Uncategorized

رواية قلوب متوهجة الفصل الخامس 5 بقلم إيمان كمال

 رواية قلوب متوهجة الفصل الخامس 5 بقلم إيمان كمال

رواية قلوب متوهجة الفصل الخامس 5 بقلم إيمان كمال

رواية قلوب متوهجة الفصل الخامس 5 بقلم إيمان كمال

– غلطة أية ياحببتي؟ 
– حببتك…! أنت واثق يابابا أني فعلاً حببتك؟
– مالك يابنتي بتتكلمي كده ليه النهاردة؟ طبعاً بنتي وحببتي اللي طلعت بيها من الدنيا كلها. 
قذفت حقيبة يداها بعنف على المقعد القريب منه، ثم انهارت قوتها وردت عليه بحده وصوت مرتفع للمره الأولى تتحدث بهذه الطريقه :
أنت بجد مقتنع بالكلام ده يا عباس بيه..! أنت للأسف عمرك ما بتعرف تحب، مش بتحب غير الفلوس، وجمعها، أنت مش بتعرف تشوف حد بيحب حد غير لما تهدم الحب اللي بينهم وتقتله بدم بارد، ليه كده يابابا؟! عملت فيك أية عشان تحرمني من الإنسان الوحيد اللي حبيته واتمنيته؟! حرمتني من حبه بمؤامره خسيسه ليه؟ فاكر أن الناس كلها طمعانه في الثروه الكبيرة بتاعتك، لا ياوالدي في ناس الشرف، والعفه عندها أعظم من كنوز الدنيا، نبيل رفضني وطلعني من حياته، رفض فلوسك، وجاهك وبنتك، يارب تتأكد دلوقتي أنه مش طمعان فيك.
كان والدها جالساً مهموماً، حزيناً لما أصابها، لكنه غير قادراً للدفاع عن نفسه، فهو حقاً مخطأ؛ لكنه من شدة حبه لها خشى عليها منه، أراد زوجاً لها مناسب، ومن نفس طبقتها، طال الصمت بينهما، نظرت له بأنكسار وهزيمه قائله :
– أنا مش هقدر أعيش معاك تاني، ولا هقدر أفضل في بلد نبيل مش جنبي.
رمقها بنظرة حزن وندم متسائل :
– هتروحي فين وتسبيني ياندى؟
– هروح عند عمتي ياسمينا في دبي، فاكرها ولا نستها هي كمان؟ اللي حرمتني منها، لكنها عمرها ما بطلت تسأل عليا وتكلمني، الوحيده اللي لجأت ليها أشكي همي، وارمي حزني جواها، فاكر عملت فيها أية هي كمان؟
عملت فيها زي ما عملت معايا ويمكن العن كمان، دبحتها وحرمتها من حببها وسجنته؛ بس هي كانت أشطر مني ومبعتهوش، ووقفت جنبه واستنته لحد ما خرج واتجوزته، لأنها كانت واثقه فيه، أنه شريف وعفيف، وسافرت وبعدت عنك، وسابت كل حاجة وفازت بحببها. 
وتوالت الضربات فوق رأسه، ضربة تلو الأخرى، تذكر أخته الوحيده، وما فعل في حقها، وبعدها عنه، وتركها له البلاد، وكأن الزمن يعيد من جديد، ويكرر ما فعله مرة أخرى، ومع من؟ مع ابنته الوحيده، حقاً أنه لم يتعلم من أخطاء الماضي، ظل هكذا يجلد نفسه، وهي ناظرة له بعتاب ولوم، تشجع وقال :
– أوعى تسبيني ياندى، أنا مليش غيرك، مقدرش أعيش من غيرك، انتي كل حياتي ياندى. 
– لأ ليك غيري، فلوسك اللي بتحبها أكتر مني، وجرحت الكل عشان محدش يقرب منها، خلاص يابابا كل حاجة ظهرت، وعرفت الحقيقه، كلمت عمتو وهروح أعيش معاها اللي فاضل من عمري، وأبعد أحاول الملم جرحي يمكن أقدر أنسى.
– ندي.
اولته ظهرها، ودلجت غرفتها، تجهز حقيبتها حتى تغادر هذه البلاد، تاركه خلفها كل أحزانها وأوجاعها.
ظل “عباس” جالساً في مكانه لا يستطيع أن ينهض، قداماه ملتصقه في الأرض، غير قادر على الوقوف عليها، تنهد بوجع، سأل نفسه لماذا يفعل هكذا في من يحبهم؟ لماذا يسقيهم كأس العذاب، المرار، والفراق؟ هل كل هذا من أجل حبه للمال حقاً كما يدعون، وخوفه من ضياعه؟ هل يستحق الإنسان أن يضيع أحبابه من أجل الحفاظ على المال؟ وقف فجأة وقال بصوتٍ جاهراً :
–  ولا كنوز الدنيا كلها تساوي ندى، وياسمينا، أنا لازم الحقها قبل ما تسبني، وتبعد عني.
توجهه مهرولا إليها، طرق على الباب كثيراً، لكنها لم ترد عليه، فقد أغلقت بالمفتاح؛ لاتريد أن تتحدث إليه وتواجهه مره تانيه، ظل يحدثها كثيراً، ويعتذر مراراً وتكراراً، لكنها لم تحن عليه، هي تريد فقد ما ضاع من يداها، تريد حبيبها ولا أحد سواه.
فقد كانت شارده، لا تسمع ما يقول من حديث، متذكره كلمات عمتها فقد هي من ترن في أذنيها، ونصيحتها بالتمسك بمن تحب، لأنه يستحق، أمسكت هاتفها وكتبت له رساله عبر الواتس اب…. 
يامن أحببته من كل قلبي، فجرحته من شدة عشقي له، جئت إليك بكل أنكسار باكيه أرجو منك الصفح، لكنك لم تغفر، سأرحل بعيداً لعلي أستطيع تطيب جراح قلبي بحرماني منك، سأترك لك فرصه للعفو، فأن استطعت، ابعث لي وستجدني راكضه إليك بكل حنين وشوقٍ، وإذا لم تستطع لن أعود إلى وطن لم تكن بداخل أحضاني.
أرسلتها ولم تنتظر الرد، وأغلقت هاتفها، وغفت من شدة التعب في سبات، لا تبالي بمن يقف خلف الباب. 
يأس من كثرة الحديث معها، دلف بخطى بطيئه إلى غرفته، واستلقى على فراشه، ظل متقلباً على جانبيه، كأنه يرقد على حمم بركانية، جاهد أن تغفو جفون عينه، لكنها آبت، فكيف تفغو وضميره يحرقه على ما فعل في أقرب المقربين له.
وأشرق ضياء صباح يوم جديد، نهض “عباس” يعاود المحاوله مع ابنته، فتح باب غرفتها بعد عده طرقات خفيفه، وجد الغرفه فارغه، وخزانة ملابسها ايضاً فارغه، ايقن إنها غادرت القصر ونفذت تهديدها وسافرت وتركته وحيداً، لم تتمالك روحه على بعادها، جلس على فراشها محتضن وسادتها، منادي على حروف أسمها، ودموعه متساقطة لا يستطيع منعها، فهذه الدموع كانت بمثابة السحر له؛ أغتسلته وطهرته من كل ما بداخله، كره المال وجمعه، كره كل شئ؛ فهو على أستعداد أن يضحي به في سبيل رجوع  أحبابه لاحضانه مرة ثانيه، مهما كلفه الأمر لابد من أصلاح الماضي، والحاضر.
وإلى هنا تنتهي احداثنا عند هذا الحد لنتعرف غدا، هل سوف يستطيع اصلاح الماضي ام لأ؟!
يتبع..
لقراءة الفصل السادس : اضغط هنا
لقراءة باقي حلقات الرواية : اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى