده من ذراعها من شخص ما يركب على دراجة بخارية تمر بجانبها مسرعة .
فهرولت وراءه مسرعة لتلحق به لكنها ولحُسن حظها وجدت حوده في طريقها .
فركضت ناحيته تقول له لاهثة : حوده أنا هاخد الموتوسيكل بتاعك  خمس دقايق  ،  الكلب اللي هناك ده خطف شنطتي من غير ما أحس .
أخذتها منه قبل أن يرد عليها بالموافقة  وقادت بنفسها الدراجة البخارية بسرعة جنونية وراءه.
وكان سارق الحقيبة يحاول الإسراع بدراجته ، قبل أن تلحق به .
قالت مهجة لنفسها بغضب : إن ما رويتك يا حيوان إنت مبقاش أنا مهجة اللي هتخليك عبرة للي زيك .
أسرعت وراءه بكل قوتها ، إلى أن أسرعت أكثر وأكثر حتى خشي الكثير من الناس  أن يمروا من أمامها لشدة سرعتها الجنونية .
وفجأه وجد السارق دراجة بخارية تعترض طريقة بغتةً ، فاتسعت عينيه بصدمة فلم تكن سوى مهجة ؛ وقبل أن يفكر حتى فوجىء بلكمة في وجهه وهي تصرخ 
قائلة له : آه يا حرامي يا زبالة والله منا سيباك .
ولم تعطه الفرصة لأن يأخذ أنفاسه حتى ، إذ فوجىء بضربها له بقدميها في جميع أنحاء جسده ووجهه وهي تجذبه من أعلى دراجته .
وجميع من حولهم من المارة يتابعون الموقف بصمت واستغراب ؛ فأخذت الحقيبة منه ؛ فصرخ السارق يقول باستغاثة : انتي مش خلاص أخدتي شنطتك سيبيني بقى .
فقالت له بصوت فتاة بنت البلد : والله منا سايباك يا حرامي إلا في قسم البوليس .
وأمسكته من كتفه بكل قوتها ووجهه ينزف من ضربها له بحقيبتها .
كان القسم على مقربة منها ؛ فسارعت إلى الدخول إليه وهي تتمسك به بقوة .
وقد أتى حوده وراءها مهرولاً بلهفة يقول لها باهتمام  : حصلك حاجه يا ست البنات .
كانت سترد عليه لكن السارق والذي اختطف حقيبتها قال له ليستغيث :  دنا اللي حصلي خليها تسيبني بقى ، دي خلت وشي شوارع  أبوس إيدك قولها كفاية ضرب فيه .
فضحك حوده من منظره قائلا له : تستاهل علشان تحرم تعملها .
فقالت له مهجة : سيبك منه يا حوده هوه أخد جزاؤه ولسه هياخد من المخبرين  جوه خليه يجرب قفه المخبر من دول هينسيه إسمه .
قابلهم أحد الضباط قائلا بحده : فيه إيه هنا وايه القلبان ده .
فقالت له بسرعة : إلحقني يا باشا الحيوان ده خطف شنطتي مني ، وكان فيها كل ما أملك في الدنيا ياسعات الباشا ؛ ميتين جنيه وتصنعت البكاء حتى يشفق عليها الضابط .
فقال لها الضابط بضيق : طب خلاص ادخلوا جوه وبلاش الشوشرة واللمه دي كلها فقال له السارق بسرعة : أيوة إلحقني يا باشا دي ضربتني ضرب مضربتوش قبل كده ؛ دي مش بنت عادية ، دي  مجنونة خلتني مسواش حاجه قدام زمايلي يا سعات الباشا .
كانت تنظر له بشراسة ، وغلظة من تسميته لها بالمجنونة ؛ وكادت أن تضربه مرةً أخرى ، ولكنها وقبل أن تنطق بحرف واحد .
صرخ بهم الضابط قائلا لهم : قدامي يالا انتم الاتنين لما نشوف حكايتكم إيه أصلها ناقصاكم إنتوا كمان .
كان هناك من بعيد من يراقب الموقف بصمت  وهدوء عجيب ، من سيارته الفخمة ، فحدق به شخص ما يجلس بجوار السائق قائلاً له بسخرية : صنفها جديد البنت دي إنت واثق منها كويس  ، دي شكلها مش بنت طبيعية .
تنهد الشخص بغموض كعادته لا يعرف عنه أي شىء ؛ أو في ماذا يفكر بعقله الذي يعمل دائماً بصمت يحير الجميع  قائلاً له بصوت خفيض : هشوف .
انصرفت السيارة وأغلق السائق زجاجها من جديد ، منصرفا بقوته المتوسطة في القيادة ؛ إلى قال له الشخص الجالس بجوار السائق مرةً أخرى : هتفضل هنا كتير .
فقال له الشخص برزانة : بالكتير أسبوعين .
فقال له مبتسما : طب وده وقت كافي ، تنفس بعمق قائلاً له بثقة : أكيد معايا أنا الوقت ده كتير كمان .
وفي حوالي الساعة الثامنة مساءً ؛ وصلت مهجة إلى البناية التي تقطن بها وهي تشعر بالإنهاك ؛ وصعدت إلى غرفتها ؛ فوق السطوح وهي تنادي قائلة لصديقتها بصوت عالٍ :  نوال …. نوال …. افتحي يابنتي  الباب رجلية وجعتني من طلوع السلم الزفت ده .
لم تفتح نوال الباب سريعاً ، كما طالبتها وتناهى إلى سمعها صوت موسيقى حزينه ؛ آتية من الداخل فطرقت عليها الباب بكل قوتها .
قائلة لها بغضب : إنتي يا زفته يا نوال افتحي الباب بقولك ؛ إن ما ربيتك بالشبشب مبقاش أنا مهجة .
هبت نوال من فراشها بعد أن وضعت الرواية التي كانت تقرأ بها جانباً ، ونهضت مسرعة وفتحت لها الباب .
ما أن فتحت لها الباب ، حتى هبت مهجة في وجهها قائلة لها بغضب : إيه ده كله ساعة على الباب علشان تفتحيلي ……!!! 
فقالت لها بهدوء : منا فتحت أهوه ، لازم تصرخي كل يوم كده وتفضحينا يا مهجة .
فقالت لها بسخط : أنا بردو إللي بفضحك ولا حضرتك اللي كل يوم مفيش وراكي غير الروايات لما كلت نافوخك .
ثم قطعت كلماتها عندما تناهى إلى مسامعها مرةً أخرى ، نفس الموسيقى الهادئة الحزينة ، التي تذكرتها وقد سمعتها قبل أن تدلف إلى الداخل .
فقالت لها بسخط : وموسيقى هادية كمان دنا إن ماربيتك من جديد يا نوال مبقاش أنا مهجة وانحنت إلى الأرض وأتت بشىء ما .
ففهمتها نوال فهرعت من أمامها سريعاً قائلة برجاء : خلاص بقى يا مهجة يا أختي خلي قلبك كبير ، الله بقى ، ما إنتي عارفه إني بشغلها مع المشهد الحزين .
ركضت وراءها بغضب  وأثناء ذلك إشتمت مهجة رائحة طعام محروق على الموقد فوقفت مكانها ، فاستغربت نوال من توقف مهجة مكانها ، فاشتمت نفس الرائحة .
ففهمتها في الحال وتلاقت نظرات مهجة الغاضبة ، مع نظرات نوال الخائفة ، قائلة لها بقلق وتوتر : لا يا مهجة معلش مكنتش أقصد وبلاش الشبشب أبوس إيدك دحنا صحاب بردو الله يكرمك دنيا وآخرة .
فحدقت بها مهجة بتهديد قائلة لها بغضب : يعني أنا أبقى طالع عينيه في المحل وكملت وروحت القسم كمان وآجي علشان آكل ألائيكي حرقتية ، إن ما وريتك يا نوال مبقاش أنا مهجة .
ركضت نوال من أمامها مرة أخرى وهي تقول بتوسل : طب بلاش الشبشب تاني أبوس إيدك دنا أنا إتهريت  ضرب منك .
فقالت لها بسخط : مش هسيبك بردو ، مهما تعملي ، لحقت بها قبل أن تغلق على نفسها ، باب المرحاض المكسور منه جزء من الأعلى  .
وجذبتها بكل قوتها من ذراعها ، قائلة لها بحنق : والله ما هرتاح إلا لما تضربي مني بالشبشب .
صرخت نوال قائلة لها : طب كفاية ضرب بقى الناس تقول إيه ، علينا  فقالت لها غاضبة : ما إنتي لو بتتكسفي على دمك مكنش كل يوم ، تحرقيلي الأكل بسبب رواياتك .
أخذت تضربها عدة ضربات ، ولما شعرت بالتعب قالت لها بضيق غاضب : منك لله يا زفته أنا ناقصة تعب مش كفاية ، شنطتي اللي كانت هتتسرق مني ، وروحت القسم واتبهدلت بسببها آجي كمان علشان آكل ألاقي الأكل محروق .
فقالت لها نوال باهتمام : قسم ….. قسم ليه …. يا مهجة ، فروت لها كل ما حدث معها وهي تشعر بالضيق .
فقالت لها مبتسمة : طب كويس ، ما إنتي جدعة أهوه وأخدتي حقك منه ، فقالت لها بحنق : يعني كنتي عايزاني أسيبه يا ست نوال .
فقالت لها : ودي تيجي بردو دانتي مهجة حسن ومينفعش ينضحك عليكي يا أختي .
فقالت لها بضيق : مش مهجة اللي تضرب على قفاها ، قومي ياختي شوفيلنا ، حاجه تانية ناكلها بدل الأكل إللي إتحرق .
في اليوم التالي كانت مهجة بالمحل وحدقت بنوال التي كانت منمهكة في القراءة كالعادة قائلة بسخرية : قومي يا ختي شوفي الزبونة إللي داخله المحل دي بدل مفيش وراكي غير الروايات .
فقالت لها نوال بضيق : يا ساتر يا مهجة دايماً كده تفصليني وتخرجيني برة الأحداث  مفيش فايدة فيكي أبداً  .
هتفت بها قائلة : يعني نقعد كده ياختي مفيش غير رواياتك ومنشفش شغلنا .
هبت نوال مضطرة ؛ من مكانها ووقفت بجوار السيدة التي تريد الشراء ، وسألتها ماذا تريد .
أمسكت مهجة الرواية التي كانت تقرأها نوال وقالت غاضبة : هيه مفيش ورانا غيرها الرواية دي كل شوية تقرأها .
أتت نوال من خلفها قائلة باستغراب : معقوله مهجة بتقرأ روايتي المفضلة مطلوب سواق خصوصي .
ألقتها مهجة في وجهها بسخط مضحك قائلة لها : عارفه إن شوفتك ماسكاها تاني هيبقى يومك مش فايت معايا .
فقالت لها بتذمر : بس يا مهجة دي روايتي المفضلة عندي و…….قاطعتها مهجة غاضبة بقولها بنرفزة  : أنا قولتلهالك كلمة ، عايزة أشوفك ماسكاها تاني وبالذات هنا في المحل ، وهيبقى يومك إسود معايا ده غير إني هجيبهالك نصين  .
شعرت نوال بالتهديد الحقيقي ، فقالت لها بمزاح مضطرب : طب مينفعش لون تاني طيب .
فقالت لها ساخطة : لأ مينفعش وميمشيش غيره وأي كلمة زيادة هتضربي بالمقشة .
فقالت لها بحزن مصطنع : ليه فاكراني حوده هتجري ورايا .
فقالت لها بغضب : متجبيش سيرته ؛ أحسن ده بييجي على السيرة .
وبالفعل ما ان انتهت من جملتها حتى فوجئوا بدخول حوده إلى المحل ، فقالت لها مهجة بخبث مضحك : مش قلتلك بييجي على السيرة ، بسرعة جهزيلي المقشة .
ضحكت نوال وتركتها مبتعدة لتشاهد المشهد اليومي لمهجة وحوده .
اقترب منها حوده وهو يبتسم قائلاً لها بهيام : إزيك النهاردة يا ست البنات .
امتعض وجهها من رؤيته وقالت له بمضض :  الحمد لله …. بخير …. خير …. فيه حاجه يا سي حوده .
فقال لها بصوتٍ حالم  : أصل كنت معدي قريب منكم صدفة فقلت آجي أطمن عليكي يا جميل .
شعرت منه بالغضب فقالت له بسخط : آه أنا بنسى صحيح ما انت على طول معدي كل يوم من جنبنا صدفة .
فوضع يده على قلبه قائلاً بهيام : أعمل إيه بس في قلبي اللي على طول بيخليني أعدي من هنا صدفة .
خطتت مع نفسها شىء ما ، فقالت له بغضب مكتوم : والله دايماً كده قلبك ده دليلك على طول مش كده بردو ولا إيه .
فاقترب أكثر منها بحذر وقال لها بهيام : أعمل إيه فيه بس يا ست البنات بيحبك وشاريكي وانتي اللي مطنشاه .
فقالت له بمكر مضحك : لا ودي تيجي بردو يا حوده ، أنا هوريه دلوقتي الحب على أصوله .
ما ان انتهت من جملتها حتى بوغت حوده بما تفعله به مهجة ولم يستطع أن يهرب منها كالعادة .
فقد وجدها تنهال عليه وتضربه بحذائها على رأسه .
وهي تقول بحنق : مش خسارة فيك الجزمة الجديدة مادام مش نافع معاك لا شبشب ولا مقشة .
فقال لها بألم : بقى كده يا ست البنات بتضربيني علشان قلبي اللي وجعني عليكي وانتي بعيدة عنه ومش معبراه ولا عطياله أي ريق حلو  أبداً .
فهتفت به وهي تستكمل ضربها على باقي جسده قائلة له بنرفزة : هوه فين قلبك ده ؛ ورهوني  يمكن لما ياخد بالجزمة يرتاح ويهدى وما أشوفش خلقتك هنا تاني .
فقال لها بلهفة : وماله يا مهجة ضرب الحبيب زي أكل الزبيب .
شعرت بالغيظ والغضب منه  فضربته أكثر من ذي قبل ،  وأبعدها عنه بعد معاناة وهو يقول لها بتناحة : وماله يا مهجة بحبك بردو مهما تعملي .
قالها وركض خارجاً من المحل ؛ خشيةً أن تلحق به مرةً أخرى .
ما أن هرب حوده حتى انفجرت نوال في الضحك ، قائلة له : يخرب عقلك يا مهجة ده انتي هرتيه من الضرب .
شعرت مهجة بالغيظ فقالت لها بغضب : انتي بتضحكي على إيه إنتي كمان .
فقالت لها ساخرة : على الفاصل الكوميدي والرومانسي بتاع كل يوم ، إيه يا بنتي اللي عملتيه فيه ده وشه احمر من كتر الضرب اللي أخده .
فقالت لها بغضب : أعمله إيه يعني ؛ هوه اللي بيجيبه لنفسه معايا .
فضحكت قائلة لها : بس اشمعنى المرادي ضربتيه بالجزمة أمال فين المقشة بتاع كل يوم ؛ فهتفت بها بسخط قائلة : أعمل إيه يعني ما إنتي السبب ، منا لو لائياكي في ضهري بصحيح تجيبهالي ؛ لكن إنتي ياختي بتقفي تتنحي وتتفرجي ومبتسأليش فيه .
فضحكت قائلةلها : أعملكم إيه يعني منظركم جميل فابقف أتفرج عليكم وأهوه فرصة مشهد كوميدي رومانسي ببلاش .
فهتفت بها بغيظ قائلة لها : بقولك إيه يا زفته إنتي روحي إعمليلنا لقمة ناكلها لغاية ما أرجع من المحل ؛ فقالت لها مبتسمة : من عيني يا ست البنات .
فركضت خلفها بالمكنسة وهي تقلد صوت حوده وهو يغازل مهجة .
قائلة لها بنرفزة : طيب يا زفته يا نوال إن ما وريتك ساعة ما أرجعلك لأخليكي تندمي على اليوم اللي عرفتيني فيه ، وبحذرك كمان من دلوقتي إياك تحرقي الأكل وانا آجي أسود عيشتك بزيادة .
أسرعت نوال أكثر ناحية البناية التي يسكنون بها ؛ خوفاً من بطشها .
وهي تقول لنفسها : استرها يارب ومحرقش الأكل المرادي كمان أحسن دي شرانية وأنا عارفاها .
وفي نفس اليوم ، كانت قد انتهت مهجة من عملها كالعادة في المحل في تمام الساعة الخامسة مساءً متجهة ناحية البناية .
إذ توقفت سيارة بجوارها  فجأة على حافة الطريق فاستغربت مهجة في نفسها ؛ من وقوف سيارة بهذه الفخامة بجوارها وامطتت شفتيها بدليل عدم فهمها ،  فأطل لها شخص ما برأسه من نافذة السيارة ، الذي بجواره قائلا لها بلهجة آمره : كلمى البيه بسرعة  فقالت له غاضبة : بيه …… بيه مين ….. يا دلعدى اللى عايزنى أكلمهولك بسرعة .
فقال لها السائق بسخط : ما تحترمى نفسك واتكلمى بأدب فقالت له بغيظ : نعم يا دلعدى …… مين ده اللى يحترم نفسه فينا …. أنا ولا إنت ….. ومين انت علشان تكلمنى كده ؛ انت عارف ان مامشتش من قدامى دلوقتى    
هعمل فيك إيه ……!!!!! 
فأطل شخص آخر بوجهه  من نافذة باب سيارته الذي بجواره هو الآخر قائلاً بنرفزه : هتعملى ايه يعنى  ، فقالت له بصوت عالي : هقطع الشبشب اللى فى رجلى ده على راسك .
شعر الشخص بالغضب والنرفزة ، وفجأه بوغتت مهجة بفتح باب السيارة الذى بجوارها وجذبها   ؛ ذلك الشخص داخل السيارة وأغلق الباب سريعا كالمح البصر ؛ فتلاقت نظراتهما قائلا لها بغضب : هتقطعية على راس مين فقالت له بتردد وخوف : هقطعه على راسى انا يا سعات البيه .
فحدق بها بصمت ، وهو يتمعن فى وجهها قائلا للسائق : اطلع بينا يا مجدى على فيلتى بسرعة
فقال له مجدى : حاضر يا سعات البيه .
شعرت مهجة أنها في عالم آخر وهي تحدق بعينيه فقالت مهجة لنفسها كالبلهاء : هوا ماله كده بيبصلى كده ليه وهياكلنى بعينيه يالهووى ياناس أروح فين أنا دلوقتى استخبه منه فين ده .
أخذ منها حقيبتها بكل برود فقالت له بطريقة مضحكة :  هيه الشنطة حلوه أوى كده يعني يا سعات البيه ،، طب إذا كانت عجباك قولى كده وانا أديهالك مادام عينيك منها أوى كده ،، لكن متخطفهاش منى من غير ماتاخد أذنى  .
حدق بها بغيظ دون أن يرد ؛؛ وأخذ يبحث عن ما بداخلها فقالت له بدهشة : هوه فيه إيه يا بيه بتقلب فيها كده ليه ؛؛ طب مثلا يعنى لو عايز تستلف منى عشرة جنيه قولى وانا أديهالك مش تقلب فيها كده ومن غير استأذان ؛؛ أصل ده مش من الأصول بردو .
رمقها بغيظ قائلاً لها بانفعال مفاجىء : ما تخرسى بقى …… إنتى إيه ….. بالعة راديو ؛؛ بلعت ريقها بصعوبة  ، من الإضطراب التي شعرت به بسببه  قائله له بتلقائية : لا يا بيه أنا لسه ضاربه كشرى حتى هتلاقى كيس المحل فى الشنطة موجود .
قبض على ذراعها بقسوة قائلا بغضب : كان يوم ما يعلم بيه الا ربنا ساعة ما شوفتك أول مرة .
تجمدت مهجة مكانها واتسعت عينيها بصدمة مضحكة ، قائلةً له بهبل : هوه انت شفتنى قبل كده يا سعات البيه ،، طب مش كنت تقولى بردو ،،  كنت عملت حسابى وحطيت أحمر وأخضر من بتاع البنات .
فقال لها بضيق غاضب : ليه انتى مفكرة نفسك بنت أصلاً ،  فقالت له بطريقه مضحكة : ليه يا بيه هوه أنا راجل وبشنب ودقن علشان تقولى كده .
زفر بغضب قائلا لها بنرفزة : انتى مش بتبصى على نفسك فى المراية ولا إيه فقالت له بعدم فهم : ببص يابيه ساعة ما بغسل وشى بس ،، بس قولى يابيه هوه أنا لازم أبص على نفسى تانى فى المراية .
ترك ذراعها بعنف قائلا للسائق بلهجة آمره  : مجدى  خلصني وسوق بسرعه أحسن ضغطى قرب يعلى عليه منها .
فقالت له باستخفاف : سلامتك يابيه مين دى اللى هترفعلك ضغطك ؛؛ وانا أربيهالك بالشبشب ؛؛  حدق بها ثم صرخ بالسائق قائلا له : مجدى أقف هنا بسرعة .
فوقف السائق بناء على أوامره فقال له بحزم  : انزل هنا بسرعة وهاتلى بكرة لزق في ثواني .
نزل السائق مسرعاً قائلاً له : حاضر يا بيه 
فقالت له بدهشة مضحكة: انت هتجيب بكرة اللزق دى ليه يا سعات البيه .
فقال لها بغيظ غاضب : هتشوفى دلوقتى 
فقالت له باستفهام : أشوف …… أشوف مشوفش ليه ،، طب يعنى مقولتليش بردوعلى اسمك يابيه لغاية دلوقتى ولا أنت واخدنى ورايح بيه على فين .
رمقها بغضب ولم يرد فقالت لنفسها : هوه مفيش غير انه يبرقلى كده بعينيه الواسعة دى ؛؛ بس هوا ماله كده وحش كده ليه عينيه واسعة .
وشعر ناعم وبنى وطويل واكتافه عريضة كده ولا اكتاف هركليز ؛؛ ايه الوحاشه دى كلها ياخواتى ، ياناس يا عالم ؛ ابعدوه عنى أحسن ده وحش أوى .
فقالت له : يعنى مفيش فايده يابيه مش هتقولى بردوعلى اسمك ؛؛ قال قولى يابيه صحيح انت وحش اوى كده ليه ؛؛ ده انت وحش وحاشه وانت قافلهم ميه واحداشر .
حدق بها بغيظ قائلا لها بغضب : انتى ايه اللى بتقوليه ده يا هبلة انتي ؛؛ شكلك كده عايزه تترنى علقه حلوة هتتربى بعدها .
فقالت له حالمه : ياريت يابيه مادام من إيدك …. أنا راضية ؛ بس قولى يابيه هتضربنى هنا دلوقتى ولا فى الفيلا سعادتك .
حدجها بانفعال قائلا لها بغضب : انتى دانتى هتشوفى منى أيام …. فقاطعته قائله بطريقة مضحكة: أيام ايه يابيه بيضة ولا سودة علشان أختار اللون اللى يناسبنى ،، يعنى يمشى مع لون بشرتى  .
قبل أن يرد عليها كان السائق قد أتى وأعطاه بكرة اللصق .
فقالت له مستفهمة : انت هتعمل بيها ايه يا سعات البيه .
فقال لها بغموض :  هتشوفى دلوقتى … وأمسك فكها بيده فجأة بقوة ؛ فصدمت فقالت له : هوه بوئى عجبك فى حاجه يابيه ،، وبدون أن يرد عليها ؛ قام بوضع قطعة من اللصق على فمها بعنف .
فقال لها بارتياح هذه المرة :  انا بقى كده ارتحت سوق بينا يا مجدي بسرعة  .
فحدقت به باستغراب وبطريقة مضحكة ؛؛ وكادت أن تخلعه بيدها لكنه انتبه لذلك ، فربط يدها باللصق حتى لا تتحرك وتزعجه مرةً أخرى .
قائلاً لها بسخرية :  انا بقى كده أقدر أقولك أنا مين ؛؛ أنا الرائد ” جلال المنياوى “
حدقت به بعينين متسعتين وبصدمة قائله لنفسها : يالهوووووووى رائد مرة واحده  لأ وإيه ،،  وكمان صعيدي ، نهارك مطين بطين يامهجة.
وأغشى عليها فى الحال فى مكانها بالسيارة ؛ فحدق بها جلال مبتسماً بتهكم قائلا لها بتشفي : أحسن روقتنى منها فى داهية .
ملحوظة :
ههههههه جبانه اوى البنت دى اول ماعرفت اسم  البيه خافت ولمت نفسها واغمى عليها على طول بس انا آسفه بقى على لفظ كلمة دلعدي ويا لهووى دي اول مرة اكتب حاجه زى كده لإن الشخصية كده .
اوعى حد يقولى لهجته مش صعيدى لانها هتبقى صعيدي بعد كده وهتعرفوا ليه أنا كتبتها بلهجة 
عادية في الأول مع الأحداث .
يتبع..
لقراءة الفصل الثاني : اضغط هنا
لقراءة باقي حلقات الرواية : اضغط هنا
نرشح لك أيضاً رواية حبيبة بالخطأ للكاتبة سهير علي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى