Uncategorized

رواية الملتهب الفصل الخامس 5 بقلم نتالي جواد

رواية الملتهب الفصل الخامس 5 بقلم نتالي جواد 

رواية الملتهب الفصل الخامس 5 بقلم نتالي جواد

رواية الملتهب الفصل الخامس 5 بقلم نتالي جواد

بدأت رحلة ارتان نحو ميراسال، بدأت معها نيران الحقد والغضب، ومشاعر الكراهية ازدادت حتى غدت بحرا هائجا يغرق من قصدته.
«اذهب انت الان لأجل مملكتك، وانا سأحيك مستقبلك القادم هنا، وسأنسج ايامك بغرز الالم، اعدك ارتان سأكون اسم القاتل في وريدك، سأذيقك مرارة الفقد،  هذا وعد قطعته على نفسي»
نظرات تطايرت منها شرارات حارقة، راقبت ارتان وهو يُغادر   القصر على حصانه الاسود كارلوس ومن خلفه قافلته الضخمة، لم يقبل لن يجلس في احدى العربات بل اختار ان يقود القافلة.
تستغرق الرحلة ثلاث ايام بلياليها، وسيصلون فجر اليوم الرابع، مضى ثلاث ايام وبقي ليلة واحدة فقط تفصلهم عن ميراسال، نزل الجميع للاستراحة بعدما اختاروا فسحة عشبية واسعة تتسع للقافلة ولكن  مناسبة ويمكن حمايتها بسهولة.
تفرق بعض الجنود لأجل الحراسة،  بنى بعضهم  الخيام لسيدات، واخرون جمعوا الحطب كي تعد الخادمات  الطعام، بينما ارتان  ربط كارلوس الاسود في جذع شجرة، ثم اخذ يتفقد حراسة القافلة وعندما انتهى ذهب نحو غابة صغيرة قد شده صمتها.
وكعادته نزع ردائه ووضعه جانبا ليبقى عاري الصدر لا يرافقه سوى  ڤالور ذلك السيف الفولاذي.
دلف الغابة لا يبحث عن شيء فقط يسير، جلس اسفل شجرة ارتكز بظهره عليها ثم اغمض عينيه.
امسك القلادة التي في عنقه تلك المستطيلة الصغيرة، لقد تصدعت وهذا لا يبشر بالخير اطلاقا، ان تهشمت فلا احد يعلم العواقب.
اول ما زار خياله ادلين وابنه الذي قُتل قبل ان يخلق بسبب والده، لم يحبها ولم يكرها ايضا لكن وبعد كل شيء كانت اقرب الناس اليه بطبيعة الحال وفعلتها تركت ندبة لن تزول وأن مرت عليها السنين.
امتشق ڤالور ثم تأمل الكلمة على نصله ليته يفهمها لربما اعانته على شيء ما، اعاده الى غمده بعدما مل النظر اليه ثم عاد واغمص عينيه مجددا..
**
في احد الاودية العميقة التي تقع على الحدود ما بين قنداليا و ميراسال، واسفل الصخور العملاقة اختبئ كهف مظلم، داخل الكهف وفي أحضان العتمة يجلس  رجل ضخم وحيدا في احدى يديه  سهم وبيده الخرى اداة حادة يسن بها ذلك السهم حتى يزداد حدة عن حدته.
سأل بصوته الغليظ لرجل دلف توا للكهف:
«ماذا وجدت؟»
رد الرجل بغيض
«لقد قُتلوا جميعا، وجدناهم مفصولين الرؤوس ايها الزعيم.»
قبض الزعيم على الاداة الحادة حتى سال الدم من يده ثم هدر
«لقد كبر حسابه لدينا، ذلك التنين لا بد لنا من التخلص منه»
« لقد غادر المملكة سيدي، لكنه سد الثغرات جميعها قبل ذهابه، لا يمكننا دخول قنداليا.»
« لا بأس، لا زلنا نملك الوقت الكافي، سنجمع شتاتنا ثم نوجة له الضربة القاتلة في الوقت المناسب»
نظر نحو الرجل ثم اردف:
« اجمع لي كل من كره قنداليا من الممالك كلها وبالأخص مملكة الشمال ” شڤانون” انها الاعظم حقدا على ذلك التنين»
«كما تشاء سيدي، لكن سنستغرق  شهور طويلة»
« لا بأس، لتكن سنين.»
**
شارف الفجر على البزوغ، ولا زال ارتان اسفل الشجرة مغمض العينين، بالقرب منه كانت هناك فتاة بيدها مصباح صغير تجمع بعض الاعشاب من هنا وهناك تفصل بينهما شجيرات قليلة 
« احسنتِ أسيلا، يال روعة ما تفعلين، لا احد يجمع الاعشاب الطبية مثلما تجمعينها انتِ، ااه ليتني كنت استطيع جمعها في النهار لكن ذلك الاسطورة سيأتي غدا ولن يكون لدي الوقت للوفاء بوعدي لذلك السمين.»
سكتت لتلتقط عشبه اسفل شوكة ثم استرسلت
« لا اصدق انني سأراه، سأرى حلما روته لي امي طويلا»
سارت بضع خطوات للأمام لتراه امامها رجل يجلس اسفل شجرة في حجره سيف يقبض عليه بيده، اندهشت للحظات لكن كالعادة لا تستمر دهشتها طويلا، اقتربت منه جلست امامه مباشرة
«هل هو ميت يا ترى ؟»
ملامح هادئة وجميلة، ابتسمت لذلك، ثم لفتت نظرها القلادة الزجاجية في عنقه مدت يدها اليها، لمسك هو بمعصمها بقوه كادت تهشم يدها، ثم فتح عينيه يحدق في عينيها مباشرة، فتاة سمراء ذات اعين فضولية واسعة، استمر ذلك قليلا شعرت اسيلا  انها فقدت يدها وانتهى الامر.
«عينيك حارقتين»
ما خطر ببالها لفظته فورا كما هي دائما، في تلك اللحظة وللمرة الاولى  علم ارتان انه يواجه الفضول وليس الخوف، هذه الفتاة ليست خائفة ولا تشع كرها، لربما لأنها لا تعرفه.
«ماذا تفعلين  يا هذه؟»
«اولا انا أسيلا ولست هذه، اترك يدي لو سمحت.»
ترك ارتان يدها عندما لاحظها اساسا لتستطرد من باندفاع:
«لفتت نظري القلادة تبدو غريبة هذا كل شيء.»
نهض ارتان وادار ظهره مغادرا وبقيت هي وحدها، لتتمتم بعبوس كالأطفال
«فض»
«لكن لحظة ماذا كنت افعل انا؟ ماذا لو كان قاتلا مثلا؟ او مجرم هارب! او احد رجال قطاع الطرق،  غبية أسيلا لا تفكرين الا بعدما تفعلين، متى ستتعلمين التفكير قبل الفعل متى؟»
اسرعت مغادرة بعدما ارعبت نفسها.
**
اشرقت الشمس ومعها وصل ارتان اندريك ابواب مملكة ميراسال،  كان شعبها في الشوارع وخلف الشبابيك يراقبون القافلة المُهابة، يترأسها ارتان اندريك على حصانه، و صفوف جنود متراصة خلفه، ثم العربات التي تحوي السيدات، خلفهن عربات اخرى للخادمات ثم جنود متراصون مجددا.
داخل القصر كانت التجهيزات في اوجها وكل شيء في مكانه ما عدا دفلارا تختبئ في غرفتها رافضة الخروج.
جوليا في حجرتها ايضا حزينة اذ لم تستطع رؤية ماكس اذ لم يأت اليها ولم تجد اليه سبيلا.
قلب الملك شاهين  ينبض بخوف ودهشة لا يمكنه السيطرة عليها امام الامبراطور ارتان اندريك، لا زال يذكر يوم ولادته وكيف كان هو الامل الاخير لنصرهم ومع ذلك تحول الامل الاخير للعنة.
مد ارتان يده مصافحا للملك شاهين كانت قبضته قوية وعيناه تنطقان حديثا.
«تفضل جلالتك»
قال الملك وهو يشير بيده للعرش وسط القاعة الملكية، توجه ارتان لمقعد اخر غير العرش جلس فيه وقال وعيناه محدقتين في  عيني الملك :
«اريد التحدث اليك على انفراد»
اشار الملك بيده فلم يبقى غيره وارتان داخل القاعة
«تفضل جلالتك قل ما تريد، ولكن لترتاح و…»
«اجلس اولا، ثانيا لدي مملكة اعود اليها لا وقت لراحة»
قال وهو يشير للعرش فسار الملك وجلس على عرشه، وكانت تلك اشارة من ارتان فهمها الملك.
«انت تعلم ما كانت علية إمبراطورية  النجم الجنوبي، وترى ما ألت اليه الامور»
«اجل جلالتك»
« اريد جمع شتات امبراطوريتي ايه الملك شاهين، ستسلم لي مقاليدها، اتيت اليك ولا اريد حربا اريد جزئا مني احتفظت انت به كما يجب واتى وقت اعادته لمالكه»
«لكن جلالتك…»
«لا تخف ستبقى سيدا لن تُهان، وستصبح صهرا لي»
انتفض قلب الملك عندما علم مقصده، لربما هانت عليه المملكة لكن ابنته التي لا يملك غيرها، اغتم وجهه وحزنت ملامحه.
لم يكن ارتان غشيما في اشارات الوجوه فعلم ما في قلب الملك من وجهه.
«انا اطلب يد ابنتك»
رفع عينيه فجأة كمن كان ساهيا، لكن محال ان يرفض لا سبيل لرفض اساسا ولا يؤدي رفضه الى اي مكان.
«اصبحت واضحة، سيستعيد مملكته ويضمن ولائي وولاء شعبي وجيشي بالزواج من ابنتي، هذا الرجل داهية. »
حدث نفسه ثم اردف
«كما تشاء جلالتك لكن»
«لا تقلق، ستصبح واليا على ميراسال وستكون يدنا اليمنى.»
تم ما اراده ارتان من الموافقة على مساعيه،  و قام الملك دون علم احد بسجن ماكس في احد الزنازين الارضية ولم يخبر عنه احد، ليضمن سير الامور دون مشاكل
**
علق شالها في طرف الباب وسقط منها وهي تجري مرتعبة نحو جناح والدها، الدموع تصلبت في عينيها رافضة السقوط، لكن قلبها تفتت لمجرد سماع ما وصلها عن طلب ارتان ليدها من والدها وموافقة والدها.
دخلت حجرة والدها دون مقدمات، ورددت بصوت مرتجف:
«ابي ارجوك لا..»
غض الملك طرفه عن انكسار ابنته وحزن عينيها واشار لها ان تجلس بجانبه ففعلت كما اراد.
«تذكرين الغزال البري الذي كنت تحبينه عندما كنتي صغيرة؟»
عادت بذاكرتها لطفولتها
(عودة للماضي)
كانت جوليا طفلة مشاكسة متمردة،  لا يمكن كبح جماحها، ذات يوم عندما كانت تلعب رأت غزال بري صغير، تعلقت به واحبته واصبحت تخالف الاوامر كل فتره لتخرج وتراه، يوم ما وعندما تكرر خروجها لرؤية الغزال احضرها والدها لحديقة القصر.
«اتيت يا ابي»
قالت ثم نظرت امامها فوجدت قفص كبير مغطا بقماشة سوداء كبيرة.
سألت بفضول طفلة
«ما هذا يا ابي؟!»
لكن والدها تجاهل سؤالها وامر الجندي قائلا:-
«احضره يا نيل»
اتى نيل بعد برهه وفي يده الغزال الصغير.
«الغزال!! هل اصطدته يا ابي؟  لكن لماذا؟»
«لتأخذي الدرس الاول يا ابنتي، وهو عدم مخالفة الاوامر، ازح الغطاء يا نيل.»
«التفتت لذلك القفص بعد ازاحة الستارة فوجدت ان ما بداخلة ثلاث أسود ضخمه.
«اسود!؟ لا لا ابي ارجوك لن اخالف اي قواعد دعه يذهب فقط»
بدأت الاسود تزأر عندما اشتمت رائحة دم الغزال
«ارم به يا نيل»
رما الجندي الغزال الصغير داخل القفص، لتنهشه الوحوش، وقفت جوليا تشاهد غزالها الصغير يتحول قطعا صغيرة بين براثن الاسود.
نجح والدها وقد اعطاها الدرس  الذي لن تنساه ابدا، وسلب منها فرح روحها وتمردها وكل ما كان يميزها.
دخلت جوليا صدمة نفسية طويلة جدا ما خرجت منها الا بعد تعرفها على ماكس
(عودة للحاضر)
فهمت ما اراده والدها من ذكر تلك القصة، فنهضت جزعة من جانبه، سقطت دموعها وارتعب قلبها وهي تتخيل ماكس داخل ذلك القفص.
غادرت الى حجرتها وعينيها تفيضان الما لا يتحمله قلبها.
«اعتذر اليك صغيرتي لكن انا مجبر على ذلك، اقسم لكِ اني احبكِ»
يتبع..
لقراءة الفصل السادس : اضغط هنا
لقراءة باقي فصول الرواية : اضغط هنا
نرشح لك أيضاً رواية العشق الطاهر للكاتبة نسمة مالك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى